فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الشمال، والباب الجنوبية التي تقع في مقابلة محكمة القاضي، وهذه قد تركت الآن مع شديد الأسف بسبب الزيادة التي تباشر لتوسيع المسجد من هذه الجهة وقد دخلت فيها المحكمة المذكورة وإدارة العدول والمارستان والطريق التي كانت تفصل بين المسجد وهذه الأماكن، وكانت هذه الطريق مهمة جدا لأنها تصل المسجد بسكان حي بني يدر وبالمدرج الصاعد من شاطئ البحر، وكانت الجنائز التي تحمل للصلاة عليها في المسجد الأعظم توضع في البيت الموالي لهذه الباب فيسهل على الناس الصلاة لتشييع الجنازة مباشرة، فأصبح ذلك متعدرا بعد ترك هذه الباب.
ثم بعد مدة زيد في المسجد البلاط الثالث وهو الأول من جهة القبلة، وكان فيما يظهر من صورة قديمة للمدينة ليست بمتناولي الآن، خرائب وإطلالا، وبنيت في قبلته بعض المرافق كبيت الجنائز والمنبر ومقصورة الخطيب وخزانة صغيرة للكتب والمصاحف، وهكذا صار بثلاثة بلاطات، واستكمل تربيعه، وبقي في قبلته من جهة المدرج الصاعد من الشاطئ بعض البنايات وهي دكاكين وفندق، كان في الإمكان توسيعه من قبلها بزيادة بلاط رابع، لاسيما وهذه الدكاكين مما يخص الأوقاف، والفندق بعضه للأملاك المخزنية وبعضه للأوقاف، وتوسيعه بهذه الصفة مما يزيد في عمقه ويحفظ تربيعه، إلا أن الذي صار هو توسيعه من الجهة الجنوبية بإدخال الطريق والمحكمة الشرعية القديمة وما والاها، فضرب امتدادا من هذه الجهة على اعوجاج في بعض الأركان وصار المحراب مائلا إلى جهة الشمال وتركت الباب الجنوبية لانعدام الطريق التي كانت مفتوحة عليها، وإن كانت ستعوض بباب غربية أخرى إلى جانب الباب الرئيسية.
وميزة المسجد الأعظم من بين سائر مساجد المدينة بل من بين كثير من مساجد المغرب، هو موقعه في مدخل البلد من جهة المرسى ومن جهة الشاطئ وبالقرب من وسط المدينة الذي هو السوق الداخلي لذلك لا تكاد تجده خاليا من المتوضئين والمصلين، وهي ميزة يغفل عنها كثير من الناس فيلاحظون أن المصلين في المسجد الأعظم بطنجة كثرة في كل وقت، ويستدلون بذلك على قوة تدين السكان، وهو استدلال صحيح ولكن لا ينبغي حظ الموقع في عمارة المسجد.
ثم من ميزاته أيضا الانشراح الذي يشعر به الإنسان فيه ولا شك أن للموقع أيضا تأثيرا في ذلك فهو يقع بجانب البحر، تهب عليه نسماته فتلطف من جود في الصيف، وفي الشتاء يلجأ إليه المقرورون فيجدون فيه الدفء المطلوب، ولتخطيطه الهندسي كذلك تأثير في هذا الانشراح، فإن بلاطاته وأن كانت ثلاثة فقط، هي من السعة بحيث يجيء في كل واحد منها بلاطان من مسجد أخر، وكذلك صحنه متسع جدا ومربع، ومن المحقق أنه أكثر من المقدر لمسجد مثله ليس من المساجد الكبرى، فهو يزيد في انشراحه وطلاقه جوه بزيادة النور والهواء المطلوبين لمكان عمومي مثله.
وصحون المساجد عندنا هي من أسباب الراحة والمتعة التي تنعدم في الكنائس، بل ومن أسبابه ضمان البيئة الصحية للجموع الغفيرة التي تزدحم في المساجد بمناسبة صلاة الجمعة والعيدين وغيرهما من المناسبات، وقد يكون فيهم المرضى بالأمراض المعدية وعديمي التحمل للضغط الذي ينشأ عن الازدحام فيقوم الهواء والشمس اللذان يتخللات المسجد بسبب صحنه المكشوف مقام المطهر والوقاية من العدوى والاستهداف للمخاطر الصحية، وكلنا يذكر أبيات الفقيه المغيلي في التشوق إلى فاس وخاصة مسجدها القرويين وصحنه البهيج حين يقول:
وبصحنه زمن المصيف محاسن
فمع العشي الغرب فيه استقبل
واجلس إزاء الخصة الحسناء به
وأكرع بها عني فديتك وانهل
وكذلك تصميمه النبائي مما له أثر في الجو الممتع الذي يمتاز به، فهذه الأقواس الواسعة والسواري الضخمة والسقف الضارب في الارتفاع جهده كلها عوامل لانشراح الخاطر وانبساح النظر لأنها توحي بالعظمة والضخامة وإن كانت رقعة المسجد إلى حد محدود.
وفي الباب البحرية نافذة تقع في مقابلة الجدار الجنوبي من البلاط الذي يلي الباب الجنوبية التي تركت الآن، وكم كان يلذ لي أن أجلس إلى هذا الجدار بعدة صلاة المغرب وأثناء قراءة الجزب مقابل تلك النافذة لأني أشاهد منها البحر والشاطئ الأوربي في إسبانيا حين يدور مصباح المنار في مدينة طريف فيرسل