فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 5287

أعضائها لا يبغون منها سوى الغايات التي دخلوا الإسلام من أجلها وهم يضمرون اليهودية، شأنهم شأن اليهود في اسبانيا الذين شغلوا الأديرة ليدنوها وشغلوا مناصب محكمة التفتيش ليزيدوها قسوة وفسادا ...

وظهر نفوذ اليهود واضحا أيام السلطان عيد الحميد الثاني كما يقول المغفور له شيخ الإسلام مصطفى صبري أفندي، وأخذوا يسعون عنده ليسمح بهجرة الصهيونيين إلى فلسطين. ويذكر أن نائب سالونيك SALONIQUE اليهودي ـ قره صو ـ قابل السلطان مندوبا عن اليهود وفاتحة برجائهم المتعلق بالهجرة إلى فلسطين مع تقديم رشوة قدرها خمسون مليونا من الجنيهات الذهبية لخزينة الدولة وخمسة ملايين منها لخزانة السلطان الخاصة. ولكن السلطان عبد الحميد الذي تعرض لادهي حملة وجهت في التاريخ إلى سلطان وإلى الدولة، رده ردا عنيفا وطرده من حضرته. وهذا النائب اليهودي ـ قره صو ـ كان واحدا من اللجنة الخماسية التي أوفدها البرلمان العثماني لتبليغ السلطان عبد الحميد قرار خلعه. وسارت عجلة الزمان وذهب عبد الحميد ورشاد وجاء وحيد الدين، وحزب (الدونمة) في تركيا بتغلغل في المناصب ويستغل التيارات التجديدية في تركيا ويبت سمومه، وبدأ تقسيم البلاد العربية، وانتهى الأمر بأن تستولي انجلترا على فلسطين مع الوعد المشهور بأن تكون لليهود مستقرا ودولة، وعلى أن تأخذ انجلترا العراق وعلى أن تحتل فرنسا سوريا، وعلى هذا النحو نجح الثالوث الفرنسي الإنجليزي اليهودي في تقسيم البلاد العربية الشرقية، وابتعدت تركيا عن الدين الإسلامي ولعب «الدونما» ويلعبون هناك دورهم كحكام بعدين مل البعد عن الشعب التركي المسلم الوفي للمسلمين.

وقال أمير البيان شكيب أرسلان رحمه الله في تعليقاته على كتاب حاضر العالم الإسلامي: إن قادة المسلمين أنفسهم أدركوا حق الإدراك أن تركيا الفتاة تدير دفة سفينتها عصبة من الجحدة الغربيين غالبهم ليس من المسلمين إلا أسما، بل هم من زنادقة اليهود ففي سالونيك طائفة يقال لها (الدومنة) أي العائدون المنيبون، أصلهم يهود من مهاجري إسبانيا الذين خرجوا منها مع عرب الأندلس، وقد أسلموا منذ نحو أربعمائة سنة، ولكن إسلاما مشوبا ببعض عقائدهم الأصلية، ولما كانوا المثل البعيد في الحصافة والذكاء والقيام على الأمور المالية بنوع خاص، كان الدور الذي يمثلونه في الهيئة الاجتماعية التركية أعظم جدا مما يستحقه عددهم، وكان منهم أناسا يعدون أركاننا في جمعية الإتحاد والترقي.

ويقول الكاتب الفرنسي المسيحي (بيير هبيس) في كتابه جمهورية إسرائيل العالمية، الذي طبع ببيروت حيث رفضت المطابع الأوروبية والأمريكية طبعه بسبب سيطرة الصهيونية العالمية على المطابع هناك: إن الدونما ويعني بهم اليهود الذين اسلموا، كثيرين، منهم مدحت باشا حاكم ولاية الدنوب الذي كان ابن حاخام هنغاري وهو الذي أنشأ المدارس اليهودية في الشرق الأدنى. وكان قادة حزب الإتحاد والترقي من الدونمة وكذلك مصطفى كمال، والدكتور ناظم، وفوزي، وطلعت، ونعوم أفندي وغيرهم ... وبديهي أن يذكر الأستاذ

جبران شامية في هذا المجال مصطفى كمال ليقول عنه: «كان مصطفى كمال ورفاقه الذين وضعوا أسس نهضة تركيا الحديثة مقتنعين بضرورة اللحاق بمجرى المدينة الغربية، وبأن هذا اللحاق يقتضي التخلص من القيود الدينية، ففرضوا العلمانية واستبقوا تكامل الوعي الشعبي الذي يتطلبها» .

ويعلق الأستاذ محمد الغزالي في كتابه ظلال من الغرب على ما قاله جبران شامية فيقول: وظاهر من هذه الشهادة أن المقصود بالدين هو دين الإسلام، فهو دين الكثرة التي تقطن الشرق العربي، وهو الميراث الروحي والسياسي الذي تنكر له القائد التركي مصطفى كمال وأقصى شرائعه كلها عن الدولة. وبذلك أسس نهضة باركتها دول الغرب وحنت عليها بعد طول خصام، ومطلوب منا ـ لكي نظفر بالثمرات التي جنتها تركيا ـ أن نجنح إلى العلمانية وأن نطلق هذا الإسلام تطليقة لا عودة فيها ... ومن الخير أن نثبت هنا زيادة على ما أثبتناه أعلاه كلمة للأستاذ أسامة عيتاني قال فيها: في الأستانة جماعة من المسلمين الأتراك أصلهم من اليهود الذين اعتنقوا الإسلام ظاهرا في سلانيك، وبقوا متمسكين بيهوديتهم الهدامة، إنهم يعرفون بالدونمة ويعتزون كثيرا بأتاتورك، ويعتقدون اعتقادا راسخا أنه منهم، وحجتهم في ذلك إن أتاتورك أسفر عن نياته ضد الإسلام حين تولى الحكم ورسخت أقدامه فيه. فقد ألغى التعليم الديني وأغلق عددا كبيرا من المساجد وهدم أحدها في (هيبلي أغا) لأن العازفين على الموسيقى وقفوا عزفهم احتراما للأذان .. !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت