فهرس الكتاب

الصفحة 3387 من 5287

صلوات الله عليه وسلامه وسيرة الخلفاء الراشدين حتى يتعرفوا بهذه الشخصيات المثالية التي هي بالنسبة للمسلمين على أعلى درجة من الإنسانية، كما يجب - مع هذا - أن يقفوا على صورة مجملة لتاريخ الإسلام والمسلمين منذ عهد الخلافة الراشدة إلى هذا اليوم حتى يعرفوا المراحل التي اجتازتها الأمة الإسلامية قبل أن تدخل في الدور الحاضر. إن هذه المعلومات عن تاريخ الإسلام والمسلمين في غاية من اللزوم بالنسبة للطلاب في مدارسنا لثانوية لأن أي أمة إذا كان شبانها لا يعرفون ماضيهم، فمن المحال أن يوجد فيهم نوع من الاحترام لحضارتهم الاجتماعية.

ومع هذا التعليم، فإننا نريد أن يعطي الاهتمام في مدارسنا الثانوية لتربية الطلاب تربية عملية، فلا يكون في مدارسنا - مثلا - طالب غير محافظ على الصلاة. ومن الواجب أن نكون يبن الطلاب في مدارسنا رأيا عاما يجعلهم لا يحتملون فيهم طالبا غير محافظ على الصلاة، كما أن علينا أن لا نحتمل وجوده في المدرسة بموجب الضابطة والقانون أيضا. وذلك أن الصلاة هي الأساس الذي تقوم عليه الحياة الإسلامية، فإذا أنهار هذا الأساس، لا تقوم للحياة الإسلامية قائمة أبدا. وأن لكم أن تفكروا في هذه القضية من ناحية أخرى هي أنكم تبينون للطالب في جانب أن الصلاة فريضة من الله تعالى على عباده ولكنكم من ناحية أخرى تلقون في روعه بسلوككم العملي أن لا بأس إذا لم يؤديها على رغم علمه وإيمانه بكونها فريضة من الله على عباده. فمعنى هذا - بكلمات أخرى- إنكم تدربونه كل يوم على النفاق الفرار من القيام بالواجب. فهل ترجون منه بعد ما يتخرج من المدرسة: وقد تلقى منكم هذه التربية، أن يكون عاملا نافعا للمجتمع ومواطنا صالحا للدولة؟ إنه ما دام قد تمرن على السرقة من أكبر واجباته وافرض فرائضه - الصلاة - لا يصعب عليه أبدا أن يسرق من كل واجب آخر سواء أكان يتعلق بالمجتمع أو الدولة أو الإنسانية، وما لكم - عندئذ - أن تلوموه بل عليكم أن تلوموا ذلك النظام للتعليم والتربية الذي احتضنه منذ أول يومه وعلمه أن الواجب، مهما كان جسيما، يمكن تركه والفرار عنه رغم علم الإنسان بكونه واجبا. إنه ليس لكم بعد أن قد ربيتموه على المكيدة والغش والغدر والتزوير، أن ترجوا منه الوفاء والإخلاص والنصح لأمته أو دولته وغيرها. وأي فائدة من إبداء القول وإعادته في بيان الأفكار العالية والأوصاف المثالية أثناء منهاج الدراسة إذا لم تحاولوا فعلا أن تقيموا سيرة الطلاب وتهذبوا أخلاقهم وتشذبوا عاداتهم حسب هذه الأفكار والأوصاف المثالية؟ إنه مما لا مجال فيه للريب أن المرء إذا كان يضمر في نفسه آراء عالية ولكنه يعمل بخلافها في حياته العملية، فلابد أن يزحزح ذلك أصول سيرته من قبله، ومن الظاهر- كذلك - أن من كان ضعيفا في سيرته نخرا في أخلاقه، فإنه لا يقدر أبدا من يقوم بخدمة للإنسانية أو الدولة تذكر بمجرد الاعتماد على كفاءته العلمية والفكرية. فالواجب أن نعمل في المرحلة الثانوية للتعليم - في تلك المرحلة من الحياة، التي يدخل فيها الإنسان من الطفولة إلى حدود الشباب- جاهدين على تنشئة كل طالب على الأخلاق الإسلامية القوية وتعلميه أن يجعل عمله موافقا لعلمه ويتبع كل ما يراه حقا ويؤدي كل ما يراه واجبا ويميل إلى كل ما يراه خيرا ويجتنب كل ما يراه شرا.

أما عامة مواد الدراسة في المدارس الثانوية، فلا بأس أن تبقى جارية في مجراها المألوف، ولكن لابد أن تؤلف لها الكتب من جديد على ضوء الفكرة الإسلامية مع إيضاح ما وراء كل مادة منها من السياق التاريخي.

التعليم العالي:

ولنأخذ بالبحث الآن التعليم العالي. وعندي أن هذه المرحلة يجب أن يكون فيها للتعليم الإسلامي منهاجان: منهاج عام يدرسه كل طالب أو طالبة في أي شعبة من شعب العلم كان، ومنهاج خاص يدرسه كل طالب أو طالبة على حسب ما يتفق مع شعبته الخاصة.

أما المنهاج العام، فيكون شاملا للمواد الثلاث الآتية:

1 -القرآن: يدرسه كل طالب أو طالبة بطريق يعرفه من جانب بتعاليم القرآن ويرقى فيه من جانب آخر معرفته باللغة العربية حتى يتمكن بذلك من قراءة القرآن الحكيم بدون الترجمة.

2 -مجموعة مختصرة للحديث: يجمع فيها من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ما يوضح مبادئ الإسلام الأساسية وتعاليمه الخلقية والنواحي المهمة من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم. وينبغي أن تدرس هذه المجموعة أيضا بدون الترجمة حتى تترقى بها معرفة الطالب باللغة العربية مع دراسته لأحكام الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت