فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
داروين، لان قياسي هذا يفسر المشهودات كلها على طريق أحسن من طريق داروين، ولا يترك سؤالا دون أن يرد عليه بجواب شاف، وإنما يقويه ويزيده وزنا- مع هذا- أن ليس هناك في جانب داروين احد يستطيع أن يقول بصدق وأمانة أكثر من القياس والتخمين، وأما في جانبي أنا، فهناك عدد لا يحصى من أصلح الناس خلقا وأطهرهم سيرة يقولون، بكل جزم ويقين أن الأمر الفلاني حقيقته كذا وكذا وإننا لا نقول بشيء إلا بعد أن رأيناه بأعيننا، فما لطلاب العلوم التجريبية اليوم ينحازون إلى جانب داروين دون جانب هؤلاء؟ وهل لذلك سبب غير ذلك المقت للدين والتدين الذي قد ورثه طلاب العلوم التجريبية من القرون الوسطى؟ وان الأمر إذا كان هكذا فما لهم يسمون النزوات والعواطف علما ومعرفة؟
وأننا حتى إذا قطعنا النظر عما في هذه النظرية من مكامن الضعف، مواطن الانحلال من الوجهة العلمية والعقلية ونظرنا إلى الفتن التي أثارها هذا التخيل الباطل لإهلاك الإنسان والفتك به بدخوله على الفلسفة والأخلاق والعلوم العمرانية والاجتماعية، فكل واحد إذا كان عنده مسكة من الفهم الصحيح والعقل السديد لا يتردد في القول معنا بان نظرية داروين هذه في قمة رأس النظريات الباطلة التي ناصبت الإنسان العداء في هذا الزمان وعملت للقضاء على إنسانيته، فقد حاولت أن تجعل الإنسان يعتقد بأنه ليس إلا حيوانا كسائر الحيوانات، ومن نتائجها أن بني آدم لا يتعاملون بينهم في أي شعبة من شعب الحياة بكل طمأنينة إلا كما تتعامل الوحوش في الغابة ومن تأثيرها أن الإنسان بدل أن يستمد القوانين والمبادئ والمناهج لحياته من مصدر من المصادر العالية، إنما يبحث عنها في حياة البهائم والوحوش وهي التي قد عرضت على الإنسان نظام الحياة كله كميدان للصراع والقتال، وألقت في روعه إن الصراع والقتال هما من مقتضيات الفطرة الحقيقية بحيث أن كل من هو قوي في هذا الصراع والقتال هو الحي الناجح وهو الصالح الباقي وهو على الحق وان كل من هو ضعيف غير صالح وان فناءه وانقراضه إنما هو من نتائج قوانين الفطرة الصحيحة، ومن بركات هذه النظرية الظالمة إن الجميع- من أفراد البشر، طبقاتهم، وأقوامهم وشعوبهم ودولهم- قد جعلوا الدنيا ميدانا للصراع والقتال وليس مقتضى الفطرة- حسب زعمهم- إلا أن القوى من حقه أن يفنى الضعيف ولا يرى له على نفسه إلا ولا ذمة.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.