فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 5287

بالباء في نفس هذا المعنى. وأحيانا يعلن المساواة بين حروف الجر فيقول: (ودمت إلى البلاد) بدل (ودمت للبلاد) وربما تساهل في التعبير فقال: (وكان البدر وسطاها انتسابا) وكان من الممكن أن يقول (وكان البدر أوسطها) ويقول (القدر المهاب) وما نعرفه هو: المهرب أو المهيب، ولا يمكن أن يريد الشاعر بالكلمة اسم المكان.

وما يعنينا من ذلك واللغة العربية أبد الله ملكها وأدامه واسعة الأبواب، تستطيع فيها نصب الفاعل أن أردت، ورفع المفعول إذا شئت، وإنك واجد لكل حال عذرا من عبث الرواة والشعراء بعلماء اللغة في عصر التدوين.

وحين نأخذ على الشاعر ثورته هذه، لا ننسى أن المنهج الفقهي أصبح مرفوضا في النقد الحديث، وإنما نفعل ذلك من قبيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين.

وقد شعر الطلاب الأذكياء أن روح شوقي كانت تحوم على الشاعر، وأن قصيدته: سلوا قلبي ... تسلطت على قلمه، وإن الشاعر قد عنى أكثر برد الأحداث التاريخية.

وقد نحا الزميل اللمتوني منحى اتباعيا أيضا، وأستطيع أن أهنئه على بيته الثاني والثالث، أما البيت الخامس عشر فهو أي شيء غير الشعر.

وأما الشاعر الطنجاوي فإن الإعجاب به، وبجرأته لا ينسينا أن عليه أن يسير على قواعد، أي قواعد ن ولو رسمها لنفسه بنفسه، ففيه روح الشاعر، ورغبته في الانفلات من القيود، غير أنه حرى أن يسير على هدى أهم عناصره (النظر فيما حوله) ونحن ما زلنا في مرحلة تطور، ولم نهضم بعد الخروج بتاتا على قاعدة الوزن الموسيقي (المقنن) إن صح هذا التعبير لقد قبلنا (وحسنا نفعل) تحطيم القافية والبحر الواحد، وسرنا في طريق التفعيلة، ولكنا لم نتهيأ بعد عاطفيا لنقبل الرأي القائل: إن كل كلام جميل هو شعر. وقد سمعنا من قبل هذه الدعوة، غير أنها لم تثبت للصراع.

قل ما تشاء عني: قديم، جاهلي، من عصر ما قبل التاريخ، ودعني أقل لك أني لا أسمى شعرا:

أنا يا جزائر ...

وقفت هنا ...

نصف ساعة ...

وفي حلقي يا جزائر ...

شجي الألم المر ...

من ألف ساعة ...

أنا لا أهضم شعرا نصفه نقاط على السطور، هل هناك أفكار حبيسة؟ قلها إذن وأرحنا أو فاكتب المقطع هكذا: (أنا يا جزائر وقفت هنا نصف ساعة، وفي حلقي يا جزائر شجي الألم المر من ألف ساعة) .

سوف تقول: أنه لا يحس الموسيقى الداخلية، ولا يرى منها إلا القديم الرتيب، وإن صوت الخليل ابن أحمد يتردد في مسمعه، فيطغى على ذوقه، قل ما تشاء، ولكن رأيي أن فيك روحا، وروحا شاعريا منطقيا يوشك أن يتدفق أناشيد ن غير أنه في حاجة إلى ملحن (موسيقار) .

وأما الشاعران البقالي، والمجاطي، فقد سارا على هدى من موسيقاهما وأن كانت المطبعة ظلمت البقالي فزادت واوا قبل الكلمة (يموت) في المقطع (وفي قلبك العنكبوت حيا يموت) فانكسر المقطع الذي يتدفق على أنغام (المتقارب) .

وسقطت كذلك كلمة من قصيدة المجاطي في المقطع (لبثت أرفع صوتي فضاع صوتي هباء)

إن الأدب المغربي ينهض في شكله ومضمونه، ويسير في القافلة المتحررة نحو سماء أفسح، فقصيدة «كهف الحمام» أغنية الطبيعة المغربية الساحرة، و «مولد لحن» نشيد البطولة التي تنتقض لتحرس أشواطي المحيط.

الموضوعات الثقافية:

1)الرحالة المغاربة: محاضرة للأستاذ محمد الفاسي ألقيت من ست سنوات، وهي قيمة وممتعة لا شك تلاءم المنهج الذي اتبعه لإظهار الشخصية المغربية وطوابعها التي تميزها، غير أني أعرف في الأستاذ محمد الفاسي مدير الجامعة رجلا خصب الإنتاج نشيطا يفتح كل يوم أفقا جديدا، فعسى أن نرى هذه الشخصية المتميزة تتطبع بها الجامعة المغربية فتحيى علميا هذا الاتجاه الذي فاق به المغاربة غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت