فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مسموع وأمرهم مطاع تتكون منهم المجالس الاستشارية في قصور السلاطين وبلاطات الملوك وبمقتضى فتاويهم تنفذ الأحكام وتطبق القوانين الصادرة ووفقا لإشارتهم تمضى المراسيم وتوقع الظهائر الملكية.
ونظرا لما للروح الدينية من تغلغل في نفوس المغاربة، وما لهؤلاء من إقبال على العقائد حتى أنهم ليهجرون ديارهم ويتركون أموالهم ويضحون بكل غال ونفيس لديهم في سبيلها قام بعض الزنادقة والمغرضين بمحاولة نشر أفكار هدامة استجابت لها طائفة من شعوب المغرب السليمة الطوية، ولكن هؤلاء الدجالين سرعان ما افتضح أمرهم، وباءوا بغضب من الله، وأصدر عليهم الشعب المغربي أحكاما قاسية أودت بكثير منهم فسجنوا وعذبوا وأحرقوا ونفوا، ومثل بهم شر التمثيل لتزويرهم على الإسلام وكذبهم على الله، وقد ذكر مؤلف الذخيرة السنية أسماء لبعض هؤلاء الشياطين، ومنهم العبيدي الذي أحرق بفاس في باب كبير سمي به باب المحروق من هاته المدينة العظيمة الشهيرة في التاريخ الإسلامي، ومنهم ابن أبي محلى صديق محمد ابن أبي بكر الدلائي، ومنهم أحمد بن قسى الذي تحدث بالأباطيل في مسجد بالبرتغال، ومنهم ابراهيم الفزازي الساحر المتنبئ. وقد ظهرت مقاومة المرابطين لهذه المذاهب الانتحالية، وهاته الحركات الهدامة المغرضة، خصوصا في عهدي يوسف بن تاشفين وابنه على الذي فتح باب العلم على مصراعيه بالمغرب يرده الصغير والكبير ويقوم بنشره علماء البلاد وغيرهم من علماء الأندلس على السواء، وشجع الحركة الدينية تشجيعا لم يعهده قبله، وكان التبادل الثقافي في عصره نشيطا إلى حد كبير حتى كان يجتمع برباطه فطاحل من علماء فاس والقيروان وقرطبة ومراكش وغيرها من العواصم والمدن الإسلامية. ولكن بكل الأسف استغل بعض الفقهاء النفوذ الذي تمكنوا منه في الدولة والسلطان الذي أدركوه على عهد هذا الملك المصلح فقاموا بمحاولات ضد بعض من العلماء الذين ظهر صلاحهم وعرفوا بالطهارة وحسن الاعتقاد، ومن هؤلاء الفقيه أبو العباس بن العريف الذي ذاع صيته وتداول الناس ذكره في الآفاق، وخصوصا في باب العبادة والزهد، فقد ذكر العلامة ابن بشكوال في تاريخه أن اتباعه في طريقته الصوفية قد كثروا إلى حد بعيد، الأمر الذي حمل بعض علماء الدين في عصره على إنكار مذهبه والوشاية به إلى الملك علي الذي أمر بالإتيان به من غرناطة قصد تأديبه وإثابته، وكم له من نظير فقد استقدم أبا الحكم بن برجان من إشبيلية ولم يكن أقل منه في الانتحال والصلاح والفلسفة العميقة حتى لقب بغزالي المغرب. وإذا كان علي بن يوسف قد قام بهاته الحملة ضد هؤلاء العلماء والأبرياء فإننا نلتمس له ألف عذر وعذر، فلقد طغت موجة الزندقة والانتحال الكاذب في عصره، وظهرت المقالات الصوفية المعقدة التي لا تستسيغها عقول كثير من العلماء الذين ألفوا الوضوح فيما بين أيديهم من كتب التفسير والحديث والأصول والفقه والعقائد الإسلامية كلها، وقد كانوا يفسرون أقوالهم على غير ما تشير إليه في نفس الأمر، وبذلك حصل سوء التفاهم بين الراوي والمروى عنه، وحدثت أزمة علماء الفلسفة الإسلامية من المشرق ومن المغرب، وقد تجاوزت هاته الأزمة الحدود المعقولة، فأدت إلى إحراق كتب عزيزة في الدين، هي كتب الإمام الغزالي، وناهيك به من إمام يعرفه الكبير والصغير، ويسمع بعلمه وفهمه أكثر من يمشي على وجه الأرض من الذين يسمعون ويعقلون.
ومع كل هاته الاضطهادات التي كان يلقاها العلماء الفلاسفة والعلماء المتصوفون الماهرون في الدين فلم تركد حركة تكوين الرباطات الدينية وتأسيس الزوايا الصوفية في نقط القطر المغربي في الشمال وفي الجنوب والشرق والغرب، إلا أن هاته الروح الصوفية كانت تستمد تعاليمها من القرءان الكريم وحديث النبي العظيم، وتعتمد على الراجح من أقوال السلف الصالح رضوان الله عليهم. والحقيقة أن الملوك الذين يتوقون إلى تكوين جامعة إسلامية، ويخضعون إلى سلطان من هو أضعف منهم قوة بغية لم الشعب وضم الشتات من أفراد الأمة الإسلامية جديرون بأن ينسبوا إلى الخير ويتوسم فيهم العارفون بالله الصلاح والتقوى والعمل النافع في الدنيا والآخرة، ويوسف بن تاشفين الذي أراد أن يحج إليه حجة الله الغزالي لولا أن المنية عالجت الملك المغربي، لم يكن ليشد عن تعاليم الإسلام ولا يترك رعيته المخلصة لله المتعلقة بأذياله تحيد على الإسلام قيد أنملة، وقد بلغت في عهده أكثر ما تطلب وأفضل ما تطلب.
وإذا كان الغزالي مع إطلاعه الواسع، وخبرته المنقطعة النظير وتضلعه في الفلسفة الإسلامية بعد دراسة محكمة وأبحاث مستفيضة. رغم وجوده بين بيئات مختلفة ووجوده في عهد مليء بالمتناقضات مليء بالشكوك