فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
رؤوس القوم، تلك أن وفرة الندامى جعلت الساقي يقصد في أنفاق الشراب، فقد كانت الكئوس التي يشربون فيها تتدرج في الاتساع إلى فوق، فكان هذا «الفوق» الواسع يبقى فارغا، فلو الكأس ـ كما تمنى أحد الندامى ـ عاليها سافلها، لما كان في ذلك بأس كبير، ولكن البأس كل اليأس هو أن يبقى أوسع ما في الكأس خويا ...
واستراح القوم من عناء الشاي وجهده. فصاح أحدهم ـ وقد تطاولت نحوه الأعناق ـ:
«إن قدوم الفقيه الكرقطي يا قوم جاء مصداق الحديث النبوي الشريف: المؤمن ينظر بنور القلب، فقد كفانا مئونة السعي إليه في المدينة، لقد كنا ـ واتجه بالحديث إلى الفقيه الكرفطي ـ نعتزم القدوم إليك في مصاب جميع أبنائها ... إنك تعرف ساحة بوجمعة المرعى الوحيد لمواشي القرية ... لقد ظهر يا سيدي وبقدرة قادر، أصحاب هذه الساحة، فحازوها وتركوا مواشينا تعلق الحجر وتلحس التراب ...
وقد رأينا أنه لابد أن يكون للأمر علاج، إن هذا العلاج يجب أن يلتمسه رجل مثلك، إن لك في المدينة جاها وأصدقاء ودالة على الحكام!».
وشرق الفقيه الكرنطي بجرعة الشاي التي كان قد جرعها.
وحين اعتصر غصته بالماء واستطاع أن يتكلم، سأل عن موعد عودة القطار.
وجد الفقيه الكرفطي نفسه من جديد بين الجدران الكاحلة، والشمعة المحتضرة، و خمسة الصبيان إنصاف العراة ...
وحتى يحتفظ بوقاره ويدفع الظنون عن عقله، كان يواري بسمته بكفه العريض كلما قول صاحبه:
«إن لك في المدينة جاها وأصدقاء ودالة على الحكام»
وأقفل قاسم البقال دكانه في ضجته المعهودة.
ومر الأعمى بائع النعنع يهتف ببضاعته على توقعات عصاه الحديدية.
وظهر مؤذن الزاوية الذي يعرف الفقيه به الوقت كأنه عقرب الساعة.
أبو بكر اللمتوني