فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مجلة دعوة الحق س2، العدد السادس
دعوة الحق س2، ع6 مارس 1959 ص1
كلمة العدد: دور المثقفين
هل المعرفة غاية في حد ذاتها؟ هل ينبغي لطالب الثقافة أن يجعل كل همه منها صقل مواهبه وتوسعة مجال إدراكه ثم لا شيء بعد ذلك؟ هل يكفي لكي يذيع الإنسان عالما أو مثقفا أو أديبا أو فكار أن يحيط بعض المعلومات ويقرأ بعض الكتب، ثم يعتزل العالم في «برج عاج» ليمضغ أضغاث أحلامه، ويجتر تفكيره المجرد، ويتملى بنشوة النظر إلى القصور السحرية الخيالية التي يبنيها لنفسه في الهواء؟؟؟
أم أن على المثقف أن ينزل بثقافته إلى معترك الحياة العملية، وان يخوض بها في كل ما يخوض فيه الناس، وان يشارك بها في الخصومات السياسية، والخلافات المذهبية أو النزاعات الشخصية أو ما إلى ذلك؟؟
أسئلة لو طرحت في شكل استفتاء لتنوعت الإجابات عنها وتعددت واختلفت، تبعا لاختلاف الأمزجة والمفاهيم والأغراض والمصالح والدوافع الشخصية أو المثالية أو غير ذلك.
ونحن لا نطمح هنا في الإجابة عنها جوابا قاطعا، أو في استعراض المحتملة عنها على اختلافها وتعدها وتنوعها، وغنما نريد فقط وبكل بساطة أن نقول: إن المثقف كغيره من المواطنين، مواطن أولا قبل أن يكون مثقفا، وهو كمواطن مسؤول عن أن يضع خبرته كلها وعلمه ومواهبه رهن إشارة وطنه، هو مسؤول عن أن يساهم بكل ذلك في تفتيق الوعي الوطني ببلاده وتثقيفه وتقويمه، وفي تقدم وطنه وازدهاره ورفاهيته، فإن لم يفعل ذلك فقد خان واجبه ومسؤولياته كمواطن أولا وقبل كل شيء.
وعندما تموت حماسة الوطنية في المواطن، يصبح عبئا ثقيلا على الأرض التي تحمله، والمجتمع الذي يعيش فيه. ومن ثم فإنه لا خير إطلاقا في المواطن السلبي، سواء مثقفا أو غير مثقف، ولا فرق بين الاثنين إلا في كون سلسلة من ثانيهما-
المثقف-أبشع، وأكثر إغراقا في الإثم والإجرام منها في غيره- غير المثقف-.
هذا الكلام قد يكون بديهيا لا يحتاج إلى نقاش، ونحن نقرأ كل يوم كلاما من هذا القبيل في بعض الصحف التي تخدم وجهة نظر معينة. ولكنا نلاحظ أن الدوافع التي تملي مثل هذا الكلام في الصحيفة المذكورة قد يحتاج إلى شيء من النقاش.