فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع4و5 /نونبر 1957 ص 40

تسليمه، وما زالت تلح في ذلك حتى ساق عليه السلطان قوة عظيمة، فلما رأى نفسه بين نارين، وأن إخوانه المسلمين قد صاروا عليه إلبا مع الفرنسيس، اشتد به الغضب، وسلم نفسه إلى الفرنسيس على يد الجنرال (لاموريسبار) 23 كانون الأول 1847، ووقع الاتفاق على أن يخرج بعائلته من الجزائر ذاهبا إلى الإسكندرية أو عكا، وعلى رواية أخرى يزيد قائلا - وهي التي مال [إليها] صاحب تاريخ الاستقصا في أخبار المغرب الأقصى: لما يئس الأمير عبد القادر من الفوز على الفرنسيس بقوته الخاصة حدثته نفسه بقلب سلطنة المغرب والجلوس على عرش فاس، فأوجس السلطان عبد الرحمن خفية من دسائسه، وأرسل تلك القوة لمطاردته ودحض شوكته قبل أن يستعصى أمره. ولذلك صاحب الاستقصا، بعد أن أثنى أولا على جهاده وعلو همته، عاد فرماه أخيرا بسوء النية والفساد في الأرض، وهو في كلتا الحالتين لم يلقبه بالأمير بل بالحاج عبد القادر بن محي الدين).

أما بعد، فقد عرضت ما قاله مؤرخون شرقيون في هذا الموضوع، وإني لأهيب بمؤرخينا المغاربة أن يجلوا هذه الحادثة العظيمة ويكشفوا أسرارها حتى ينجلي الحق ويظهر الصواب، إذ لا يخفى أن المغرب أمد الأمير عبد القادر الجزائري بالأموال والقوات والخيل والسلاح، وعمل كل ما في وسعه إذ ذاك لمساعدة إخوانه الجزائريين، فأصيب من جراء ذلك في ثغره وجيشه وسمعته العسكرية، مما اضطره إلى قبول شروط الصلح التي أملاها عليه الفرنسيون إملاء، وكان فيها خير له وللجزائر، إذ لو سقط المغرب في ذلك الوقت في قبضة الاستعمار، وصار مستعمرة كالجزائر، لتأخر تحرير إفريقيا الشمالية بعض الأعوام، ولما وجد الجزائريون النافذتين اللتين يتنفسون منهما الآن وهما تونس والمغرب، ?وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ؛ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ؛ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ? [البقرة: 216] ، صدق الله العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت