فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع4و5 /نونبر 1957 ص 66

1)أن نفوذ الجمهوريين سوف ستعزز في الشمال الذي وقف وما يزال يقف ضد التمييز العنصري، ولكن هذا النفوذ سوف يضعف في الجنوب، إلا أن الجمهوريين سوف يكونون الفائزين في النهاية.

2)أن ينشق الديمقراطيون انشقاقا جديدا يكون من شأنه أن يضعضع صفوفهم ويعرضهم لتجربة جديدة قد تكون قاسية.

3)أن ينشأ في الولايات المتحدة حزب جديد، لأن الخلاف حول الملونين في عمقه، ليس خلافا بين الجمهوريين والديمقراطيين، ولكنه خلاف قومي قد يتطلب نشأة حزب جديد، وهم يتوقعون أن يتم تأليف هذا الحزب قبل الانتخابات المقبلة في سنة 1960.

الأزمة الوزارية في فرنسا:

إن كل تعليق شهري على السياسة الدولية في هذه الأيام لا يمكن أن يخلو من الحديث عن أزمة وزارية في فرنسا، فقد أصبحت هذه البلاد مثلا للفوضى الحكومية وتساقط الوزارات، وضربت الرقم القياسي بعد الحرب العالمية الثانية في عدد الذين تولوا رئاسة الحكومة فيها، كما ضربت الرقم القياسي في عدد الأسابيع التي قضتها دون حكومة، وفي عدد الرؤساء المعينين الذين أخفقوا في أداء المهمة التي يعهد إليهم بها رئيس الجمهورية.

وقد دخل عامل جديد على الموضوع منذ سنة 1954 كان له بالغ الأثر في إسقاط الحكومات الفرنسية، هو عامل الحرب في الجزائر، إذ لم تستطع فرنسا أن تنجب زعيما تؤهله صفاته لمواجهة مشكلة الجزائر مواجهة صريحة، بقطع النظر عن كل الاعتبارات الجزئية التي صرفت سائر رؤساء الحكومات عن جوهر مشكلة الجزائر إلى القشور والشكليات، وتعيد فرنسا في الجزائر كل التجارب التي مرت بها في تونس والمغرب وهي تحاول عبثا -ومشكلة الجزائر أكثر تعقدا- أن تحلها على نفس الطريقة التي فشلت في أن تحل بها قضية البلدين المستقلين، وتكوم فرنسا في قضية الجزائر الأغلاط تلو الأغلاط، فتزيدها بذلك بعدا عن الحل الطبيعي، لأنها في الواقع تكوم الحطب فوق نيران الحرب المستعرة، الأمر الذي يتطور بقضية هذه البلاد إلى وضعية لا حل لها إلا بما حلت به قضية الهند الصينية، وإذا تطورت القضية الجزائرية إلى هذه النهاية التي يجعلها موقف فرنسا نهاية محتومة فسوف تكون نتائجها على الجمهورية الفرنسية أخطر جدا من النهاية في الهند الصينية.

وقد أصبح من الواضح منذ زمن أن القواعد الدستورية التي تسير عليها فرنسا، تمكن للأحزاب في البرلمان، وتجعل حصول جانب على أغلبية ساحقة يستطيع بها أن ينتهج سياسة إنشائية متحررة، أمرا يكاد يكون مستحيلا، وقد فطن الفرنسيون أنفسهم إلى ذلك، ومن الموضوعات التي سوف يكون على رئيس الحكومة الجديدة أن يواجهها موضوع تغيير الدستور.

وإذا كانت الأزمة الجزائرية هي التي طوحت بالحكومة الفرنسية السابقة فقد تطورت الأزمة بعد سقوط هذه الحكومة وأصبحت تشمل وضعية البلاد الاقتصادية.

وهكذا ترث كل حكومة لاحقة في فرنسا مشاكل أفدح من كل حكومة سابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت