فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 5287

دعوة الحق، السنة الأولى، العدد السادس

دعوة الحق، س1 - ع6 دجنبر 1957 ص48

احتفل الشعب المغربي في يوم 16 من شهر نونبر المنصرم بعيد الانبعاث، أو ذكرى عودة الملك سيدي محمد الخامس نصره الله.

كما احتفل في يوم 17 بعيد الاستقلال، الذي من أجله ذاق جلالة الملك وأسرته الكريمة مرارة الغربة والنفي، ومن أجله ثار الشعب ثورته الدموية الكبرى.

وفي يوم 18 احتفل الشعب بالذكرى الثلاثينية لتتويج جلالة ملكه، وارتقائه عرش أسلافه الكرام المقدسين.

ثلاثة أيام مجيدة في تاريخ المغرب الحديث، يحتفل الشعب بها متتابعة، بل يحتفل بها جميعا في احتفاله بكل واحد منها، ذلك لأن الاستقلال والعرش وعودة الملك كانت دائما متلازمة في ضمير الشعب منذ أعلن الثورة، وكان يكافح من أجلها جميعا دون محاولة لتحليلها أو تمييزها عن بعضها.

وعندما تعطل العرش، صمم الشعب المغربي أن يقفل أذنيه عن كل نداء، وأن يرفض كل تلويح بالإصلاح أو الاستقلال أو غير ذلك، ما لم يكن على أساس أن يعود للعرش اعتباره ومجده وقداسته، وأن يعود إلى أرض الوطن جلالة الملك الذي حاول الاستعمار بكل الوسائل أن يحمله على التخلي عن شعبه وخذلانه، فكان جوابه: ? رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ? [يوسف: 33]

وعاد الملك يزف إلى شعبه بشرى خلاصه وحريته واستقلاله، وشاءت العناية الإلهية أن يقترن كل ذلك بذكري تتويج جلالة الملك، فكانت الأعياد الثلاثة المجيدة، عيد الانبعاث، وعيد الاستقلال، وعيد العرش.

وكانت هذه السنة حافلة بالأعمال العظيمة والمشروعات الكبيرة، حافلة بالانتصارات الوطنية في الداخل والخارج، كما كانت من بعض نواحيها الأخرى امتحانا لإيمان الشعب وحكمته ورزانته، وامتحانا لحزم الحكومة وقوتها وثقتها بالشعب، فكان من المنتظر أن يكون خطاب العرش في هذه السنة طويلا ممتعا، مليئا بالأمل في مستقبل زاهر، وفي حياة رغدة كريمة، يجني فيها الشعب ثمرات كده وكفاحه وصبره وتضحيته.

واحتشدت جماهير الشعب الفقيرة من كل قرية ومدينة في أطراف المغرب ونواحيه، لتتملى من طلعة العاهل الكريم، ولتستمع إلى الخطاب الذي اعتادت أن تنتظره في كل سنة، لتستعرض مع ملكها كفاح سنة مضت، وبرامج سنوات مقبلة.

وصفق الشعب لكل فقرة في الخطاب، لأنها تذكره بنصر قد تم بالفعل أو تبشره بنصر ينتظره في المستقبل القريب.

وقد أذيع الخطاب مرارا، ونشرته كل الصحف اليومية والأسبوعية، ومع ذلك فنحن ننشره على صفحات هذه المجلة تعميما للفائدة في الداخل والخارج، وتيمنا بالخطاب المولوي الكريم.

ونغتنم هذه الفرصة، فنجدد تهانينا القلبية الحارة لجلالة الملك وأسرته الكريمة، وللشعب المغربي قاطبة، بالأعياد الثلاثة المجيدة، عيد الانبعاث، وعيد الاستقلال، وعيد العرش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت