فهرس الكتاب

الصفحة 1875 من 5287

استحضرت الأشباه والنظائر أمثال قوله تعالى في المائدة «يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير» وقوله تعالى في سورة النمل «إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل الذي هم أكثر فيه يختلفون» فإن الآيتين صريحتان في أن القرآن لم يقصص على القوم جميع الذي فيه يختلفون، وعليه فيتعين حمل آية سورة الأنعام «ما فرطنا في الكتاب من شيء» على أن المراد بها اللوح المحفوظ المذكور في يس «وكل شيء أحصيناه في إمام مبين» . خلاصة القول في هذا الباب أن روح الزمان أصبحت تدعو إلى تعميم التعارف بين الدول والأمم يشهد لهذا كثرة المنظمات الأممية والمؤسسات التعاونية في شتى الميادين فلا يبعد والحالة هذه أن تدعو ضرورة من الضرورات في يوم من الأيام إلى عقد مؤتمر ينظر في أمر الديانات والمقابلة بينها فلا يجمل بالمسلمين أن يتقدموا بالأكداس المكدسة من التفاسير المشتبكة الطرق والمسالك إنما الرشاد كل الرشاد أن نتقدم بكتاب يغربل ما هنالك ويمحصه على ضوء مقتضيات العصر.

هذا من جهة. ومن جهة أخرى أن مصر توفقت لتطهير قناة السويس مما تراكم فيه من أنقاض، وأن الإسلام في أمس الحاجة إلى من يطهر قناته مما يسد مسيله ويخنق مصبه من كثرة الأسانيد ومتضارب الأقوال والروايات الأمر الذي ليس على المسلمين هداية الإسلام ونقض غزل تعاليمه إلى حد صح فيه كثير من أهل الوعي والتفكير أن يعتقدوا بأن الإسلام أصبح في عدوة وأن المسلمين في عدوة أخرى. والخلاص من هذا هو في إعلان شبه الأحكام العرفية لا بالمعنى العسكري ولكن بالمعنى المدني، وذلك بأن تبنى التربية القومية على أمهات تعاليم القرآن، وإلى جانبها النزر القليل من السنة عملا بما قاله المصلح الكبير محمد عبده: «إن صلاح الإسلام في بناء التربية على تعاليم القرآن وشيء قليل من الحديث» إلى أن قال: في تفسير آخر سورة البقرة: «فلو انتقدت الأحاديث من جهة متنها كما انتقدت من جهة سندها لقضت المنون على كثير من الأسانيد بالنقص» .

إن شباب اليوم يتخرج من الكليات والجامعات فلم يبق في عقله متسع لقبول أمثال: «خلقت هؤلاء للجنة ولا أبالي وهؤلاء للنار ولا أبالي» . وكم وكم من أشباه ونظائر ترمي كلها إلى التزهد في العمل.

إن الذي يمليه القرآن على أتباعه في هذا الباب هو: «إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويوت من لدنه أجرا عظيما» . «ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين» . «يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا» . «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره» . يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها».

والقرآن طافح بما يدل على أن العمل يترتب عليه جزاؤه، والكلام في هذا الباب أوسع من أن يتسع له مقال.

محمد التوزاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت