فهرس الكتاب

الصفحة 1877 من 5287

واستحقاق، وسينتهي حينما يوفق الله رجال السلطة العليا لتعريب الإدارة وجهاز الحكومة تعريبا كاملا.

والمطلوب من رجال القرويين أن يتولوا النظر في شؤونهم بأنفسهم ويعملوا بكل نشاط للمحافظة على مهمتهم الأصلية، وهي رفع راية العلوم الإسلامية والدراسات العربية، فإنها لا تنهض إلا على أيديهم ولا تبلغ كمالها إلا باجتهادهم. وبعد جعل هذه الغاية هي الهدف الأسمى الذي يسعون لتحقيقه لابد من تطور الأساليب الدراسية، وتلقيح البرامج بما هي في حاجة إليه من مواد الثقافة الحديثة ومنها اللغات الأجنبية، ثم تقسيم الدراسة إلى شعب بحسب الوظائف التي هي من خصائص الطالب «القروي» والتي انتزعت منه انتزاعا بسبب تكاسله وقعوده عن طلب حقه.

وهذه الوظائف هي كل ولاية لها تعلق بالأحكام الشرعية كالقضاء والحسبة والأوقاف وأمانة المواريث والعدالة والوكالة فضلا عن تدريس العلوم الإسلامية والعربية في كل المدارس والمعاهد.

ومن ناقلة القول أن الدراسة في هذه الشعب تكون على مراحل كلما أنهى الطالب مرحلة منها حق له أن يشغل الوظيف الذي يؤهله له، فإذا انتهى إلى أعلاها وهو الاختصاص في العلوم الإسلامية والعربية خول له ما يستحقه من أعلى الوظائف الدينية والدراسية بل الإدارية والسياسية إذا كان نابغة يستحق ما يستحق النوابغ من أهل الاختصاص في العلوم الأخرى.

والمقصود أن خريج القرويين يعرف أن له حقوقا محفوظة آمنة من المزاحمة، يستطيع أن يتمتع بها بمجرد تخرجه، كالطبيب والمهندس والمحامي حينما يرجع كل منهم إلى عمله الحاضر في الدائرة التي ينتسب إليها، فليس هناك عامل فعال في إنعاش القرويين وإحياء ماضيها المجيد كضمان مستقبل أهلها وإعطاء رجالها حقوقهم المغصوبة.

والواجب أن يعمل رجال القرويين بمساعدة وزارة التعليم على وضع هذا البرنامج وتنفيذه ولو تدريجيا، ومن أحق من وزارة التعليم بتبني مشروع يرد إلى رجال الدين اعتبارهم، ويطمئن الأمة على سلامة كيانها الاجتماعي حينما يتولى رجال مختصون النظر في شؤون معاشها ومعادها من أمر السوق والمسجد، فيحمونها من أكل الحرام وانتشار الفسق والفجور وتعاطي الربا والغش والفساد كقضية الزيوت المسممة التي أقلقت راحة المجتمع المغربي في هذا الأيام؟.

إذا تذكرنا أن مثل الشيخ أبي العباس بن العريف كان يلي حسبة بلده المرسية، والفقيه ابن ماواس كان يلي حسبة بلده فاس، والشاعر ميمون الخطابي كان يلي حسبة الطعام بمراكش، والشاعر عبد العزيز الملزوزي كان يلي النظر في شؤون الحسبة بعامة، علمنا كيف كان أسلافنا يحتاطون لأنفسهم ودينهم بتولية هذا الوظيف الخطير لمثل هذه الشخصيات ... ولا تشك أن الشعب المغربي ما يزال يعض على دينه بالنواجذ، فهو يؤيد تولية الوظائف التي لها مساس بالدين لرجال الاختصاص تأييدا مطلقا ...

وقد رأى رجال القرويين، أساتذة وطلابا، نتيجة مسعاهم في تحسين أحوالهم المادية من أجور ومنح وأماكن سكنى وغير ذلك، فما عليهم إلا أن يسعوا لتحسين الوضع المعنوي للقرويين على ما ذكرنا، حتى إذا آن الأوان للاحتفال بذكراها، وكانوا أول المشاركين في هذه الذكرى، لم يخجلوا بذكر ما تؤهل إليه القرويين من وظائف، وما يتحمله أهلها من مسؤوليات، إذا سئلوا عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت