فهرس الكتاب

الصفحة 1971 من 5287

كما يختلفان في القدرة على مقاومة الموت وقد دلت الإحصائيات أن عدد الذكور في المرحلة الجنينية أكبر من عدد الإناث بمقدار 30% ولكن هذا التفوق ينهار بسبب ضعف المقاومة للأمراض الموجودة في الذكر في حين تحوز البنت قصبة السبق في هذا الميدان، ويكفي أن نقول: أن حظ المسير للبنت في حياتها البيولوجية يختلف عموما عن حظ سير الذكر، فهي تمر بنوع من البلوغ، ومراحل الحيض والحمل والولادة هذه المراحل التي تهيئها نفسيا لوظيفة خاصة تخلف عن وظيفة الذكر الذي لم يحض ولم يحمل ولم يلد.

كما أن هناك خصائص حسية وحركية يختلف فيها الذكر والأنثى. فالمرأة تفوق الرجل في القدرة على تمييز الطعم ولكنه يفوقها فيما يخص بالتمييز العضلي بالأثقال، وهناك فرق كبير وواضح بين الرجل والمرأة في القدرة على تمييز الألوان، هذه العاهة التي توجد في الرجال بنسبة 4% في حين توجد في النساء بنسبة 1 ونصف % على الأكثر كما توجد فروق بينهما في الحركات اليدوية الدقيقة وفي القدرات الميكانيكية وفي الألعاب الرياضية، كما أن هناك اختلافات بينهما في القدرات اللغوية والتذكر والعددية والفنية كالموسيقى ويطول بنا المقام لو أننا فصلنا تلك الفروق تفصيلا ولهذا نكتفي بما أوردناه محيلين القارئ العزيز على المراجع المتخصصة في هذه الدراسات لكي لا يفوتني أن أذكر هنا فرقا طريفا بين النوعين وذلك في موضوع أحاديثهما، فلقد سجلت أحاديث النوعين -دون علمهما طبعا- فكانت النتيجة أن الموضوعات الأكثر تداولا على ألسنة الرجال هي المسائل المالية والأعمال التجارية والألعاب الرياضية في حين أن أحاديث النساء تدور بوجه عام حول الأشخاص دون الأشياء ولهن اهتمام زائد بما يتعلق بالأزياء والملابس ومسائل الزينة، ولقد قمت بتجربة شخصية لأتثبت من هذا النوع فوجدته صحيحا بوجه عام سواء في أوساطنا الإسلامية أو في الوسط الأوربي، ولقد سألت فتاة عن سر انعزالها عن جمعية من جنسها فعللت ذلك بأن الاجتماعات تكاد تكون حول الانتقادات الشخصية السخيفة، ولعلها كانت ضحية لأحد تلك الاجتماعات، وهكذا يتبين لنا حكمة الإسلام في معالجة مشكلة المرأة على أساس قوله تعالى: للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن.

والدعوات التي ترتكز على الجهل بهذه الحقيقة كثيرة في بلادنا الإسلامية فقد رأينا في الشرق ثورة كبيرة من أجل المرأة، ولكن الثورة كانت عمياء تفقد الوعي وكانت اعتباطية تفتقر إلى الفكرة وكان أكثرها واقعا تحت تأثير عقدة أديب أو العقدة الجنسية، ولقد اعترف الأستاذ الجيل الدكتور منصور فهمي أطال الله بقاءه فقال لي بأنني استغفر الله من تلك الدعوة التي شاركت قاسم أمين فيها: لقد كنا ننادي بتحرير المرأة تحت عوامل شتى وقد صرح لأحد الصحف يقول: لو عاد أحمد أمين إلى مصر ووجد حالة المرأة قد وصلت إلى هذا التطرف الكبير الذي لا مبرر له لتنادى بالحجاب، وقد سأله مراسل أخبار اليوم: هل ما زلت تطلب للمرأة مزيدا من الحرية؟ فاحتقن وجهه وهو يقول: أبدا نحن نريد أن نحتفظ بشيء من مميزات إسلامنا وشرقيتنا وعروبتنا. ولقد خرجت بعض الأسر الشرقية عن اسمها تحت اسم التجديد، إن تجارب العمر تؤكد أنه لا يجوز أن نقلد الغربيين في كل شيء في حين كنا نستطيع أن نستفيد من أخطائهم ... إنها أمانة جيل ولنا في اعتراف أحد زعماء تحرير المرأة من أن الدعوة تلك كانت تنقصها الفكرة بل إن معظمها كما يقول الدكتور يوسف مراد المتخصص في الدراسات النفسية -صادر عن عقد نفسية لم نجد حلها الطبيعي فصارت تبحث عن وسائل تعسفية للتعويض مما فرض على المرأة أعباء لا تتلاءم مع طبيعتها مما يضيف إليها صنوفا من الشقاء. فالمرأة إذن واقعة في العصر الحاضر تحت رحمة انحرافات نفسية إذ ليس هناك فترة محددة لنقطة انطلاقة المرأة ولمعالم سيرها وللإطار العام الذي يجب أن تعيش داخل حدوده ولا تتعداه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت