فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع6 /دجنبر 1957 ص 28

الصدر غيضا أنه لم يوجد في العالم العربي بل الإسلامي على اتساع رقعته هيأة ولا حكومة تتبنى مشاريع إصلاح الطباعة العربية وتنفق عليها وتطبقها في بلادها، وكان الألم يعظم عندما يرى المرء الحكومات والجماعات تتبارى في إنفاق الملايين والملايير على أعمال كمالية وأخرى لا فائدة منها مطلقا إلا حب التقليد وإرضاء الأجنبي بترسم خطاه فيما يقول ويفعل، في حين أنها تبخل بالنفقة على المشاريع الضرورية للنهضة، المريحة للذهن الموفرة للأموال الناشرة للثقافة والعرفان، وكان المسؤولون في الشرق يتضاءلون أمام عيني حينما لا أجد من بينهم من يعدل مصطفى كمال مؤسس تركيا الحديثة في عزيمته القوية، ومسارعته إلى تنفيذ المشاريع الإصلاحية التي يؤمن بفائدتها أحب من أحب وكره من كره، وأقول ليت لنا في عالم العروبة والإسلام زعيما حازما من نوع مصطفى كمال، يصلح الكتابة العربية فيقيها شرور الأخطاء التي ارتكبها مصطفى كمال، ومرت السنون تعقبها السنون وجدت أحداث وجرت شؤون، ولم يكن شيء منها لينسيني مسألة تبسيط الكتابة العربية أو يخفف عني عبء ما أحمل من الهموم في شأنها، إلى يوم 4 غشت الماضي، ففي صباحه الباكر كنت أتناول طعام الإفطار بدار السيد المهدي بن بركة رئيس المجلس الوطني الاستشاري صحبة السيد محمد التازي، وبينما نحن نستعد للحاق بالأستاذ علال الفاسي بالقصر الكبير لنحضر بجانبه في ذكرى وقعة وادي المخازن إذا بالسيد ابن بركة يلقي إلى رقعة فيها نص عربي مشكول مطبوع بالآلة الكاتبة فقلت من الفرح: يابشراي، هذا تأويل رأياي من قبل قد جعلها ربي حقا.

والآن وقد أنجز المشروع وأبصر بعد الظلمة النور لا يسعنا إلا أن نهنئ الأستاذ الأخضر بهذه التحفة التي جاد بها على اللغة العربية وآدابها، ونقر له بالغيرة والعزيمة والنبوغ، كما لا يسعنا إلا أن نحمد الله أولا وأخيرا على أن ادخر هذه المكرمة للبلاد المغربية، ونشكر جميع الذين ساهموا في تحقيقها ماديا ومعنويا.

أما فائدة هذه الآلة الشاكلة المبسطة فهي فوق التصوير والتقدير، ويكفي أنها ستكون وسيلة فعالة لتقويم الألسنة على النطق الصحيح وإراحة الذهن من عناء التفكير في القواعد النحوية للوصول إلى فهم المعنى المقصود.

إن قارئ الحروف اللاتينية لا تكاد عينه تقع على الكلمة حتى ينطبع معناها في ذهنه، أما قارئ الحروف العربية غير المشكولة فإنه يحتاج إلى وقت لمعرفة موقع الكلمة من الإعراب وصورة بنائها قبل فهمها، وخذ مثلا كلمة (علم) فإنها من الممكن أن تكون فعلا ثلاثيا مبنيا للمعلوم أو مبنيا للمجهول، أو رباعيا مضعفا أو مصدرا بمعنى المعرفة، أوصفة مشبهة بفتح فسكون بمعنى العالم، أو مفتوح الأولين بمعنى انشقاق الشفة العليا أو الراية أو الجبل أو السيد الخ. فالآلة الجديدة ستكفينا مؤونة التفكير في القواعد الصرفية والنحوية وتجعل المعاني مفهومة بمجرد القراءة، وفي ذلك من راحة الذهن وربح الوقت ما فيه.

بقيت كلمة أخيرة أوجهها إلى المسؤولين المغاربة، وهي أن هذا العمل الجبار الذي قام به الأستاذ الأخضر ينبغي أن لا يذهب هباء ويترك ظهريا، فمن الواجب أن تصدر الأوامر إلى سائر الوزارات والعمالات والمؤسسات الحكومية باستعمال هذه الآلة والاقتصار عليها، وأرى أن يقوم سيادة وزير التربية الوطنية بتقديم نص قانوني إلى مجلس الوزراء في هذا الموضوع، وبذلك يتم نعمته على هذا المشروع الكبير الذي تبناه ونال منه كل تشجيع، ويكون أدى خدمة إلى المملكة المغربية خاصة والعالم العربي على العموم في جملة ما يؤديه من الخدمات.

مشروع لإصلاح الحروف المطبعية العربية

اتصلنا بالأستاذ السيد الأخضر رئيس مصلحة التربية الأساسية بوزارة التربية الوطنية وطلبنا منه أن يكتب للمجلة مقالا عن مشروعه لإصلاح الحروف المطبعية العربية وقد تفضل فبعث إلينا بمقال في الموضوع. لكننا توصلنا بالمقال والمجلة تحت الطبع ولم نتمكن لذلك من إدراجه في هذا العدد وسننشره في العدد المقبل بحول الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت