فهرس الكتاب

الصفحة 2113 من 5287

الحياة والروح وإلا من يخالف في أن مراعاة القواعد الصحية ضرورة من ضرورات الحياة وأن العلم نور يهدي السبيل وأن الأخلاق الفاضلة عنوان الأمة الناهضة حقا، هذه الركائز الأساسية في كل فرد جدير بالحياة هي التي أريد أن أشير إلى بعضها بعد أن كثر القول حولها وأصبحت تشكل فيما بينها علما وفنا مستقلين.

فلو حاولنا أن نرسم مخطط الطريق لقلنا أن الحياة السعيدة هي التوفيق على الإجابة على أسئلة ثلاثة، من أين جئنا وإلى أين نذهب؟ وكيف يجب أن نعيش؟

أما عن بدأ الحياة فمشكلة فلسفية طالما تضاربت حولها النظريات: الإنسان الأول ألقى على نفسه هذا السؤال ولاشك أن الإنسان الأخير سيلقى على نفسه عين السؤال. ومن العلماء من يرى أنه لا داعي إلى البرهنة على قولنا، ولكن هل في إمكان العلم أن يحقق الإجابة على سؤال لا صلة له بالعلم ما دمنا لا نستطيع ويدفن إلى الأبد هذه الرغبة الدفينة فينا للوصول إلى حل لهذا السؤال الخالد؟ إن حب اكتشاف المجهول لفطرة أصيلة في الإنسان سوف تبقى ما دام في الوجود. وخلاصة القول إن الذين حاولوا معرفة طريقة تكون الحياة طائفتان من العلماء: الماديون ورجال الأديان، أما العلماء الماديون فقد اشتهر منهم العالم الفرنسي لامارك وهو يرى: أن الخلية الأولى جاءتنا من الكواكب العليا في ظروف مبهمة لا نستطيع توضيحها اليوم، ويعتقد العالم الانجليزي دارون: أن الخلية الحية تكونت في أعماق البحار حيث توفرت لها شروط حرارية وكيماوية خاصة، وهذه الخلية توالدت وتكاثرت وخلقت سلسلة عديدة من الحيوانات البسيطة والمعقدة وكان آخرها الإنسان، فاصلنا إذا حيواني وليست لنا امتيازات مورفولوجية كبيرة عن الحيوانات الأخرى اللهم بعض الصفات العقلية وهي نتيجة تطور طويل للقرود وهي أقرب الحيوانات إلينا، هكذا يرى لامارك ودارون ولكن علماء آخرين يسألونهما من أين جاءت هذه المقدرة العقلية الخارقة عند الإنسان ولاسيما هذا الميل الأصيل للسعي نحو الكمال ونحن نعرف إن أذكى الحيوانات ليس لها شعور أو إحساس لا بالزمن ولا بالمكان ولا تدرك معنى النسبية وكان عقلها من طينة أخرى، إلا يدل هذا الفرق الواضح على أن العقل الإنساني فيه شرارة أو ومضة من قوة خارقة هي القوة الإلهية، حقا أن البون لهائل بين الإنسان وأذكى الحيوانات ولن توضح العلاقة التطورية إذا زعمنا القرود أقرب الجدود لبني الإنسان، وقد أصبح هذا الرأي هو المقبول عند كافة العلماء الطبيعيين اليوم على خلاف الرأي الشائع في القرن التاسع عشر. ومهما قيل فإن أصل الحياة سيبقى من تلك الأسئلة الفلسفية المعقدة والشيقة في نفس الوقت وإذا استقر الإنسان على حل من الحلول فإن التفكير في حياته الواقعية يكون كخطوة ثانية وهي الإجابة عن السؤال الخالد كيف يجب أن نعيش؟.

ليس من السهل الإحاطة بكافة النواحي الهامة في حياتنا القصير رغم عمقها وخطورتها ومن العبث أن نضع الدساتير المقننة لكل حركة نخطوها ولكن من الجائز أن نشير إلى بعض المبادئ العامة والتي قد تنير لنا السبيل إلى آخره، ولعل المبدأ الأول الذي يخطر على بالنا هو الذي يتعلق بصحتنا وسلامة أجسامنا فالذي يتألم من مرض عضال لا يستطيع أن يخدم نفسه بله مجتمعه، والأمراض الجسمية تؤثر على الشخصية وعلى السلوك ولها نتائج خطيرة قد تمتد إلى نهاية العمر مما يبعد أي أمل في تحقيق هذه السعادة المنشودة أننا نجد اليوم الأطباء يقدمون لمرضاهم مختلف النصائح حسب شخصياتهم ومقدرتهم على استنباط الداء ومع ذلك نرى تفسيراتهم لهذه الأمراض تختلف من طبيب إلى آخر ثم هي لا تؤدي إلي النتيجة المطلوبة، ومعنى هذا أن الطب لا يستطيع كثيرا إذا نحن لم نساعده على القضاء على المرض المزمن، ويجب ألا يأخذنا الغرور وتدعي أن الطب حائرا أمامها كالسرطان والسكتة القلبية والجنون وأمراض الكبد ولعل دواءها الأول والمتناول للجميع هو البساطة في الأكل والعيش كان نكثر من تناول الأطعمة النباتية والخضر الغنية بالفيتامينات ثم تقوية الناحية النفسية فينا كإرادة الحياة وحب الخير والتفاؤل الدائم فإن هذه كثيرا ما تدفع عنا الأمراض السالفة وكثيرا ما يكون الحسد والحقد واليأس والحسرة عوامل أساسية في استبقاء الأمراض في أجسامنا لأن هذه سموم دفينة تجعل الدم يتبخر والغدد تضطرب والتغذية تختل.

فسلامة الجسم إذن خطوة هامة نحو النجاح والسعادة ولكن السعادة هي أولا وأخيرا أحسن تفكير وتدبر، وعلماء النفس يؤكدون هذه الحقيقة وهي أن حياة كل إنسان نتيجة تفكيره وان العقل هو الذي يحرنا وبوجهنا ويحفزنا نحو العمال الجليلة والحقيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت