فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وبكتاب قائدة أفلاطون أن في التوفيق بين الفلسفة والدين خروجا عن الحكمة والدين معا وإغضاب أهل الدين وأهل الحكمة معا فنظروه، وأما إعطاء الطبائع حقائقها من العمال مع تحقيق التوحيد وان ليس لها من تأثير إلا القوة التي أودعها الله فيها وهو جلت علاه خالق الكل فذاك من صواب العلم كما يراه الجاحظ وقد أجاد القول في لفصل المهم، والإمام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والألوسي في تفسيره وابن رشد في كتابه الكشف عن مناهج الأدلة الذي وضعه لنقد مذهب الأشاعرة وغيرهم.
نظر الجاحظ في التفسير
قد علمنا أن المتكلمين من المعتزلة عنوا بالفلسفة اليونانية وقد ذكر عياض أنهم بنوا أكثر مذاهبهم في الإلاهيات على منزعها كما علمنا أنهم أول من أفرغ الجدل للرد على المخالف في القوالب المنطقية وأول من حارب بهذا السلاح الجديد في دولة العرب فكان من نتائج ذلك أن تكيف تفكيرهم بالتدقيق في النظر وعمق الدراسة.
والجاحظ من صدورهم وممن امتاز بمذهب خاص في المذاهب الكلامية ينسب إليه فلا محاولة أن رياضته الفكرية ودريته العقلية تستخبره إلى أن يعرض ما يتلقى من أهل التفسير والأخبار الذين يلقون الكلام عن عواهنه ولا يدرسون ما يروون على ضوء العلم والتفكير المنطقي الصارم كما أنه ينتقد عليهم الأغراب في التعبير والخروج عن مناهج اللغة البينة، وسنده في ذلك أن القرآن نزل بلغة العرب وعلى غرار أساليبهم وعلى المعاني المتعارفة بينهم ولذلك لا يرضيه إلا تفسير يقد من أديم العروبة وقد قال عن النظام لا تسترسلوا إلى كثير من المفسرين وغن نصبوا أنفسهم للعامة، وأجابوا فيكل مسألة فإن كثيرا منهم يقول بغير رواية على غير أساس، وكلما كان المفسر أغرب عندهم كان أحب إليهم وليكن عندكم عكرمة والكلبي والسدي والضحاك ومقاتل ابن سليمان وأبو بكر الصم في سبيل واحدة فكيف أثق بتفسير وأسكن إلى صوابهم وقد قالوا في قوله عز وجل وإن (المساجد لله) إن الله تعالى لم يعن بهذا الكلام مساجدنا التي نصلي فيها بل إنما عنى الجباه وكل ما سجد الناس عليه من يد ورجل وجبهة وأنف وثفنة وقالوا في قوله تعالى (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت) انه ليس يعني الجمال والنوق وإنما يعني السحاب. انظر بقيته. وقال لما أورد ما زعم ناس في تفسير قوله تعالى (طلعها كأنه رؤوس الشياطين) من أنه ثمرة شجرة تكون ببلاد اليمن لها منظر كريه: والمتكلمون لا يعرفون هذا التفسير وقالوا ما عنى إلا رؤوس شياطين معروفين بهذا الاسم من فسقة الجن ومردتهم، والعرب وإن لم يكونوا يعرفونهم بالرؤية فالكلام مطبوع على غرار قول امرئ القيس:
أيقتلني والمشرفي مضاجعي ومسنونة زرق كأنياب أغوال
كما أن هوادة كثير من أهل التفسير في إيراد الأحاديث من غير تمييز بين الصحيح والسقيم وتتابعهم في الإسرائليات مما نعاه الناس عليهم قديما وحديثا. ففي مقدمة الشرح الكبير للشيخ عبد الرؤوف المناوي على الجامع الصغير نقلا عن ابن الكمال: كتب التفسير مشحونة بالأحاديث الموضوعة وكذا كتب أكابر الفقهاء فإن الصدر الأول من أتباع المجتهدين لم يعتنوا بضبط التخريج وتمييز الصحيح من غيره فوقعوا في الحرج بنسبة احاديث كثيرة على النبي صلى الله عليه وسلم وفرعوا عنها كثيرا من الأحكام مع ضعفها بل ربما دخل عليهم الموضوع (1) .
وانظر ما عند ابن خلدون في مقدمته مبحث التفسير فقد بين السبب الذي به شحنت كتب التفسير بالإسرائليات وذكر ان أهل التوراة الذين كانوا بين العرب يومئذ بادية مثلهم ولا يعرفون من ذلك إلا ما تعرفه العامة من أهل الكتاب ومعظمهم من حمير الذين أخذوا بدين اليهودية.
هذا ونظرية الجاحظ الأساسية في التفسير مهدت السبيل إلى ظهور مثل الزمخشري الذي أخذ على نفسه ألا يفسر التنزيل إلا بما هو جار على الذوق العربي الصميم وإن كان قد ضعف عن نقد ما أورد من أحاديث حيث أن ذاك ليس من فنه: وكل أمر له قو به عرفوا فاندب لكل مهم أهل بلواه.
(1) لمعرفة قيمة الأحاديث التي يحتج بها الفقهاء يجب أن يرجع على متاب (التخلص الحبير) للحافظ ابن حجر بواه الله غرف الجنة.