فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع7 /يناير 1958 ص 16

واطراد التقدم ورقي الفنون كان متوازيا مع انتشار الدين والعمل به، وقلما حدثنا التاريخ أن شخصا اضطهد لأجل عقيدته أو امتحن في تفكيره إلا لأسباب سياسية خارجة عن ميدان الدين، وإذن فمدلول هذه الكلمة في العرف الإسلامي لا يدعو إلى نفور، فما على شبابنا إلا أن يعكفوا على الثقافة الإسلامية بنفس الروح التي عكفوا بها على الثقافة الغربية، وإذ ذاك يظهر لهم البون الشاسع والفرق العظيم بين مدلول الكلمة في العرف الإسلامي ومدلولها في العرف الكنسي.

1)حالة بعض الطرق التي تنتسب إلى التصوف والمظاهر التي تقوم بها ناسبة إياها إلى الدين وزاعمة أنها تتفق وروح الإسلام مع أنها ليست إلا مظهرا من مظاهر الوحشية والبدائية مثل ما كان يفعله طوائف عيساوة وحمادشة من أدوار تتقزز لها النفوس البريئة وتدعو إلى الرثاء لأصحابها، ولقد استرحنا والحمد لله من تلك المظاهر بفضل العزيمة الصارمة التي أبداها جلالة محمد الخامس في فجر نهضتنا المباركة، وقضى بها على كل أفاك وأرجع إلى الإسلام كرامته ونفى عنه تلك الطفيليات التي علقت به.

2)الأدوار الفظيعة التي قام بها شيوخ الطرق والمشعوذون باسم الدين، فإنهم تحالفوا مع الاستعمار بصفة مكشوفة واستغلوا كلمة الدين إلى أبعد الحدود ونسبوا إليه ظلما وجورا ما ليس منه وأوهموا أتباعهم وشيعتهم أن الإسلام يطلب منهم الخضوع للحكم الأجنبي، بل التضحية لتثبيت قدمه في البلاد، ولأجل ذلك كان في طليعة ما فكر فيه زعماء الحركة الوطنية هو القضاء على شعوذة هؤلاء وكشف خطرهم للعموم وتعريف الناس بأن عملهم لا يمت إلى الإسلام في شيء، بل هو أول ما يحاربه الإسلام لأنه عدو الشعوذة والتضليل.

4)حالة علماء الدين الفكرية، فإنهم باقتصارهم على دراسة الكتب التي ألفت في عصور الانحطاط الفكري للعالم الإسلامي وابتعادهم من كل جديد ووقف حياتهم على هذا القدر من المعرفة جعلهم في واد والحياة الجديدة في واد، وأصبحوا يعيشون بأجسادهم في هذا العصر وبأفكارهم في العصور التي ألفت فيها تلك الكتب التي عكفوا على دراستها طيلة حياتهم؛ وبما أنهم الممثلون الرسميون للإسلام صار الإسلام عنوانا على الجهل والانكماش والغرور. كل هذه الأسباب التي ذكرنا وغيرها هي التي نزعت عن كلمة الدين نضارتها وإشراقها وجعلت كثيرا من الشباب المثقف يحيد عنها، والعلاج الوحيد لهذا الداء الذي وصفناه هو تقديم الثقافة الإسلامية إلى الشباب في حلة جديدة متوفرة على عناصرها الحية النامية ومنزوعا منها كل تلك الطفيليات التي علقت بها، ودعوة علمائنا إلى الخروج من مخابئهم وتنسم نسيم الحياة الجديدة ودخولهم إلى معترك الحياة وانغمارهم في المجتمعات الشعبية، ثم دعوة الشباب إلى الاهتمام بالثقافة الإسلامية وإعطائها ما تستحقه من عكوف ودراسة، فبهذا وحده ننفي عن كلمة الدين هذا الطابع الوضيع ونعيد إليها إشراقها ونصاعتها.

من أمثال الشعوب

من يذهب إلى وليمة الذئب ... يجب أن يصحب كلبه معه! «مثل ألماني»

بقدر ما يكون الثوب ناصع البياض ... تكون اللطخة أظهر! «مثل انجليزي»

الذي يولد ليزحف ... لا يستطيع أن يطير! «مثل روسي»

إذا كان راسك من شمع ... فلا تمش في الشمس!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت