فهرس الكتاب

الصفحة 2809 من 5287

ووضحنا ذلك لكثير من رؤساء الدول والحكومات وقادة الشعوب أثناء اجتماعنا بهم داخل المغرب أو خارجه، كما وضحه لهم وزراؤنا ومندوبو حكومتنا في شتى المناسبات، ومختلف المؤتمرات الدولية والشعبية التي حضرناها، سيما على لسان ولي عهدنا من فوق منبر الأمم المتحدة أثناء الدورة الحالية لجمعيتنا العامة.

بينا للعالم أننا أمة تنشد السلام، وتسعى لتوطيد الأمن في العالم، وتؤثر حل المشاكل وحسم الخلافات بالتفاهم.

بينا أننا متعلقون كل التعلق بالمبادئ والأهداف التي تضمنها ميثاق الأمم المتحدة مؤازرون لها في أداء رسالتها السامية.

بينا أننا من أنصار الحرية لجميع الشعوب، والمساواة بين كافة الدول، والتعاون الحر بين الأمم على ما فيه خيرها المشترك، وإننا خصوم لفكرة السيطرة على الشعوب واستغلالها، ولا نقبل مطلقا أن ينفرد الأقوياء وحدهم بتقرير مصير العالم.

بينا أننا نريد التعامل مع الجميع على أساس التساوي واحترام السيادة، وعدم تدخل دولة في الشؤون الداخلية لدولة أخرى، وأننا أوفياء لسياسة عدم التبعية التي لا تشايع الكتل والمعسكرات المتطاحنة.

كما برهنا للعالم على أننا أمة مسلمة عربية إفريقية حريصة كل الحرص على أن تتعاون مع جميع الشعوب تعاونا صادقا مثمرا.

قضية الجلاء

شعبنا الوفي. د

إن من بين القضايا الكبرى التي ظلت تشغل بالنا، وتنال حظا وافرا من اهتمامنا، قضية جلاء الجيوش الأجنبية التي يتنافى وجودها فوق ترابنا مع سيادتنا. لقد أعطينا الأولوية لهذه القضية المهمة، واتجهنا إلى تصفيتها بحزم وجد مع الدول التي يعنيها الأمر، فكان من نتائج جهودنا المبذولة في هذا الميدان أن تم اتفاق بيننا وبين الرئيس ايزنهاور أثناء اجتماعنا معه بالدار البيضاء حول الجلاء عن القواعد الأمريكية، وصدر بلاغ مشترك تعهدت فيه جمهورية الولايات المتحدة بأن تشرع في سحب قواتها سحبا كاملا قبل نهاية سنة 1963، وغداة صدور البلاغ المشترك شرع في تطبيق الاتفاق وفعلا تسلمنا قاعدة ابن سليمان ومطار سلا ومركز الردار بالسعيدية ومشرع بلقصيري.

كما وقع الاتفاق مع الحكومة الفرنسية على جلاء قواتها عن بلدنا جلاء تاما قبل الثاني من شهر مارس 1961، وتحويل قواعدها العسكرية الجوية إلى مدارس لتعليم الطيران موضوعة تحت مراقبتنا ومفتوحة أمام طلبتنا، وستصفى هذه المدارس بدورها قبل نهاية سنة 1963.

وإلى يومنا هذا احتل جيشنا جل الثكن الفرنسية السابقة بالدار البيضاء ومديونة وجميع ثكن عين حرودة والقنيطرة، كما احتل مطار مدينة الرباط وكافة المنشئات العسكرية التي كانت موجودة بعاصمتنا، ومنها مركز القيادة العليا الفرنسية.

وقد عينا لجنة وزارية تسهر على تطبيق اتفاقية الجلاء، وتراقب المدارس الجوية التي فقدت كل صبغة عسكرية، والتي لن يسمح للقوات المنسحبة أن تتجمع فيها، ولا أن تستعمل كقاعدة لأعمال حربية، كما عينا لجانا من القوات المسلحة الملكية تقيم داخل هذه المدارس، للسهر على تطبيق مقتضيات الاتفاقية تطبيقا تاما.

أما الجيوش الإسبانية فقد أجرينا مع حكومة مدريد مخابرات ومفاوضات في شأن جلائها، وإلى الآن لم تسفر هذه المخابرات والمفاوضات عن نتائج إيجابية مع الأسف الشديد، وإننا لا نقبل أن يكون هذا الجلاء محل مساومات، كما أننا عازمون على تحقيق مطامحنا في هذا المضمار بأنجع الوسائل.

موريتانيا والأراضي المغتصبة

وإلى جانب قضية الجلاء شغلت قضية أخرى جزءا كبيرا من نشاطنا ووقتنا، ألا وهي قضية الأراضي المغتصبة من بلدنا، وفي طليعتها موريتانيا العزيزة التي تتعرض الآن لمكيدة استعمارية خطيرة ترمي إلى فصلها عن المغرب وطنها الأصلي الذي عاشت منه وإليه طيلة تاريخها، والتي لا يريد أهلها عنه انفصالا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت