فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويسرنا أن نبشر شعبنا الوفي في هذا العيد القومي بأن التصميم الخماسي وضع في قالبه النهائي، وصادقنا عليه بظهير.
وتجدر الإشارة إلى أن الهدف الرئيسي منه، هو تحسين مستوى الأمة ماديا ومعنويا برفع الدخل الفردي والقومي، وأن وسائله تتلخص في الإصلاح الزراعي، والتنمية الصناعية، وتكوين الإطارات، وتكييف الجهاز الإداري بما يكفل إنجاح هذه الأهداف.
ويستلزم تحقيق هذا التصميم توظيف أموال تقدر بـ 850 مليار فرنك، منها 250 مليارا تتحملها ميزانية الدولة الخاصة بالتجهيز.
إن الإصلاح الزراعي بقى في طليعة اهتمامنا كما كان في السنين الماضية، نظرا إلى أن الزراعة هي المورد الأساسي للثراء الوطني، والمصدر الرئيسي لعيش 80 في المائة من المواطنين.
ويرتكز هذا الإصلاح على ثلاث دعائم:
أولا - إنشاء وحدات زراعية كافية تمكن فلاحتها بإحداث الطرق الفنية.
ثانيا- تجديد أساليب الاستثمار تجديدا يهدف إلى القضاء على الوسائل العتيقة التي تحول دون ازدهار الزراعة.
ثالثا- توجيه الدور الذي تقوم به الدولة في البادية توجيها جديدا، وهذا يستلزم إحداث مكتب للري، وآخر عقاري تناط به مهمة تنظيم وتوزيع أراضي الدولة، وأراضي الاستعمار لصالح الفلاحين المعوزين، وإعادة تنظيم مؤسسات القرض الفلاحي على أسس تكفل للفلاح مساعدة فعالة لاستثمار أراضيه.
وقد سرنا هذه السنة أشواطا في تطبيق الإصلاحات المشار إليها، فبدئ في توزيع 13 ألف هكتار على الفلاحين بمختلف الأقاليم، واقترن هذا التوزيع بإنشاء وحدات زراعية، يعمل داخلها المستفيدون عملا جماعيا مع احتفاظ كل مستفيد بإنتاج القطعة المخصصة له، وتوبعت عملية الحرث طبق خطة جديدة في صالح الفلاحين، واتسع نطاق عملية التشجير، التي تهدف إلى حماية التربة، وصد الصحراء التي تكتسح كل سنة أربعين ألف هكتار، وتحيلها أرضا قاحلة، وأنشئ مكتب الري الذي يسير وينسق بكيفية أجدى وأنفع أعمال جميع المصالح التي تعني حاليا بالسقي، وتواصلت الأشغال في بناء السدود ومد القنوات وحفر الآبار، وقد تم بناء سد النخلة، الذي يسقي دائرة تطوان، وشرع في بناء سد القليلة الذي سترتفع به دائرة السقي بشرق المغرب إلى 65 ألف هكتار، وتتابع وزارة الأشغال العمومية لنفس الغاية، بناء عدد من السدود الصغيرة بالأقاليم الشمالية، وأقاليم قصر السوق، ووارزازات وأكادير.
إن نجاح الإصلاح الزراعي رهن بحماس الفلاحين وثقتهم ومساهمتهم في تطبيقه، وتولي حكومتنا أهمية كبرى لتعبئتهم وإقبالهم على العمل بتعاليمها وإرشاداتها، ولئن كان من المسلم به أن توظيف المال يخلق العمل، فإن التجارب العصرية دلت على أن العمل في الحقيقة هو رأس مال الدول المتخلفة، سيما في الميدان الزراعي.
ولكن الفلاحة وإن كانت نامية مزدهرة لا تكفي وحدها لحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، سيما في بلد كالمغرب ينمو عدد سكانه باطراد، إذ لا يحرر اقتصاد الأمم، ولا يخرجها من التخلف ويقيها أخطار البطالة وقلة التشغيل مثل التصنيع. لهذا كانت التنمية الاقتصادية من أجل ما صرفنا إليه عنايتنا خلال هذه السنة.
وقد اتجهنا في هذا الصدد اتجاها جديدا يرمي إلى خلق صناعات كبرى، مندمجة تمام الاندماج في عموم الاقتصاد الوطني، حسب خطة معينة يتحقق بها في الميدان الاقتصادي الاستقلال المحقق في الميدان السياسي، وتستغل بها خيرات الوطن الطبيعية لصالح أبنائه.
وأنتم تعلمون أن بلدنا يتوفر باطنه وشواطئه على إمكانيات ومقدرات تسهل تحقيق هذه التنمية، كما أنه يتوفر على أجهزة أساسية مهمة متنوعة، تفوق بكثير ما هو موجود عند الأمم التي تسير نحو التقدم والازدهار.
ونتيجة لهذا رأينا من الضروري إنشاء صناعات أساسية وأخرى للتحويل.
وأن عملا من هذا القبيل ليستدعي تدخل الدولة إذ هي القادرة وحدها في المرحلة الحالية على إيجاد