فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومنها:
ماذا أقول بروضة عن وصفها
يعيا البيان ويعجز التعبير
عني الربيع بوشيها فتنوعت
للعين أنوار بها وزهور
مثلت بها الأغصان وهي منابر
وتلت بها الخطباء وهي طيور
وكذلك الزهاوي في موشحته «الربيع والطيور» ،
حبذا الروض في زمان الربيع
ان حسن الأزهار فيه طبيعي
مر فيه النسيم غير سريع
فوق سطح مثل السماء بديع
فيه تزهو النجوم بالأنوار
وشدا الطير منشدا بالبديه
غزلا رائقا تفنن فيه
ايه يا طير أيه أحسنت أيه
ان لحنا في الروض تسمعينه
هو أحلى من نغمة الأوتار
والأمثلة كثيرة عند شعراء هذا العصر وكلها تدل على أن تقاليد الشعراء القدامى احتفظت بحيويتها على مر القرون وأن معانيهم وصورهم وأخيلتهم وحتى طرائقهم في التعبير لا زالت تستهوي شعرائنا المعاصرين ولازالت تؤثر عليهم وتلهمهم.
وليس معنى هذا أنه لم تكن هنالك محاولات للتجديد سواء في الفكرة وفي نظرة الشاعر إلى الأشياء أو في الطريقة التي يؤدي بها شعوره ويجعلنا نقاسمه إياه. ولكن الذي يهمنا الآن إثباته هو أن هنالك تيارا في الشعر العربي ظل قويا وساري المفعول إلى عصرنا هذا وتقاليد قديمة لم يستطع أكبر شعرائنا المعاصرين أن يتخلصوا منها ويتناسوها.
ذلك التيار وهذه التقاليد غذتها وظلت تغذيتها فلسفة هي وليدة المجتمع العربي الإسلامي الذي لم يتغير في جوهره طيلة القرون، رغم توالي الأحداث وتعاقب الثورات والانقلابات. نعم، لقد ظل المجتمع العربي الإسلامي إلى أوائل القرن العشرين لا يختلف كثيرا عن المجتمع العربي الإسلامي في العهد العباسي. ولذلك فإن التفكير الاجتماعي نفسه لم يتغير وأن النظرة إلى الحياة بقيت على حالها.
فما هي هذه الفلسفة؟ وما هي مبادئها وقواعدها الأساسية؟ ذلك ما سنلقي عليه نظرة في أقرب فرصة.
ــــــــــــ
الرحالة المغربي ابن جبير يصف الشام
«جنة المشرق، ومطلع حسنة المؤنق المشرق، وهي خاتمة بلاد الإسلام التي استقريناها، وعروس المدن التي اجتليناها، قد تحلت بأزاهير الرياحين، وتجلت في حلل سندسية من البساتين، وحلت من موضع الحسن بالمكان المكين، وتزينت في منصتها أجمل تزيين، وتشرفت بأن آوى الله تعالى المسيح وأمه صلى الله عليهما منها إلى ربوة ذات قرار ومعين، ظل ظليل، وماء سلسبيل، تنساب مذانبه انسياب الأراقم بكل سبيل ورياض يحيي النفوس نسيمها العليل، تنبرج لناظريها بمجتلى صقيل وتناديهم هلموا إلى معرس للحسن ومقيل»
ابن جبير: تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار