فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ونسارع فنقول إن مما يهدف إليه هذا البحث أن يبين بشكل لا يقبل الجدال تفوق ابن رشد على سابقيه من الفلاسفة المدرسيين العرب، وأن هذه النظرية قد بلغت عنده أوجها، إذ - كما بين ليون غوتييه- يشترك هؤلاء الفلاسفة جميعا في قولهم بنظرية واحدة فيما يخص التوفيق (3) إلا أنه عمل ابن رشد الأساسي وعبقريته في هذا المضمار هما في ما أقامه لهذه النظرية من بناء متماسك وفي عرضه المنظم في مؤلف خاص يقتصر على موضوع التوفيق، وهذا في الحقيقة ما لم يسبق إليه.
وهناك ملاحظة أخرى هامة وهي أن ما يقصده الفلاسفة بكلمة فلسفة عندما يقولون كما سنرى -أن الفلسفة والدين هما وجهان لحقيقة واحدة هو مذهبهم الذي أخذوه عن الفلسفة اليونانية، لا كل فلسفة، ولا الفلسفة الإسلامية مثلا- كعلم الكلام- الذي نشأ في بيئة إسلامية خالصة قبل أن يطلع المسلمون على الفلسفة اليونانية (4) وهذه الملاحظة تشمل ابن رشد أيضا.
إلا أننا نعود ونقول إن ابن رشد أقام من هذه النظرية، التي توجد خطوطها العامة عند جميع الفلاسفة العرب من الكندي إلى ابن رشد -أقام منها مذهبا متماسكا البنيان ذا عناصر مختلفة، اقتبسها لإقامة هذا النباء، من مصادر يونانية وإسلامية كما أشار إلى ذلك ليون غوتييه، وكما سنرى بعد قليل.
وهناك وجه آخر للموازنة بين هؤلاء الفلاسفة وابن رشد، ويبدو فيه تفوق ابن رشد أيضا، وهو أنه كان أكثر تمسكا منهم بمذهب أرسطو، كأن مذهب أرسطو هو مذهبه، وكان يعتبر أرسطو المعلم المطلق والفيلسوف الحقيقي، طبعا، لقد أضاف إلى مذهب معلمه الكثير بحجة شرحه كما أشار إلى ذلك رينان (5) وغني عن البيان أيضا، أن مذهب أرسطو الذي كان يعتقد ابن رشد أنه كذلك، لم يكن مذهب أرسطو الحقيقي، لأنه كان مذهبا مشبعا بروح الأفلاطونية الجديدة التي يشيع فيها مبدأ تعدد الآلهة، عوض أن تشيع فيها روح التوحيد المطلق التي توائم الديانة الإسلامية، ولكن ابن رشد وسائر الفلاسفة العرب، قد أخذوا كل ما ينسب إلى أرسطو على أنه حقيقي، ولم يشكوا مطلقا في أن كتاب اثولوجيا هو للمعلم الأول، وعلى ذلك يظل ابن رشد أرسطيا حتى بعد أن يخالف أستاذه من دون شعور، وعلى كل حال فالاختلاف بين أرسطو الحقيقي وأرسطو المزيف هو في بعض النقاط التي وردت في كتاب أفلوطين.
وتبقى بعد ذلك بقية المذهب حيث الاثنينيه الأرسطية، أي الفصل بين عنصري الوجود المادي والروحي أو الصوري، ونظرية أرسطو الأساسية في القوة والفعل والصورة والمادة، كل ذلك يبقى محافظا عليه في مذهب ابن رشد، وبالإجمال يمكننا أن نرى في ابن رشد مصداق قول القائل: «إن الفلسفة العربية تطورت في اتجاه المشائية» (6) وابن رشد -كما قال الدكتور جميل صليبا- يظل أكبر مشاء عربي (7) على حين أن الفلاسفة الآخرين جميعا، لم يظلوا أوفياء لمذهب أرسطو كما ذكرنا، خصوصا في الإلهيات، فابن سينا كان أكبر من تنحى عن مذهب المعلم الأول بمذهب خاص كونه من عناصر متعددة أفلاطونية وأرسطية، وشرقية، والفارابي جمع بين الحكيمين أفلاطون وأرسطو (8) والكندي كان أميل في الإلهيات إلى رأي
(3) هذا هو رأي غوتييه، ويلاحظ أن كتابات الفلاسفة العرب في هذا التوفيق تشكل شذرات نادرة متفرقة في كتبهم التي تعالج مواضيع فلسفية بحث، انظر كتابه الأساسي السابق وانظر كذلك كتابه الحديث نسبيا «ابن رشد» باريز 1948.
انظر ليون غوتييه «ابن رشد» ص 23. (4)
رينان -ابن رشد والرشدية - ص 8. (5)
انظر جميلا صليبا ص 20. (6)
أنظر كتابه «الجمع بين رأيي الحكيمين أفلاطون وأرسطو» . (7)
إيجاد الموجودات من العدم. (8)