فهرس الكتاب

الصفحة 3000 من 5287

فتنادوا إلى الرحيل وقالوا: *** ان بقينا يطبق علينا الفناء

هذه أمة الآباء وهذي *** أرضنا زلزلت فكيف البقاء؟

كذبتنا أحلامنا فانتبهنا *** يوم ثارت ويوم حق الجلاء

قل لمن غرت الأماني حجاه *** لا يغرر بك الهوى والرجاء

هذه أمة لها العز عبد *** والرزايا من جندها والبلاء

فإذا شئت أن تلاقي محقا *** فادن منها يكن عليك القضاء

لا يرى غير حتفه من تعادي *** ولو اشتد بأسه والغناء

رضعت في لبانها عزة النفـ *** ـس فقرت وخالطتها الدماء

أقسمت أن تعيش في كل يوم *** حرة ما تعاقبت آناء

ولها بالخلود عهد وثيق *** ومع المجد لحمة وولاء

عرشنا صخرة تدك الرواسي *** له كالشمس صولة وبقاء

شيد الله ركنه منذ قامت *** بيننا شرعة الهدى الغراء

وعلى الحق والعدالة أرسى *** أصله فاستمر ذاك البناء

أين من عرشنا عروش تهاوى *** وهو الطود لامسته السماء؟

في جذور القرون أمسى عريقا *** وعلى الشمس سقفه واللواء

أن يكن للعروش جند فهذا *** جنده الشعب والهدى والوفاء

وملوك مقدسون إذا ما *** ذكروا قيل هكذا الأولياء

أن عرشا له ابن يوسف كفء *** لخليق به البقاء والعلاء

مالك كالملوك شخصا ولكن *** طهرت عرق أصله الأنبياء

خاتم الرسل والذبيح المفدى *** وخليل الإله، ذاك السناء

كيف يخزى من كان منهم سليلا *** وتوالت بيمنه النعما؟

شرف الطين والفعال، وهذا *** منتهى ما به يناط الرجاء

مدح الناس كل يوم علاه *** وتغنى بمجده الشعراء

حسبوا المدح فيه مدحا ولكن *** هو مدح لشعرهم وثناء

أين من قدره القريض؟ وماذا *** يبلغ المنشدون والخطباء؟

يا له من مظفر حير التا *** ريخ عزما فحار فيه الذكاء!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت