فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س 1، ع8/ يبراير 1958 ص26
وفي طليعة هذه المصاعب كتابة الهمزة وكراسيها الأولى والوسطى والأخيرة، والتغلب على هذه الصعوبة كامن في كتابة الهمزة فوق الألف دائما، والعقل الذي يميز بين أشكال سائر الحروف ويهدي اللسان إلى البناء الصحيح للكلمات قادر على أن يميز ما تشكل به الهمزة حركات وسكون.
ومثل ذلك يقال في الألف اللينة فإنها من العلل التي يجب علاجها، لما تحدث في عقول المتعلمين من تشويش وتدلهم على ما في الكتابة العربية من فوضى ومخالفة للمعقول، وخير ما نعالج به هذه النقطة أن نستغني عن هذه الآلف اللينة بالمرة، ونكتبها ألفا مطلقا، لا فرق بين (سما) و (رما) و (العلا) و (الهوا) ، ويمكن لمن يدرس النحو والصرف بعد ذلك أن يدرك بسهولة ما انقلبت عنه الألف من واو أو ياء.
وكذلك الحال في التاءين المفتوحة والمربوطة إني أرى أن يستغني عن الأخيرة، ولا يمنع ذلك من التفرقة بين معاني التاء بعد ذلك كما لا يمنع اللسان من الوقوف على المربوطة هاء سكت ولو كتبت مفتوحة.
وهناك أحرف زائدة تلحق ببعض الكلمات كألف الفرق بين واو الجمع وواو العلة، والألف التي يكتب عليها التنوين بالفتح وواو (عمرو) ، كما أن هناك أحرفا ناقصة تثبت لفظا ولا تثبت كتابة كألفات أسماء الإشارة وواو داود وغيرها. و لا يقال في هذه إلا ما قيل فيما قبلها، يحذف منها ما هو زائد، ويثبت ما هو من جسم الكلمة ويقتضي النطق إثباته.
إن طبيعة العصر تقتضي أن نطور كتابتنا ونصلحها وندخل عليها التحسينات الضرورية، وقد فعلت الأمم ذلك بكتاباتها، ولا تزال مجالسها العلمية تجتمع المرة بعد المرة لدراسة ما يقدم لها في شأن تحسين لغتها وكتابتها من مقترحات، فتأخذ بأحسنها وتجد الموافقة من حكوماتها وأنديتها الوطنية، لأنها بذلك توفر على نفسها كثيرا من المشقات وتكسب وقتا ثمينا، وتمهد السبيل لانتشار لغاتها وجعلها قريبة التناول ممن يريد من الأجانب معرفتها، وفي ذلك إشاعة لثقافتها ونشر لحضارتها وإذاعة لصيتها.
إن المسألة تبدو لقصار النظر هينة سهلة، ولكنها خطيرة عظيمة في الواقع، وجميع المهتمين بمستقبل الثقافة العربية يفكرون فيها جيدا، ويقترحون لمشاكلها حلولا، ولكن العالم العربي يعيش في فوضى أدبية كما يعيش في فوضى سياسية، وما لم يقيض الله له مصلحا عادلا مستبدا، يمر يده بالدواء على كل المواضع العليلة فلن تنتظر مشاريع إصلاح الكتابة العربية نجاحا.
أما القرآن فلا خوف عليه من هذا الإصلاح، فكتابته نفسها قد طرأت عليها تحسينات بعد عصر النبوءة، فالكل يعلم أن النقط والشكل إنما عرفتهما في العصر العباسي، والتزام كتابته كما هي في المصحف الآن لم ترد به آياته ولا أوجبته أحاديث الرسول الكريم المنزل عليه، وأعتقد أن إصلاح الكتابة العربية سيسهل حفظه، وتعلمه على الناشئة الإسلامية ويقرب معانيه من أذهانها.
وعسى أن يدخر الله ثواب هذا الإصلاح لجلالة ملكنا المعظم محمد الخامس الذي هو أشد الناس غيرة على الإسلام ولغة القرآن، وأولاهم بالقيام به، لما له من مكانة روحية في قلوب المسلمين والعرب كافة.
عدوى الجنون
دعا أحد الملوك مجنونين ليحركهما فيضحك مما يجيء منهما، فلما اجتمعا وسمعهما غضب، ودعا بالسيف. فقال أحدهما لصاحبه: كنا مجنونين فصرنا ثلاثة.