فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 5287

دعوة الحق، س 1، ع8/ يبراير 1958 ص28

تلك القنابل ليتهم قد بدلوا غالوا بأسباب الهلاك، وشعبهم وزوارق شمط على أخشابها جاءت تخوفنا كأنا أمة سدناهم دهرا فكنا نعمة وتعلقوا كعب السيادة خلسة تاشفين لم يشفك دماء شيوخهم ان اعوزت قيم السياسة ساسة خبزا لأهليهم بها وحذاء يلقي الهلاك مجاعة وعراء فرعون ساق الجند والإسراء نحيى الحياة ضراعة ورجاء فيهم، وكنا سادة كرماء منا، فكانوا سوقة سفهاء يوما، ولم يقتل لهم أبناء فليسألوا أيامنا البيضاء

ابني (أبي عمران) طابت أعظم فزتم بأمجاد الشهادة وحدكم تتسابقون إلى الفداء بودكم طوقتم المستأسدين فأصبحوا من مثلكم عند اللقاء محارب أفتعجزون عن الدفاع وطالما كنتم لها في المكرمات كفاء وحملتم من دوننا الأعباء لو أن من بعد النفوس فداء يجدون في الموت الزؤام نجاء يحمي الذمار ويعرف الهيجاء أضرمتموها غارة شعواء

صحراؤنا: أمجاد وذمامنا الراية الحمراء إن لم تعلها منها انطلقنا نحمل الأضواء فلسوف نصبغ أرضها حمراء

ــــــــــــــــــــــــــــــ

ثبات على المبدأ

استدعى معاوية بن أبي سفيان، الزرقاء ابنة عدي بن قيس الهمدانية، بعد أن صار الأمر إليه (وكانت مع علي في الحرب ضد معاوية) فلما مثلت بين يديه، قال لها: أتدرين فيم بعثت إليك؟

قالت: أنى لي بعلم ما لم أعلم؟

قال: الست الراكبة الجمل الأحمر، والواقفة بين الصفين، تحضين على القتال، فما حملك على ذلك؟.

قالت: يا أمير المومنين: مات الرأس، وبتر الذنب، ولم يعد ما ذهب.

قال معاوية: أتحفظين كلامك يومئذ.

قالت: لا والله لقد أنسيته.

قال: لكني أحفظه، لله أبوك حين تقولين: أيها الناس أرعوا وارجعوا، أنكم قد أصبحتم في فتنة غشتكم جلابيب الظلم، وجارت بكم عن قصد المحجة، أن المصباح لا يضيء في الشمس، ولا تنير الكواكب مع القمر، ولا يقطع الحديد إلا الحديد، إلا من استرشدنا أرشدناه، ومن سألنا أخبرناه، إلا وأن خضاب النساء الحناء، وخضاب الرجل الدماء.

ثم قال لها: والله يا زرقاء لقد شاركت عليا في كل دم سفكه.

قالت أحسن الله بشارتك، وأدام سلامتك فمثلك من بشر بخير وسر جليسه.

قال: أو يسرك ذلك.

قالت: نعم.

فقال: والله لوفائكم لعلي بعد موته، أعجب من حبكم له في حياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت