فهرس الكتاب

الصفحة 3151 من 5287

كن بأسرتك الصغرى بمنزلتي منها

يا بني

وأنت اليوم كبير الأسرة المالكة وعماد صرحها وكما تقتضي ولايتك لعهدي أن تخلفني في الأمة تقتضي منك أن تخلفني في أسرتي، وأن لهذه الأسرة عليك من الحقوق مثل الذي للأمة عليك، فكن أمينا على مجدها، غيورا على شرفها، حفيظا لسؤددها وعزها، وصل رحمها وحقق أمانيها، ولب في دائرة المعروف رغائبها ومطالبها، واعمل على أن تكون مثلا أعلى لأمتك علما ونبلا، واستقامة وفضلا، وأوصيك على الخصوص بأسرتك القريبة. وبطانتك الوشيجة، من إخوان وأخوات، وأمهات. وكل من يلابسنا في حياتنا الداخلية، ويقاسمنا معيشتنا البينية الخاصة، فهؤلاء كن منهم بمنزلتي منهم، تجبر خواطرهم، وتدخل السرور على قلوبهم، وتجعل عزك عزهم، وسناءك سناءهم. ولا تستأثر بشيء مما أفاء الله عليك إلا ما جعله القانون خالصا لك من دونهم، ولا تنس يا ولدي أن المغرب من بلدان الإسلام وأنك واحد من المسلمين، فضع نصب عينك تلك الأخوة السامية التي بشر بها الإسلام ودعا إليها، وبين حقوقها وواجباتها، وبذر حباتها في قلوب معتنقيه، حتى أصبحوا بنعمته إخوانا، وإن تباعدت أنسابهم وتناءت ديارهم، ولا تنس ما حاط دينك هذه الأخوة به من سماحة وسجاحة ورحابة صدر، وسعة فكر وبر واقساط حتى مع الذين لا يعتنقونه. فاحرص يا بني على تثبيت دعائم هذه الأخوة وتقوية أواصرها، وكن والمسلمين كالبنيان المرصوص يشده بعضه بعضا، وكن شديد الاهتمام بقضاياهم. تنصرها في المحافل الدولية، وتدافع عنها في المجامع الأممية، واعمل على أن تجعل من المغرب بحكم موقعه الجغرافي صلة وصل بين المشرق والغرب وأداة ربط بين الحضارتين العربية والأوربية.

يا بني،

هذه نصيحتي إليك أقدمها لك أمام الملا جهارا، بعدما أسررت بها إليك مرارا وتكرارا، ويقيني أنك ستعمل بها لما أعهده فيك من حسن السمع وجميل الطاعة، ورضاي يا ولدي يحفك في حالك ومآلك، ودعواتي الصالحة تلاحقك في حلك وترحالك، ورجائي في الله سبحانه وتعالى أن ينير بصيرتك، ويظهر سريرتك، ويسدد خطاك ويهديك سبيل الرشاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت