فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حدائق الفطر ويصيد أنواعا معينة من الأرق ويسمى اليرق، وبالإنجليزية (كتربيلر) والدود الذي يسمى بالإنجليزية (قمل الأشجار) هذه المخلوقات هي ما يدعي بقر النمل أو معز النمل لأن النمل يستخرج منها شيئا مائعا يشبه العسل يتغذى به، ومن شأن النمل أن يأسر أعداءه ويتخذهم عبيدا، وبعض النمل حين يعمل أعشاشه يقطع أوراق الشجر على حجم معين، وفي حين يضع بعض العملة من النمل الأطراف في مكانها تستخدم صغارها التي لا تزال في طور اليرق وهي قادرة على أن تغزل الحرير، وتجعله خيوطا لتخيط به تلك الأوراق بعضها مع بعض، وقد تحرم صغار النمل أنفسها من عمل بيت تستقر فيه بسبب ذلك الشغل الذي يعود بالخير على الجماعة إيثارا منها لمصلحة الجماعة على مصلحتها الخاصة.
فكيف تقدر ذرات المادة وهباءاتها التي يتألف منها جسم النملة أن تقوم بهذه الأعمال المعقدة؟ فلا بد أن يكون هناك خالق عالم قدير يدير ذلك وغيره. والإنسان وحده هو الذي أوتي عقلا تطور إلى حد أنه يقدر به أن يفكر تفكيرا عاليا عظيما. فالغريزة تشبه نغمة واحدة من نغمات الشبابة المعروفة بالتاي، وهي نغمة جميلة، ولكنها محدودة، على حين نرى العقل البشري يشتمل على جميع النغمات التي تحتوي عليها كل الالآت الموسيقية التي يتألف منها الجوق الذي يسمى (اوركستر) والإنسان هو الذي يقدر أن يؤلف تلك النغمات ويخرج من مجموعها للعالم معزوفات «سمفونيات» موزونة كاملة من الفكر تقارب المعجزة. ولم تخرج العناية الربانية مخلوقا حيا من الصخور الطبيعية الأولى: مخلوقا له عقل مرن مثل عقل الإنسان. إذا صار ذلك معلوما فنحن نقدر أن ندرك قابلية الإنسان أن يتلقى قبسا من رب العالمين يجعله سيدا في الارض، عجيبا في مزاياه خالدا فيما قدره الله له.
إن التطور لابد له حسب القوانين الكيميائية والطبيعية أن يقصر أقصى حدوده على أعظم ما يمكن من مناسبة ما حوله، ولا يتجاوز ذلك، فجمال ريش طائر هو إظهار لجاذبية التزاوج بين الذكور والإناث، وبذلك يمكن تعليله، غير أن الطلاء الجميل ليس ضروريا لوجود الإنسان، وإن كانت المرأة الجميلة موجودة، إن المادة من الذرات والصخور والماء يمكن أن تتحد، وإذا أعطيت الحياة يمكن أن تتطور إلى إنسان، ولكن هذه العناصر بعد أن تتم مناسبته للبيئة الطبيعية، أيمكنها أن تسير إلى الأمام وتنتج أستاذا موسيقيا يستطيع أن يكتب نغمات «نوتات» على القرطاس، ويسجل تناسبها الجميل ويصنع «بيانو» يستولي به على ألباب المستمعين ويسحرهم بنغماته، ثم يسجل معزوفاته على أقراص من البلاستيك تذاع في العالم بمحطة إذاعة بواسطة الأثير، ولاتعرف الذرات من أمره شيئا غير أنها موجودة فيه؟ إن بعض أنواع الحيوانات تتعاون في شؤونها وتوحد جهودها فلا تصيد إلا في حال الجماعات، فتجمع غذاءها وتخزنه للمستقبل، وتضاعف جهودها الفردية بالعمل المشترك، ولكنها مع ذلك تظهر أنها لا تتقدم ولا خطوة واحدة إلا الأمام. أما الإنسان فإنه ضاعف قوته الفردية ووحد جهوده حتى بنى الأهرام ولم يقف عند الحد، بل اكتشف الآلة الرافعة، والبكرة المساعدة عل رفع الأثقال بالحبال، والعجلة التي تسهل الجر الجر، والنار. وراض الحيوان حتى عوده حمل الأثقال وغير ذلك من الأعمال، وأضاف إلى قوة الحيوان العجلات، فسهل عليه بذلك العمل وزاد في فدرته وسرعة سيره وقوى ظهره، وتغلب على قوة سقوط الماء فصرفه فيما ينفعه، واستخدم البخار والغاز والكهرباء، وانتقل من العمل باليد إلى اخترع الالآت الميكانيكية، وصار يسيطر عليها ويستخدمها في أغراضه فضاعف بذاك عمله وسهله على نفسه، وكل أولئك من بنات فكره ونور عقله. ثم هو في تنقلاته من مكان إلى مكان قد اخترع آلة جعلته يسبق الظبي في سرعة عدوه، ثم صنع عربة وركب لها أجنحة فحلق بها في الجو وسبق طير السماء في سرعة الطيران، فهل وقع ذلك بتفاعل مادي على سبيل المصادفة؟ ويظهر أن الجمال ملازم لطبيعة الكون في كل شيء، فمن ذاك جمال السحاب، وقوس قزح، والسماء الزرقاء، والبهجة الرائعة التي تعتري الإنسان حين يراقب النجوم، والقمر الطالع والشمس في وقت الغروب، وجمال الظهر وجلاله، كل ذلك يهز مشاعر الإنسان ويسحره.
تعليقات:
1)الزنبور حشرة صغيرة تشبه النحلة له لسع شديد ومن ذلك المسألة الزنبورية وهي مسألة يقال أن سيبويه اختلف مع الكسائي فقال الكسائي: بحضرة هارون الرشيد كنت أحسب أن العقرب أشد لسعا من