فهرس الكتاب

الصفحة 3233 من 5287

595ه) أعطى إبن منقد رسول صلاح الدين أربيعين ألف دينار على قصيدة مدحه بها بلغت أربعين بيتا.

في أحضان هذه النهضة وبين أجوائها قضى إبن حبوس حياته منذ غضاضة شبابه وفورته الأولى بعد أن شهد إحتضار دولة المرابطين (462 - 542) وماكان يطبعها من سيطرة فقهاء متزمتين تعصبوا لمذهب مالك ونبذوا ما سواه، وحرموا المنطق والفلسفة، وحاولوا دون أي تفكير حر، لدرجة أن سعوا في إحراق كتب الغزالي بمجرد وصولها.

وأنه لمن المؤسف حقا أن نجهل الكثير عن هذا الشاعر الكبير الذي ذهب ضحية الإهمال، فضاعت كل تفاصيل حياته وما صاحبها من شعر، وضاعت معها أكثر الكتب التي تناولت إخباره وأدبه بالبسط والتحليل.

ولعل صفوان بن إدريس هو تول من عرفنا به في كتابه"زاد المسافر وغرة محيا الأدب السافر"ويشتمل على أشعار المغاربة والأندلسيين ممن عاصروا دولة الموحدين، وبالرغم من أنه ذكر كثيرا من شعره فإنه لم يورد أخبارا عن الشاعر نفسه، ويكاد يكون ماقاله خاليا من أي تعريف به.

وأهم كتاب يحدثنا عن إبن حبوس وأن في سطور قليلة هو كتاب"الذيل والتكملة على الموصول والصلة) لإبن عبد الملك المراكشي (المتوفى سنة 703 ه) ومع أنه ذاع وانتشر في البلاد العربية الأخرى واعتمد عليه كثير من المؤرخين المشارقة، فقد ضاع أكثره، ولم تعد محفوظة غير أجزاء قليلة منه ومن الجزء الذي ترجم فيه المؤلف لشاعرنا توجد نسخة في خزانة المرحوم عباس بن إبراهيم (ت 959 ه) نقل عنها ترجمته في كتابه"الإعلام بمن حل بمراكش وإغمات من الإعلام"بما فيها من بياض وبتر يتخللان السطور."

كذلك ذكره عبد الواحد المراكشي (581 - 625 ه (الذي لم يترك صغيرة وكبيرة عن عهد الموحدين إلا سجلها في كتابه"المعجب"كما ذكره أبو الخطاب إبن دحية

(ت 633 ه) في كتابه"المطرب في شعر أهل المغرب"الذي حققه وقام بطبعه الدكتور مصطفى عوض الكريم معتمدا على نسخة توجد في المتحف البريطاني بلندن. وتحدث عنه من المعاصرين المستعزب بيرس في مجلة (هسبيرس) من غير أن يعتمد على درس أو تحليل، كما كتب عنه الأستاذ محمد الفاسي مقالا قصيرا في مجلة الثقافة المغربية لم يتعمق درس جوانب حياته وأدبه.

ومترجمنا هو ابو عبد الله محمد بن حسين بن عبد الله بن حبوس بفتح الحاء وتخفيف ضم الباء. وهو غير محمد بن حيوس بالياء بدل الباء، وكان من شعراء الشام. وقد لاحظ ابن خلكان عند ترجمته له عسى أن يقع من الخلط بينه وبين الشاعر المغربي فقال"وفي شعرء المغاربة أبن حبوس مثل الأول لكن بالباء الموحدة المخففة وإنما ذكرته لئلا يتصحف على كثير من الناس بابن حيوس ورأيت خلقا كثيرا يتوهمون أن المغربي يقال له ابن حيوسأيضا وهو غلط والصواب ما ذكرته."وقد يلتبس إسمه كذلك مع إبن حنون بنونين أولاهما مخففة أو مع ابن حيون بياء مشددة. أما بنو حنون فيمتون بصلة إلى الأصل البربري، ويعدون في الأسر الفاسية العريقة في النبل والعلم، ومنهم الفقيه العدل يحيى بن حنون، وأما بنو حيون ويسكنون كذلك مدينة فاس فمن الأسر الأندلسية التي تسربت إلى المغرب وانتشرت في مدنه، وأبو عبد الله محمد بن حيون يعد في الحفاظ الثقات من قدماء هذا البيت الذي يدل على عروبة أرومته لفظه الثقيل.

والذي يظهر من لقب الشاعر وشيوعه بين البربر أنه لم يكن في الأصل عربيا كما قد يتوهم من الخلط الذي بينه وبين شاعر الشام، وإنما كان بربريا من سكان المغرب الأصليين. ولكننا في عصر تم فيه تعريب المغرب وطبعه بالطابع العربي، وانطلقت الألسنة البربرية وقد حلت عقدتها تخوض ميادين الخطابة والنثر والشعر في لغة عربية فصيحة وبليغة مما لايجعل لأصل ابن حبوس أثر ملموسا على شعره.

وفي"الذيل والتكملة"أم حبوسا مولى بني أبي العافية الذين ملكوا المغرب الأقصى أيام بني أمية الأندلسيين فمن بعدهم، وأصلهم من بني مقرول بن تسول إحدى قبائل حومة تازا، وكان موضع بني أبي العافية حاضرة سلطانهم إلى ايام يوسف بن تاشفين

(ت 500 هـ) فانتقض ملكهم وذهبت أيامهم.

وعلى غير ماورد خطأ في النسخة التي نشرت من"زاد المسافر"من أنه"من نظر بجاية"فإنه ولد بفاس سنة خمسمائة للهجرة، بين دروبها الضيقة نشأ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت