فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لاتوجد جريدة على الإطلاق بينما بها ثلاث دور للسينما، وفي جزر غينية الجديدة الأسترالية ثلاث نشرات إخبارية صغيرة وأربع سينمات، وهناك جزر في المحيط الهادي تشذ عن هذه الظاهرة لكنها قليلة.
أما قي أمريكا الشمالية فغزو الراديو والتليفزيون وزحزحتها للجريدة يظهر أكثر، إلا أن في إفريقيا وأسيا وإن كان للراديو بالغ في نشر الأخبار والدعاية فإن الحاجة إلى الصحافة بقيت ملحة وضرورية.
ومهما يكن من المشكلة الناجمة عن علاقات الصحف ببقية وسائل الدعاية والأخبار التي تزاحمها في العدد والنوع فإن علينا أن نميز بين طبيعة البحث عن الحقائق وبسطها عند كل منها: فشاشة السينما رغم التحسينات والتطورات المتتالية التي لحقتها فإنها لاتستطيع تعويض الجريدة، ونفس الحكم يجري على الرارديو وخاصة التليفزيون لأنه فضلا عن توفره على إمكانية الراديو فإنه يمتاز عليه بإعطاء الصورة ..
هذه الصورة التي يمكن تحسينها في المستقبل القريب والألوان وتوسيع الشاشة وتجميع الأشعة.
فوجود الراديو والتليفزيون إذن ليس عاملا هداما لقيمة الصحف بل إنه كثيرا ما يدفعها إلى التنافس المثمر لأن الراديو والتلفزيون يخضعان للتسيير المباشر للحكومة.
الوكالات الوطنية
في السنوات الأخيرة بدا التفريق بين حرية الأخبار وحرية الصحافة، فالأولى تعنى بجمع الأنباء بينما تنحصر مهمة الثانية في توزيعها على الناس، ولقد كانت الحريتان مختلطتين في القديم ثم إنفصلتا فيما بعد.
وخطورة الأخبار تكمن في أن وكالة الأنباء إذا كانت غير أمينة أو ذات نفع خاص فإنها تشوه الرأي العام لتحقيق أغراضها الفردية كما كان الشأن في فرنسا قبل الحرب العالمية الثانية .. ولمحاربة هذا الخطر المحتمل في ترويج الأنباء المضللة إهتدى إلى إنشاء وكالات وطنية أو حكومية حيث الصالح العام فوق كل إعتبار، وقد تأسست أول وكالة وطنية إبان الحرب العالمية الأولى ثم أستؤنفت الجهود بين الحربين العظيمتين فانشئت لأول مرة وفي بلدان مختلفة وزارات الأنباء.
وليس تأسيس كل من الوكالة الوطنية ووزراة الأنباء إلا محاولة للدفاع عن الرأي العام وحمايته من التسمم، لكن الأخبار السيئة تتسرب أحيانا في شكل ماكر مموه وفي هذه الحالة لانعتمد على أمانة الصحفي وحدها.
وكلامنا هذا عن الصحفي وأمانته يسلمنا إلى السؤال التالي: إلى أي مدى يمكن للصحفي أن يحتفظ بحريته في الكتابة؟ لأن الصحفي غالبا ما ينزع إلى تمثيل دور البطولة فيما يكتب متحدثا عن مغامراته القاسية في إستيقاء الأنباء والمتاعب الكبرى التي عاناها ليفوز بأخبار بعينها قبل غيره.
ولعل هذه الهالة من الإفتعال المثير هي التي تسوق بعض الصحف إلى الإنحطاط بالكتابة إلى الأهواء الرخيصة والمشاعر المبتذلة إثارة للغرائز وكسبا للقراء من المراهقين الحالمين، ولئن سال سائل: كيف نحد من حرية الصحفي أو الصحيفة التي تعنى بالكتابة في مواضيع مثيرة إذا كانت هذه المواضيع هي السبب الأوحد في رواجها؟ فإن جوابنا إذ ذاك سينحصر ببساطة في القول بأن هذه الصحف تتنكر لدور الهام الذي هي مدعوة للقيام به في عالمنا المعاصر الذي أصبحت فيه الصحف حاجة ضرورية.
إلا أن بعض الدول الإحتكارية تعدت هذا الإعتراض الذي إرتأيناه ولم تكتف بترك الصحف لضمائر مسيريها بل جنحت إلى سن منهاج صارم موجه تنضوي تحته سائر الصحف، وهو المنهاج المتبع في روسيا، لكن هذا التخطيط الملتزم الموحد وإن إمتاز بالحد من متاجرة الصحف والمجلات فهل يعصمنا من خطر التوجيه الإحتكاري نفسه؟ إن دور الصحف في الدولة الإحتكارية ينتقل من السعي وراء المصالح الخاصة إلى الدفاع عن الحزب الواحد أو الحكومة المسيطرة فيصبح من المستحيل إنتقاد الحكومة أو الحزب الحاكم مع أن التنبيه على أخطاء الحكومات من أوجب واجبات الصحافة في الدول الديمقراطية.