فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
نقضي ما نشاء في ما يتعلق بنظام تعليمنا. أنه من اللازم أن تكون غايتنا الآن من وراء التعليم أن نعد أفرادا يعرفون حضارتنا القومية -أي ديننا إذا لبست حضارتنا القومية شيئا غير ديننا- معرفة جيدة ويومنون بها إيمانا صادقا ويكونون على أحسن علم بمبادئها وعلى أتم يقين بأنها الحق ويتحلون بالسيرة القوية والأخلاق المتينة الموثوق بها على حسب ما تقتضيه هذه الحضارة، ويكون، مع هذا، من الكفاءة العلمية حيث يقدرون أن يسيروا حياتنا الاجتماعية ويعملوا على ترقيتها وفق مبادئ هذه الحضارة.
وجوب محو التفريق بين الدين والدنيا:
والأمر الثاني الذي يجب أن لا نغل عنه كمبدأ أساسي لنظامنا التعليمي، والذي يجب أن ننهض عليه هذا النظام، هو أن نقضي على ما يوجد فيه اليوم من التفريق بين الدين والدنيا،. الحقيقة أن هذا التصور للتفريق بين الدين والدنيا، إنما هو تصور مسيحي أو هو من البوذية والبرهمية والرهبانية ولا علاقة له بالإسلام أبدا، فسنكون مسرفين في الخطأ إذا قبلناه في نظام للتعليم أو المدنية والدولة. أننا لا نقول أبدا بأن يكون لنا نظامان مختلفان: نظام لتعليمنا الديني ونظام لتعلمينا الدنيوي أو المدني، بل الذي نقول به -على العكس من هذا- هو أن يكون تعليمنا دينيا ودنيويا معا في وقت واحد، دنيويا على اعتبار أن فهم الدنيا ونتأهل لتسيير كل شؤونها، ودينينا على اعتبار أن لا نفهم الدنيا إلا بوجهة نظر الدين ولا نسير جميع شؤونها إلا وفق تعاليمه وتوجيهاته. ليس الإسلام بدين يسمح لنا بأن نسير شؤون الدنيا كيف ما نشاء ونرتضي ونكتفي بأن نجعل عددا من العقائد والعبادات تكملة لها في حياتنا. كلا، أن الإسلام ما كان مقتنعا في الماضي وما هو بمقتنع اليوم بأن يكون مجرد تكملة للدنيا في الحياة الإنسانية، بل الذي يريده الإسلام هو أن يكون رائدنا ومرشدنا في حياتنا ومنهاجا وحيدا لأعمالنا وتصرفاتنا في جملة شؤونها. أنه لا يتكلم عن الملأ الأعلى فوق الدنيا فحسب، بل يبحث كذلك في مسائل الدنيا ومشاكلها كلها ويبين لنا حقيقة هذه الدنيا ولماذا جئنا إليها وما هي الغاية لحياتنا فيها وما هي مكانتنا الحقيقية في ملكوت السماوات والأرض وما هي المبادئ التي يجب علينا أن نتبعها فيها. وهو يقول للإنسان أن هذه الدنيا مزروعة الآخرة، فكل ما ستناله في الآخرة إنما يتوقف على ما تزرعه في هذه الدنيا، ولهذا فإنه يعلم الإنسان كيف يقوم بأعمال الزراعة في هذه المزرعة حتى ينال ثمراتها في الآخرة شهية مرضية. فكيف لدين هذا شأنه أن يرضى بأن يكون عندنا نظامان للتعليم: نظام للتعليم الديني ونظام للتعليم الدنيوي أو بأن نضيف إلى تعليمنا الدنيوي البحت تعليما دينينا كتكملة. بل هو يقتضي أن لا يكون التعليم عندنا في جملة مراحله إلا من وجهة نظر الدين، فإذا درست الفلسفة فلا تدرسها إلا بوجهة نظر الإسلام حتى تكون فيلسوفا مسلما، وإذا درست التاريخ فلا تدرسه إلا بوجهة نظر الإسلام حتى تكون مؤرخا مسلما، وإذا درست العلوم التجريبية Science فلا تدرسها إلا بوجهة نظر الإسلام حتى تكون عالما Scientist مسلما، وإذا درست العلوم الاقتصادية، فلا تدرسها إلا كما يجب أن يدرسها المسلم حتى تتأهل لأن تصيغ نظام الاقتصاد لبلادك في قالب الإسلام وتصبغه بصبغته، وإذا درست العلوم السياسية، فلأن تكون أهلا لتسيير نظام الحكم في بلادنا وفق مبادئ الإسلام وأحكامه وتعاليمه، وإذا درست القانون فلأن تحكم بين الناس حسب ما قدم الإسلام من المعيار للعدل والإنصاف وهكذا وهكذا فإن الإسلام يحب أن يمحو التفريق بين لدين والدنيا في السياسة التعليمية ويجعل التعليم من المدارس الابتدائية إلى الكليات والجماعات دينينا بحتا، فلا تبقى لنا بعده من حاجة إلى نظام للتعليم الديني مستقل عن هذا النظام الشامل، بل إن جامعتنا وكلياتنا هذه هي التي ستخرج لنا الأئمة والمفتيين علماء الدين وهي التي ستخرج لنا السكرتيريين والمديرين والعمال لإدارة الحكومة القومية.
تقويم الأخلاق وتشكيل السيرة:
والأمر الثالث الذي يجب رعايته بصفة خاصة في النظام الجديد الذي نريد وضعه للتعليم، هو أن يكون فيه الاهتمام بتقويم الأخلاق وإصلاح السيرة أكثر من الاهتمام بالعلم الكتابي، لأن تدريس الكتب وتلقين الطلاب المعارف والفنون المجردة لا تكاد تكفي في ما نحن بصدده، بل الذي نحتاج إليه قبل كل شيء آخر هو أن يكون كل واحد من شباننا متخلفا بالأخلاق الإسلامية القوية وتكون وجهته للنظر والفكر إسلامية