فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وحفظ هذه الدفاتر هنا معناه القيام بها والاعتناء بها بشأنها و تهيئة ما يقرأ منها، وهذا ما صار يطلق بعد على القائم به محافظ أو قيم وما أشبه ذلك، على أننا قد وجدنا ما هو أصرح في الوضوح من اعتناء معاوية بالتأليف لخزانته مما يبعث على القول باعتبار معاوية احد المؤسسين الأولين للخزانة العلمية في الإسلام.
ورد في (الإصابة) للحافظ ابن حجر من القسم الثالث ص 101 رقم 6.395 عند ذكر عبيد بن شرية عن الرشاطي أن معوية كان مستشرفا لإخبار حمير فقال له عمر ابن العاص أين أنت عن عبيد بن شربة فانه أعلم من بقي بأخبارهم وأنسابهم فكتب إليه يأخذ منه الإخبار فألفها كتابا- وفي (الفهرست) لابن النديم ص132 طبع مصر: عبيد بن شربة الجرهمي في زمان معاوية وأدرك النبي (ص) ولم يسمع منه شيئا ووفد على معاوية بن أبي سفيان فسأله عن الأخبار المتقدمة وملوك العرب والعجم وسبب تبلبل الألسنة وأمر افتراق الناس في البلاد وكان استحضره من صنعاء اليمن فأجابه إلى ما أمر. فأمر معاوية أن يدون وينسب إلى عبيد بن سرية وعاش عبيد بن شرية إلى أيام عبد الملك بن مروان وله من الكتب كتاب الأمثال، كتاب الملوك وأخبار الماضي. وفي نفس الصفحة ذكر ابن نديم، صحار بن العباس العبدي احد النسابين والخطباء أيام معاوية قال البننديم: وله من الكتب كتاب الأمثال ... الخ.
وأشباه هذا كثير في العصور الأولى للإسلام على أن كتاب أخبار عبيد بن شرية قد اشتهر ونشر تحت عنوان: أخبار عبيد بن شرية في أخبار اليمن وأشعارها، قام بنشره الأستاذ الألماني (كرونيكو) وطبع مع كتاب التيجان وملوك حمير (راجع عدد 93 من السنة الثالثة من مجلة الرسالة التي كانت تصدر بالقاهرة وراجع كتاب الإعلام للأستاذ الكبير خير الدين الزركلي عند ترجمة عبيد بن شرية ص341 من الجزء الرابع) .
وقال الأستاذ محمد كرد علي في مقال له في الموضوع أن تدوين معاوية روايات عبيد دليل بأن التدوين حدث منذ القرن الأول، وقد ذكروا أن زيدا بن ثابت ألف كتابا في الفرائض وأن عبد الله بن عمر كان يكتب الحديث.
ليست أريد في هذه العجالة أن أعرض لمسألة التدوين في الإسلام على اختلاف موضوعاتها وتطور ذلك التدوين حسب طبيعة الكون، فان هذا يحتاج إلى دراسة عميقة وبحث يستدعي فصولا مع تعين مراجعة كثير من الوثائق والمستندات مما لست بصدده ألان، وإنما الذي أقوله واعتمده أن فكرة تأسيس الخزائن العلمية كانت موجودة منذ القرن الأول، وما قضية معاوية وأشباهها إلا رمزا لتلك الفكرة ودليلا واضحا على انبعاثها ومع كل هذه العناصر فلم يخطر بالبال كما قلت سابقا أن الخزانة بمعناها النظامي العام كان موجودا في نفس الفترة عند المسلمين وحتى أن وجد فلا غرابة فيه، لا باعتبار ما يدعو إليه الإسلام من بث العلم والحكمة على اختلاف الصور والمظاهر، ولا باعتبار ما وجده المسلمون في البلاد التي شملتها دعوتهم، وأي مانع يمنع الخلفاء والأمراء الأولين من اقتباس ما وجده صالحا عند الأمم قبلهم، ونخشى أن يخرج بنا الموضوع إلى الحديث عن الخزائن العلمية أيام الرومان وفارس وهما الدولتان العريقتان في الحضارة وقد اقتبس العرب من حضارتهما الشيء الكثير.
بعد تقرير هذا كله، يظهر أن لا مخالفة بيني وبين الأستاذ مبدئيا في وجود فكرة الخزانة في العصور الأولى، ولسنا نعتبر مدلول الخزانة محصورا في كتب العلوم الإنسانية الصرف من تفسير وحديث حتى يرد علينا ما ذكروه، أن أول من اعتنى بالتدوين فيها ابن جريح المتوفى عام 150هـ وهنا أحيل جانب الأستاذ على مراجعة شروح الصحيح عند قول البخاري في ترجمة باب كيف يقبض العلم .. وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم، انظر ما كان من حديث رسول الله (ص) فاكتبه، وقد استفادوا منه ابتداء تدوين الحديث على رأس المائة الأولى حيث خافوا ذهاب العلم بموت العلماء، وابن حزم المكتوب له هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري الخزرجي، ولاه عمر بن عبد العزيز المدينة وكتب إليه أن يكتب له من عند عمرة بنت عبد الرحمن والقاسم بن محمد وسئل ولده عبد الله عن تلك الكتب فقال: ضاعت، وكانت وفاته سنة مائة كما قال خليفة بن خياط وقيل في وفاته غير ذلك (أنظر تهذيب التهذيب) . وعلى أي حال فقد وجد تدوين الحديث على رأس المائة الأولى على أن الذي أطلعت عليه في عباراتهم بالنسبة إلى ابن جريح هو الأولية المفيدة ببلد أو قطر خاص أو مشاركة مع غيره في هذه الأولية، يقول الحافظ ابن حجر في كتابه تهذيب التهذيب ص404 من الجزء السادس طبع