فهرس الكتاب

الصفحة 3480 من 5287

اذ الزواج اجتماع بين فردين، هو تزاوج يجب ان يكون هدفه الانسجام، حتى يبدو ان تصرف كل واحدج من الزوجين نحو الاخر تصرف ناشئ عن فرد واحد، ولغاية واحدة، وفي طريق واحد.

وهذه الحال درجة في السلوك والمعاملة، فوق درجة سلوك الفرد نحو مجتمعه على العموم يقول الله تعالى:"ومن ىياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا، لتسكنوا اليها، وجعل بينكم مودة ورحمة، ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون"ويقول: «هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن اليها» .

فجعلت هاتان الايتان غاية الزواج: ان يسكن كل من الزوجين إلى الآخر ويطمئن اليه، ويستريح لوجوده معه. ولا تكون حالة السكن هذه، وحاله الاطمئنان والراحة في اجتماع فرد بآخر، الا اذا كان هناك انسجام بينهما، واقترب كل منهما نحو الاخر بسلوكه وطريقه في الحياة.

والطريق إلى هذا الانسجام امران:

الأول - ان يحفظ الرجل على المرأة حياءها وخفرها. وبالتالي يحفظ عليها كرامتها كانثى ويتجلى ذلك بها اليها حين الرغبة في اتمام الزواج بها. وذلك هو ما يؤخذ من قول الله تعالى:"واوتوا النساء صدقاتهن نحلة، فان طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا". وتوكيدا لان لهذه المنحة اثرها في معنوية المرأة، وفي وضعها بعد ذلك من الزوج، جعل القرآن الكريم هذه النحلة - وهي المنحة - حقا للمرأة لا يسترد الرجل شيئا منه الا عن طيب نفس من المرأة ورضاه خالص منها.

هذه المنحة، وهي التي تعرف بالمهر - مهما قلت قيمتها تشعر الزوجة في حياتها مع الزوج بان الزوج هو الذي سعى اليها. ولذلك تشعر بالتالي بانها موفورة الكرامة، وليس لانوثتها عندئذ دخل في الغض من قيمتها كانسان، كما كان الحال قبل الاسلام. وهي تعيش الان في وضع متساو مع زوجها في الانسانية.

واذا استقر شعور المساواة في الانسانية بين الزوجين سارت حياتهما إلى الانسجام، وثمرت الزيجة المحبة وعدم الفرقة، ونتج عنها خلف صالح ترعاه محبة الاثنين، ويعيش هذا الخلف في ظل وئامها ووفائهما.

الأمر الثاني - في الاحتفاظ بالانسجام بين الزوجين: ان الحقوق والواجبات الزوجية متكاثفة ومتعادلة بحسب طبيعة كل منهما:

للزوج حقوق وواجبات، وللزوجة حقوق وواجبات. وكل واحد من النوعين من هذه الحقوق والواجبات متكافئ ومتعادل مع الاخر. ومعنى التكافؤ والتعادلهنا ان الحياة الزوجية - كي تصل إلى غايتها، وهي السكن والاطمئنان، والانسجام - لابد من اسهام الرجل والمرأة فيها سواء. ولابد من افادة كل منهما معا بهذه العلاقة: لا يضار الرجل بالعلاقة الزوجية فيؤدي ما عليه دون مساهمة من المرأة في هذه العلاقة، ولا تضار المرأة فتؤدي ما عليها دون مساهمة من الرجل فيها.

وهذا التكافؤ في الحقوق والواجبات هو الذي تشير اليه الايتان الكريمتان:"الرجال قوامون على النساء، بما فضل الله بعضهم على بعض، وبما انفقوا من أموالهم"."ولهم مثل الذي عليهن بالمعروف، والرجال عليهن درجة".

والمراد بالتماثل في الحقوق والواجبات هو التكافؤ والتعادل بينهما. فليس بلازم أن تكون كل حقوق الرجل وواجباته هي ذات حقوق المرأة وواجباتها بالشخص. فالرجل عليه الانفاق مثلا، بينما دور المرأة مقابل هذا في رعاية ولدها. وهكذا ..

أما درجة الرجال على النساء في الآية الثانية وهي القوامة والقيادة في الآية الأولى - فنسبتها إلى الرجل لا تخرج دوره في الحياة الزوجية وانسجامها. وهي لذلك ضرورة إنسانية لصالح الزوجية، وليست مظهرا عارضا على حسابها، وفي سبيل تقويضها.

إذ لم يقصد القرءان مطلقا بما أوصى به في علاقة الزوجين بعضهما ببعض، إلى هدم السكن والاطمئنان، الذي جعل غاية الزواج والا كان غير منطقي مع مبادئه، وكان غير مستقيم بعد ذلك ان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت