فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بين عدة زوجات ولم يجئ عيسى عليه الصلاة والسلام بما ينقض ذلك، فإذا كان النصارى قد خالفوا دينهم وسنة أنبيائهم الذين يومنون بهم من أمثال إبراهيم ويعقوب وداود عليهم السلام، فإننا يجب أن نفتخر بتمسكنا بدين الله الذي شرعه لعباده، ونقول للمنتقدين غير المعتقدين ما دمنا نتكلم في دائرة الدين وحكمة التشريع الإلهي: أن الإسلام هو ديننا ودينكم، ما عبتم منه فإنما تعيبونه على أنفسكم وما نلتم من نبيه فكأنكم تنالونه من أنبياءكم، وأما إذا كنتم تنقدون الدين بإطلاق لا بقيد كونه دين الإسلام فدعونا ننافح عن كلمة الله المقدسة وشريعته المطهرة، وننازل الزندقة والإلحاد بما يزيفهما ويظهر عواريهما وحسبنا حينئذ أن نكون حماة الإيمان ودعاة اليقين في حين أنكم تتظاهرون بمهاجمة الإسلام ونبيه عليه السلام وتبطنون الكفر والهرطقة وتبذرون بذور الشك والزيغ في النفوس الطاهرة والقلوب النقية توسلا لزحزحتها عن اعتقادها السليم وأبعادها عن دينها الصحيح.
لكن الكثير من أصحابنا الذين كتبوا في موضوع الإسلام والمدنية لم يرتكبوا هذا الأسلوب ولم يسلكوا هذا الطريق في المنافحة عن الإسلام ومنازلة خصومه الذين أكثروا عليه من التقول والبهتان وإنما ذهبوا يلتمسون المعاذر والمخارج بعد أن ركزوا الدفاع على أصالة المدنية الحديثة، وسلامتها من كل عيب، فمثلا إذا عرض الكلام للمرأة في الإسلام وجاءت مسألة تعدد الزوجات ومسألة الطلاق ترى الأقلام تتبارى في رد هذه (الوصمة) وتبرئة ساحة الإسلام من عهدتها، فمن قائل أن القرآن لم يبح التعدد مطلقا، ومن قائل أنه قيده بقيود شديدة تجعله في حكم المحظور لأن الإنسان لا يستطيع أن يفعله على الشرط الذي شرعه به الإسلام وهكذا من غير نظر في لوازم هذه الأقوال ومفاهيمها يحرصون الحرص كله على موافقة التشريع الغربي ليكون ذلك تزكية للإسلام.
أما الطلاق فمنهم من يجعل له شروطا وقيودا ما أنزل الله بها من سلطان، ومنهم من يدعو إلى إبطال أنواع منه، ومنهم من يدعي عدم وقوعه في كثير من الأحوال ليوافق هذه المدنية الخلابة.
كذلك إذا عرض الكلام إلى هذه المذاهب الاجتماعية الداعية إلى العناية بأفراد الأمة ولاسيما الطبقات الفقيرة بتمريضهم وتعليمهم والترفيه عنهم فإن كتابنا يذكرون الزكاة ويقرنونها إلى النظم الاشتراكية ويضربون للإسلام -بارك الله فيهم- بسهم في هذه الناحية أيضا من نواحي المدنية الحديثة.
ولا ننسى المذاهب السياسية ونظم الحكم والديموقراطية بالخصوص، فكم أشاد كتابنا أيضا بموافقة الإسلام لها وجريانه على سنتها، وكم قارنوا بينهما وطبقوا من جزئيات ليقولوا أنها توأمان لا يختلف فيهما اثنان.
إذا كان الرد على أمصال كرومر وكوت ورينان ونظرائهم اقتضى من كتاب الجيل السابق أن يسلكوا هذا السبيل في النضج عن الإسلام ودحض أقوال خصومه فإن كتاب هذا الجيل يجب أن يعرفوا مهمتهم وأن يفرقوا بين الجواهر والأعراض، والدرر والأصداف، وأن يقوموا لهذا الدين الحنيف بالدعوة اللازمة ويشيدوا بأغراضه السامية ومثله العليا ويفهموا العالم أن مدنيته هي مدنية المبادئ الفاضلة والغايات الشريفة والنزوع بالنوع الإنساني إلى الكمال النفسي والخلقي وإهدار الفوارق الجنسية والعنصرية وإيثار الخير العام على المصلحة الخاصة ولو كانت لعب كامل إذا لم تشمل غيره من الشعوب، هي مدنية قائمة بنفسها لا تستظل بظل هذه المدنيات الزائفة الفاشلة، وهي نظام الحياة السعيدة التي أرادها الخالق للمخلوق.
لا يحاولوا بعد الآن أن يستروا محاسن الإسلام بهذه التأويلات البعيدة، وليقولوا بمنتهى الصراحة أن تعدد الزوجات والطلاق مثلا هو تشريع إسلامي أصيل لا دخل فيه ولا دغل، وهو وإن لم يوافق (ما كان) عليه التشريع الغربي من استنكاره فإننا غير حريصين على هذه الموافقة، وأقول ما كان لأن هذا التشريع أصبح بكيفية أوسع مما هو عليه في الإسلام، وهو يجري أيضا في طريق تقنين التعدد والاعتراف بشرعيته وإن كان عمليا لم يخل من إقراره قط.
أما أمر الزكاة فهو أعظم وأجل من كل اشتراكية مدعاة، هو ضمان اجتماعي يغبر في وجه كل نظام تدعهم به هذه المدنية الحديثة مجتمعها، وقارن أي مجتمع حديث بأحوال المجتمع الإسلامي أيام الخلفاء الذين