فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والملاحظ أن شعراء الأندلس الممتازين أمثال ابن هانئ وابن زيدون وأبن دراج القسطلي وأبن شهيد ظلوا محافظين على طريقتهم التقليدية ولم ينظموا في الموشحات وإن كان لبعضهم شيء قريب منها، فأين هانئ مثلا كان له بعض القصائد الشبيهة بالموشحات والأزجال وابن زيدون له مخمسات اعتبرها بعض الباحثين من الموشحات وهي ليست منها كالتي يقول فيها:
سقى الله أطلال الأحبة بالحمى
وحاك عليها ثوب وشي منمقا
وأطلع فيها للازاهر أنجما
فكم رفلت فيها الخرائد كالدمى
إذ العين غصن والزمان غلام
أهيم بجبار يعز وأخضع
شذا المسك من أردانه يتضوع
إذا جئت أشكوه الجوى ليس يسمع
فما أنا في شيء من الوصل أطمع
ولا أن يزور المقلتين منام
قضيت من الريحان أثمر بالبدر
لواحظ عينيه ملئن من السحر
وديباج خديه حكى رونق الخمر
وألفاظه في النطق كاللؤلؤ النثر
وريقه في الارتشاف مدام
وفي العصر المرابطي، ويعتبر العصر الذهبي لهذا الفن بفضل تشجيع المسؤولين الذين كانوا يميلون إلى عدم التقيد بتقاليد الشرق، لمع أسم أحمد بن علي الشهير بأعمى طليطلة الذي عمل مع ابن بقي (6) على رفع مستوى الموشحة إلى مكانة القصيدة وجعلها تنافسها حيث بدأت تعالج كل الموضوعات، وقد كان ابن علي شاعرا مجيدا ومع ذلك فقد كانت موشحاته سبب ما نال من حظوة وشهرة، أما ابن بقي وإسمه يحيى بن عبد الرحمن القرطبي فقد أشتهر بمدحه لبني القاسم قضاة سلا بالمغرب وكان مكثرا من التوشيح حتى لقد قال عنه صاحب الخريدة أن له ما ينيف عن ثلاثة آلاف موشحة ومثلها قصائد ومقطوعات.
ومن أشهر الوشاحين في هذا العصر الفيلسوف الشاعر أبو بكر محمد بن يحيى السرقسطي المعروف بابن باجة وأبو بكر محمد بن عيسى بن قزمان القرطبي الذي قال عنه صاحب «المغرب» إنه كان إمام الزجالين بالأندلس) وأنه انصرف عن النظم المعرب عند ما رأى نفسه تقصر عن أفراد عصره كابن خفاجة وغيره فعمد إلى طريقة لا يمازجه فيها أحد منهم فصار امام أهل الزجل المنظوم بكلام عامة أهل الأندلس.
كذلك كان من المبرزين في هذا الفن علي بن حزمون المرسى الذي كان معروفا بنظراته الدقيقة فيه، فقد ذكروا أن يحيى الخزرجي أنشده مرة بعض موشحاته فقال له ابن حزمون: (ما الموشح بموشح حتى يكون عاريا عن التكلف) فلما طلب منه مثالا على ذلك قال: (مثل قولي:
يا هاجري هل إلى الوصال منك سبيل
أو هل ترى عن هواك سالي قلب عليل
أما في العصر الموحدي فقد بدأ نجم هذا الفن في الأفول حيث نجد أن أشهر وشاح هو الحفيد أبو بكر محمد بن زهر طبيب يعقوب المنصور، وقد كان عالما بفنون الأدب وضروب التوشيح لدرجة أن الأدباء كانوا يحكمونه في كثير من قضاياهم، سئل مرة عن أحسن موشحاته فأشار إلى التي يقول فيها:
ما للموله من سكره لا يفيق ياله حيران
من غير خمر ما للكئيب المشوق يندب الأوطان
ومن الذين يرعوا في هذا العصر كذلك اسحق بن سهل الاشبيلي ومن أحسن منظوماته تلك التي قال عنها إبن خلدون أنها من أحسن الموشحات في هذا العصر وهي التي يقول في مذهبها:
هل درى ظبي الحمى أن قد حمى
قلب صب حله عن منكس
فهو في حر وخفق مثلما
لعبت ريح الصبا بالقبس
وقد عارض لسان الدين بن الخطيب فقال:
جادك الغيث إذا الغيث هما
يا زمان الوصل بالأندلس
لم يكن وصلك إلا حلما
في الكرى أو خلسة المختلس
6 المتوفى سنة 520 هـ.