فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دعوة الحق، س.1، ع10 /ابريل 1958 ص 22
العقال بقوله: (ولا المقصب) وهو المذهب، يعني تلك الجيب ذات الخطوط المذهبة التي يلبسها الوجهاء في الحجاز.
وأذن لنا بالدخول واستقبلنا جلالته بغاية الحفاوة، وأجلسنا بجانبيه وبقية الوفود فيما يلينا، والقي الأستاذ سعيد رمضان خطابا نوه فيه بالملك سعود وجهوده في نصرة الإسلام، واستنجد به لإنقاذ فلسطين وإغاثة لاجئينا المنكوبين .. ثم ألقى شاعر من اندونيسيا اسمه السيد عبد الله حنون، بالحاء مهملة، قصيدة بليغة في مدح جلالته، وقدمت القهوة والمشروبات المبردة، وانصرفت الوفود لتقدم وفود غيرها.
وهناك قدمنا هدية جلالة ملكنا المحبوب لأخيه الملك سعود، وهي عبارة عن زريبة عظيمة بديعة الصنع من شغل المغرب، وكنا في المقابلة الأولى ما زلنا لم نتوصل بها، لأنها لضخامتها لم نصحبها معنا في الطائرة، وإنما حملتها باخرة الحجاج فوصلت بعد وصولنا.
وفي المساء ذهبت أنا والسيد السفير إلى تهنئة وزير المالي السيد عبد الله بن مسرور الصبان، وقدمت له صلة جلالة الملك المعهودة للحكومة السعودية، وكان جالسا بفناء بيته المجاور لمسجد الخيف، يتقبل التهاني، فوجدنا هناك شاعرا من الأردن، ألقى قصيدة في مدحه، دارت كلها حول (المالية) ووزيرها.
وأقامت السفارة بعد الغروب حفلة شانقة بمناسبة تنصيب سمو ولي العهد المعظم الأمير مولاي الحسن، شارك فيها المغاربة وحضرها رؤساء الوفود واعيان الحجاج، وتوجهت في الأخير بحضور سمو الأمير محمد بن الملك سعود، ولم يكن يدور الحديث أثناءها بيننا وبين الزوار إلا عن المغرب وعظمة جهاده وتضحية جلالة الملك وبطولة ولي العهد، مما كان يثير إعجاب الجميع ويرفع رأس المغرب عاليا بين بلاد الشرق والغرب، ويجعله مفخرة العرب والمسلمين.
وتعجلنا في يومين، فأصبحنا يوم الخميس ثالث عشر ذي الحجة مولين وجهنا شطر مكة، حيث انهينا جميع العلاقات، وطفنا طواف الوداع ولم نبت إلا بجدة، في الفندق الجديد الذي حاول المكلف به أن يراوغ مرة أخرى في عدم العلم بالغرف المحجوزة لنا، فبعثنا إلى المكلف الذي كان موجودا حال الحجز، فاعترف وحلت المشكلة، ومن الواجب أن نقول أن هؤلاء المكلفين ليسوا بحجازيين، وإنما هم سوادين، وكذلك جميع الخدم في الفندق وفي غيره، ولذلك لا يستغرب منهم هذا التبلد ... على أنهم في خدمة والخضوع جاوزوا حد المعهود، أو ذلك هو المعهود من جنسهم.
جلسنا في جدة ننتظر جواب الملك سعود عن رسالة جلالة الملك، وفي اليوم الثاني مساء وصلنا هذا الجواب مع الهدية الملكية، ولذلك أخذنا أهبتنا للسفر، فوجدنا لحسن الحظ، أن الطائرة إلى بيروت ستقوم عصر اليوم الثالث أي يوم 14 يوليوز 1957 - 13 ذي الحجة 1376 وفيها أماكن فارغة لنا جميعا، فقطعنا التذاكر، وأصبحنا في ذلك اليوم نواجه مشكلة صرف العملة السعودية التي بقيت بأيدينا، وهي مبلغ وافر، وكنا نظنها من السهولة بمكان، فإذا بالأمر على خلاف ذلك.
ذهبنا إلى البنك، فاخبرنا المكلف انه لا يمكن أن يصرف إلا بإذن حكومة، وسألنا عن الصرف في السوق الحرة فإذا به 60 فرنكا للريال السعودي مع العلم بان البنك المخزني المغربي صرفه لنا يوم 93 فرنكا، فالخسارة إذن 33 فرنكا في الريال، وربما كانت أكثر، إذا علم الصيارفة بالمبلغ الكبير الذي عندنا.
ولجأنا إلى مكتب النقد، وعرضنا عليه المسالة. فاظهر استعداده لمساعدتنا، حيث علم إننا وفد رسمي، ولكن بشرط إحضار شهادة من البنك الذي صرفنا عنده المبالغ المالية الخاصة، والوقفية التي أحضرناها معنا، فرجعنا إلى البنك وأخذنا منه الشهادة المذكورة، وأدلينا بها لدى مدير مكتب النقد، فامر بإعطائنا تصريحا إلى البنك بصرف المبلغ الفائض لدينا بالفرنك المغربي لا غير، بالسعر الرسمي الذي هو 88 فرنكا للريال ...
وهكذا رجعنا إلى البنك مرة ثالثة، ووجدت المدير بالباب منصرفا إلى حيث لا يعود يومه ذلك، فأظهرت له التصريح فأمضاه ودخلنا عند المكلف، وهو مغربي الأصل من الأسرة الناصرية، فاعد لنا حوالتين إحداهما بالمبالغ المالية الخاصة بنا، والأخرى بما يخص الحكومة ... وكانت الصعوبة عظيمة في عد الأوراق المالية السعودية، وقد سبق أن قلت أن اكبر ورقة فيها هي التي من فئة عشر اريلة، فاجتمع عليها ثلاثة موظفين حتى أتوا عليها عدا، وما كادت تنتهي هذه الأعمال حتى جاء وقت السفر فانصرفنا من البنك رأسا إلى المطار.
ولا بد أن أشير هنا إلى أن هذا البنك هو بنك الهند الصيني، فهو أجنبي عن البلاد ومع ذلك فان جميع موظفيه عرب، سمر الألوان، يرتدون القميص ويلبسون الطاقية، ما عدا واحدا رايته بالطابق العلوي لما قابلت المدير، وهم يقومون بجميع أشغال البنك على أتم الوجوه، وبالعربية، بل وبالأرقام الهندية أيضا، فليت شعري كيف يعمل موظفو الإدارة المركزية للبنك في مراقبة حساب هذا الفرع وتصديق أشغاله؟ ..
فهذا هو الاستقلال الذي نريده لبلادنا، وعدم التبعية التي نتغزل بها.