فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وتتنكر لها الأوزان، وكانوا من الإدراك: حيث لا يخفى عليهم ذلك، فقالوا: لا بد لنا من الرضوخ إذا تعاصى علينا الشموخ، ولا بد من التفكير في التغيير، في طرق التعبير بما تيسر، نعوض به عما تعسر، الواقع يدفعنا إلى الإقرار بالعجز، والحاجة تدعنا إلى الاستمرار بالتجربة حتى النجاح.
وقالوا: أسلوب سهل غني بالجرس والنغم، يعوض عن عمق التفكير وسمو الأسلوب، وسنحمد (الهزج) إذا اخترناه للأخذ بأيدينا، وكان الهزج من الأوزان هو المختار.
وقالوا: الهزج شعر ولا بد للشعر من قافية، والقافية تقتضي ثروة من الألفاظ لثروة من المعاني، يصرفها ترف في الذوق، وتمرس بالترف يتخير اللفظ المترف للمعنى المترف، قالوا: وإذن فليكن شعرا بلا قافية، ولكن الأدب يقول: لا بد للشعر من قافية، وكلام لا قافية له ليس بشعر وإن كان موزونا ..
وانفرجت الأزمة عن اتفاق في مصطلح جديد يطلقونه على هذا النوع الجديد من الأدب اسم (البند) لكلامموزون ليس بشعر، كتبوه كما يكتبون النثر، سطرا بعد سطر، من غير عجز ولا صدر.
لماذا مات البند: لقد كان ازدهار البند سببا لموته، فإن ازدهاره كان نتيجة لتدرج الأدب في الصعود إلى مراتبه، وحصيلة لسعة الثقافة الأدبية وعمق التفكير، والأدب عند بلوغه الكمال في نفوس الأدباء لا بد أن يعود بهم إلى عمود نسبه، فعاد الشعر بشعرائه إلى أوزانه وقوافيه الأصيلة، ولم يكن أمس كما لم يكن الشعر الحر اليوم، إلا أداة للمتأدبين لستر عجزهم ونقصهم.
ازدهر البند القرن الماضي وفي أوائل القرن الحلي ازداد ازدهارا، في حين أخذ الأدب العربي في كل ضروبه وفي مقدمتها الشعر بالنهوض، فكان البند كلما تقدم الشعر خطوة تأخر خطوات حتى تخلف، وحتى احتل من الرفوف ومن الأصفاط مكانا منسيا .... فنسي.
وبعد أن أشبع هجرانا ونسيانا ذكره أديب وفي لأدبه، هو السيد عبد الكريم الدجبلي مفتش اللغة العربية في وزارة المعارف العراقية، فاشتد يبحث عنه في الوصل والبصرة وبغداد والنجف والحلة حتى جمع شمل ما عثر عليه في كتاب أسماه (البند في الأدب العربي) ، بعث فيه أدبا عربيا عراقيا كاد أن ينسى.
البند شعر حر: من تعريفنا البند المتقدم بأنه متحرر من القافية يلتزم وزن الهزج التزاما فيه الشيء الكثير من التساهل بخروجه عنه في (سبب وأكثر، ووتد وأكثر) ، من ذلك نعلم أنه أول شعر حر ظهر في الأدب العربي، وهو فيما وصفنا حر أكثر حرية من الشعر الحر الذي عرفه أدب ناشئتنا العربية في الآونة الأخيرة، إنه أكثر حرية من ناحية مهمة جدا بنظر (الثوريين) من متأدبينا ... الذين يودون التحرر من الوزن والقافية معا.
إن الشعر الحر الذي ينظمة الشعراء والشاعرات المتمكنون من اللغة والأدب، لا يعرفه هذه الجرأة في التحرر التي يعرفها (البند) . فالشعر الحر الأصيل وإن لم يلتزم بعدد التفاعيل في الشطر الواحد، إلا أنه التزم بالوزن الواحد في القصيدة الواحدة، فلم يجرأ على نقص ولا زيادة فيه، وكذلك جاءت أو كثيرا ما جاءت شطروه وسطوره ذات قافية واحدة.
فالبند فيه للتطور قابليات أكثر من الشعر الحر إذا ما بعث بعثا جديدا يتلائم مع واقعنا ويخدم جميع أغراضنا وأهدافنا، وبذلك نكون قد أضفنا ثروة أدبية عربية جديدة غنية بكل عناصر النجاح، التي تقتضيها الخدمة المخلصة، فيما أحسب ولنجرب: وهذه تجربتين في موضوعين من مواضيعنا الحاضرة سنرى مدى نجاح هذه التجربة فيها، ولتطوير البند كتبتهما كما يكتب الشعر الحر، ولم التزم بقفل الفصل بقافية (را) كما هو المعتاد: