فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فهو آثم يستحق العقاب، وكلك هو مذنب الاهل آثم من منع الاهل للنظر فيها عن الاشتغال بها.
لكن من هو هذا الاهل للنظر في الفلسفة وعلوم المنطق؟ أي ماهي الشروط التي بدونها لايكون الناظر كفؤا، بل يكون متطفلا على ميدان. غير ميدانه. من هو الشخص الذي يحق له ويجب عليه في آن واحد النظر في الفلسفة وعلوم المنطق؟
من هنا نلمح الحل النهائي الذي سيعطيه ابن رشد لمشكلة علاقة الدين بالفلسفة، لاشك ان هناك صفات يجب ان يتحلى بها الناظر في الفلسفة، وهذه الصفات لا توجد في جميع الناس.
ان هناك طبقة خاصة من الناس، هي التي يحق لها هذا النظر. فاذن ستكون الفلسفة وقفا على طبقة خاصة، وهذا ما سنراه بعد قليل.
لقد رأينا ابن رشد يشترط في هذا الشخص شرطين: احدهما ذكاء الفطرة (1) والتاني العدالة الشرعية والخلقية.
وهو يعمد الآن -في سبيل الاجابة على السؤال جوابا شافيا -الى نظرية ارسطية يقتبسها مستعينا بها في هذا الجواب. هذه النظرية، نظرية الحجج الثلاث التي تحوي من الناحية المنطقية قيمة منتجة ما.
وهذه الحجج هي الحجة البرهانية والحجة الجدلية، والحجة الخطابية، وابن رشد يفزع في هذا الى معلمه ارسطو والى الفلسفة التي يمارسها ليعطيانه الحل المقبول، وقد رأيناه من قبل يلجأ الى الشريعة الاسلامية والى ثقافتها الفقهية كي يعطيانه بعض الحلول التي هو في حاجة اليها، وسنرى كيف يطبق ابن رشد نظرية الحجج هذه الدين، وكيف سيحورها تحويرا ليجعلها ملائمة لغرضه، ناجعة في الوصول الى النتيجة التي يرومها اعني اقامة الصلات بين الشريعة والفلسفة على أسس علمية متينة
ولننظر اولا ماهي هذه الحجج.
كان أرسطو قد صنف الحجج التي تؤدي الى نتيجة منطقية ما، واعتبر أن الحجج التي لها هذه الصفة ثلاث. يأتي في القمة من ناحية القيمة المنتجة، الحجة البرهانية، وذلك انها تتكون من مقدمات يمكن ارجاعها الى مبدأ بديهي من مبادئ العقل، وهذه الحجة هي التي يقال عنها أنها يقينية، وهي آلة العلم والفلسفة. الحق.
وتلي الحجة البرهانية من ناحية القيمة المنطقية، الحجة الجدلية، اذ تحوى اقل، من اليقين، فهي تحوي احتمالا فحسب، ذلك انها لاتستند الى بديهيات العقل، بل مقدماتها شائعة فحسب، يسلم بها جميع الناس أو أغلبهم، أو الحكماء جميعا، أو اغلبهم، أو يسلم بها فقط، المخاطب في وقت معين.
هذه الحجة لايمكن أن تقوم مقام الحجة البرهانية في البحث الفسفي ففائدتها تقتصر على نجوعها في المناقشة، اواقامة الدليل على تناقص مذهب أو حجة .. الا أنها قد تحوي درجة كبيرة من الاحتمال اذا كان يمكن تكملتها- بمقدمات اخرى- حتى تصبح حجة برهانية.
اما الحجة الخطابية، فهي التي من مقدمات تحوي درجة قللة من الاحتمال، أقل من درجة احتمال الجدلية، وتكون بعيدة جدا، ابعد من مقدمات الحجة الجدلية، عن البداهة، هي لاتصلح لانارة المخاطب بالدليل والحجة المقنعة بل غرضها اثارته، هي مبنية على الحساسية أكثر منها على العقل، ونجوعها في حملها المخاطب على القيام بعمل، أكثر منه في اقناعه بالدليل.
وعلى هذا فالحجة الجدلية، متوسطة بين الحجتين البرهانية والخطابية، وكذلك فالحجة البرهانية هي التي تتصف وحدها بصفة اليقين، ولها وحدها صفة الاقناع الذي لايترك ادنى شك عقلي عند المخاطب.
هذه النظرية الارسطية في الحجج الثلاث، لعبت دورا كبيرا في الفلسفة العربية، لم يقدره الباحثون حق قدره كما يشير الى ليون غوتييه، كان من
(1) يلح فلاسفة المغرب على ذكاء الفطرة وعلى"الفطرة الفائقة"وقد تجلت هذه الفكرة عند ابن ماجة في"تدبير المتوحد"اذا المتوحد هو الفيلسوف الفائق الفطرة الذي ينعزل عن الناس في مجتمع خاص، ويرى الباحثين -الدكتور عمر فروح"أبن باجة والفلسفة المغربية"بيروت-،أن فلاسفة المغرب هم أول من فصل العامة عن الفلسفة.