فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
غير أن المقياس المنطقي هو مقابلة أقوال ابن بطوطة بمن جاء بعده من الرحالين ومن سبقه، يتضح من هذا صدقه حيث أن فريسكو بالدي الذي زار مصر بعده بنحو 60 سنة ايد اقواله تقريبا، وكذلك ماركو بولو في الصين والهند كان كلامه مصدقا لما جاء في رحلة ابن بطوطة، على ان ابن جزي كان يشك في بعض الأحيان فيما يكتبه من اقوال ابن بطوطة فيقول: وأوردت جميع ما أورده من الحكايات والاخبار، ولم اتعرض لبحث عن حقيقة ذلك ولا اختبار، كما شك المستشرق فران Ferrand الإختصاصي في الشؤون الصينية، وكاد يجزم ان ابن بطوطة لم يزر الصين لكثرة أوهامه وأخطائه، وقد ارتكب ابن بطوطة بعض أغلاطه الجغرافية نتيجة اعتماده على الذاكرة حيث فقد مذكراته في رحلته الأولى بعد سفره من بخارى، كوضع نهر العاصي في حلب بدل نهر القويق وخلطه بين بحيرتي برلس وتنيس، كما اخطأ حين زعم انه رأى قبر أبي يوسف يعقوب المنصور في ضواحي بيروت والواقع ان هذا القبر ينسبه المؤرخون لأبي يعقوب يوسف وقد بسط مؤلف الروائع هذا الموضوع.
على أن هذا لا يطعن في امناته الواضحة في عدم التلفيق واختراع الأسماء، حتى أن دوزي سماه بالرحالة الأمين، بل دافع ابن مرزوق ما تهم به المعاصرون ابن بطوطة من الكذب والاختراع وزاد قائلا: لا أعلم أحدا جال في البلاد كرحلته وكان في ذلك جوادا محسنا، وكذلك ذكر ابن الخطيب في الإحاطة نقلا عن خط شيخه أبي البركات ابن الحاج بان له مشاركة في الطلب وبعد أن أشار بإجمال إلى رحلته قال: انه حكى بالأندلس أحوال المشرق وما استفاد من أهله فكذب.
ولقيه ابن الخطيب في قبلة وسهر معه في بستان أبي القاسم ابن عاصم وأخبرهم في ذلك المجلس أنه دخل الكنيسة العظمى بالقسطنطينية، وهي على قدر مدينة مسقفة، وفيها اثنا عشر الف اسقف، وعقب ابن الخطيب على هذا بقوله: قلت واحاديثه في الغرابة ابعد غورا من هذا الاجتماع الذي ذكره ابن الخطيب حضره كاتب الرحلة ابن جزي ولايصف هذا الاغراق والغلو الذي ذكره ابن الخطيب .. ولا يجوزله كناقد أمين أن يبادر إلى التكذيب.
الرباط: الحسن السائح