فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي حلقة الخليل عرف سيبويه نابغة العرب الأول، واقتبس من معينه الفياض ... غي أنه لم يقطع الصلة بينه وبين شيوخ (5) آخرين في اللغة، والحديث، والنحو .. بل انه خرج من حلقات الدروس للسماع من فصحاء الأعراب .. وأهل الرجز منهم، وكثيرا ما يذكر في -الكتاب- سماعه من العبر الموثوق بعربيتهم (6) ...
ولهذا يقول الزبيدي: (قد تعلق من كل علم بسبب، وضرب فيه بسهم) (7) فهو إذن ليس نحويا فقط بل ان له ثقافة واسعة في الفنون التي كانت سائدة في عصره ..
ومن الكتاب نعرف مقدار تأثر سيبويه بشيوخه، كالخليل ويونس بن حبيب، وابي الخطاب الاخفش، وأبي عمرو بن العلاء وغيرهم ...
فهو حينما يروي عن الخليل يقول: قال الخليل، وسألت الخليل. وحينما يعقب عليه يقول: وقال غيره .. وقد تكرر ذلك في الكتاب مآت المرات ..
وحينما يروي عن الأخفش يقول: قال أبو الخطاب ويعني به الأخفش الأكبر، وقدتكرر ذلك في الكتاب عدة مرات أيضا فالحظ الأوفر هو بدون جدال للخليل عمدة سيبويه وإمامه ..
وكما اخذ سيبويه عن شيوخ البصرة، فقد اخذ عنه طلبتها اللذين أصبحوا بعده شيوخا، وتأثروا بطريقته في النحو العربي.
غير أن موته في ريعان شبابه قد حال دون نمو عدد هؤلاء فأصبح سيبويه -الكتاب- هو الشيخ وهو العمدة وهو الأستاذ .. بعد موت سيبويه -المؤلف-.
ولا يستطيع دارس حياة سيبويه أن يغفل تلك المناظرة التي نظمت في بغداد بين الكسائي شيخ الكوفة، وسيبويه شيخ البصرة .. فهي مناظرة لها ما قبلها في الدسائس السياسية، والمؤامرات الحزبية كا لها ما بعدها في الحياة العلمية والمذهبية في كل من البصرة وبغداد.
فنحن على علم أن سياسة العباسيين كانت ضالعة مع الكوفة والكوفيين، بسبب أن أهل الكوفة كانوا منذ ظهر التحزب في الاسلام يميلون نحو أهل البيت كما أن أهل البصرة كانوا نحو العثمانية والاموية يميلون ...
فليس من المنتظر من العباسيين ان يتخدوا من اهل البصرة اساتذة أو شيوخا لابنائهم ... وليس من المنتظر ان يرفعوا من شانهم بتشجيع او تاييد. وقد اتخد الرشيد من الكسائي أستاذا لابنيه الامين والمامون .. وصار من بعده من الخلفاء في نفس هذا الاتجاه وهذا الاختيار ..
والنصوص التاريخية التي بين أيدينا كلها تدين يحيي بن خالد بن برمك الذي جمع بين شيخي البصرة والكوفة، ودبر المآمرة لغلبة الكسائي، باعداد جماعة من الاعراب تناصر الكسائي عند المناظرة، وقد انفرد الخطيب البغدادي -فيما أظن- بالطعن في رواية المؤرخين، وزعم أن المناظرة سارت سيرا طبيعيا وان الكسائي فاز مناظره بعمله واطلاعه، لابالتأييد السياسي، من البرامكة، العباسيين.
وعلى أي فقد خرج سيبويه مخذولا من بغداد، وقد انهدم أمام عينيه شبح المجد الذي كان ينتظره في عاصمة العباسيين .. فالى أين قصد .. ؟
هنا يخيم الظلام على يقية حياته .. فيحدثنا ابن الانباري أنه:"سأل عمن يبذل من الملوك ويرغب في النحو فقيل له: طلحة بن طاهر فشخص اليه خرسان فلما انتهى الى ساوة مرض مرضه الذي مات به (9) "
(5) انظ شيوخه في بغية الوعاة، ص 366.
(6) الكتاب جزء1، ص 450.
(7) الطبقات، ص 68.
(8) تاريخ بغداد ج12 ص 105
(9) نزهة الألباء ص185 - 186