والرمزية أحد المظاهر الرئيسية في الرسم العربي والرسام العربي في تزيينه للكتب لا يتقيد بالصيغة الأدبية للنص بل يتوخى إعطاءها قيمة جمالية محضة.
وليس في الرسم العربي نماذج للأجسام العارية، لأن الرسام لا يهمه من أجزاء الجسم إلا الوجه واليدان، كما أن تعبير الوجه هو دائما موحد فالشخص في الرسوم العربية يعتبر نموذجا أكثر مما يعتبر فردا مستقلا ..
والرسام العربي خلال هذا كله يظل وفيا للمبادئ التالية: وحدة الأسلوب والصفاء والرمز، وهذه الثلاثية تشكل مظاهر الرسم العربي وروحه وهذا مما جعل من الفن العربي فنا عالميا ليس مرآة تعكس حياة مجتمع معين، ولا أداة تفقد قيمتها بتبدل الظروف الزمنية والمكانية بل فنا يتخطى جزئيات المكان والزمن ويحمل معه إضافات جليلة للتراث الفكري العالمي ..
موسيقى
الموسيقى والموسيقيون في الاتحاد السوفياتي
عاد الموسيقار ستيرافنسكي أخيرا من الرحلة التي قام بها إلى روسية، وهو روسي الأصل ويقيم في الولايات المتحدة منذ عدة سنوات يبلغ من العمر 80 عاما ..
وبمناسبة إقامته القصيرة بموسكو، أقيمت حفلة كبرى في مسرح الكريملين بمحضر كروتشوف والهيئة الوزارية بكاملها، عزفت فيها سمفونية ستير أفنسكي المشهورة، «عصفور من نار» وقد استدعي من طرف كروتشوف للإقامة في شبه جزيرة القرم حيث وضع فيلا أنيقة تحت تصرفه .. وفيما يلي الحديث الذي أدلى به في موضوع هذه الزيارة إلى جريدة فرانس أوبسرفاتور موسيقي أمريكي يلازم ستبر أفنسكي منذ عشر سنوات هو روبر كرافط، وهو قائد أوركسترا ممتاز سجل لشركة كولومبيا الأعمال الكاملة لويبرن، وقد نشر كتابا بالفرنسية بعنوان «مع ستيرافنسكي» وآخر بالإنجليزية بعنوان «ذكريات وتعليقات» وكلاهما عن علاقته بالموسيقار الروسي الأمريكي الشهير .. وهذا نص الحديث:
روبر ـ كرافط ـ قمت بقيادة الأوركسترا في سمفونيتين من مؤلفات ستيرافنسكي هما: قداس الربيع والسمفونية ذات الحركات الثلاث لم يكلفني ذلك أكثر من خمس تدريبات، فالموسيقيون الروس عباقرة موهوبون. وفي رأيي أن المجموعتين الوترية والنحاسية عندهم أرقى بكثير من أحسن ما يوجد في ألمانية هم يحفظون بسرعة، ولقد اندهشت حينما سمعت العزف المنفرد الذي يتخلل (قداس الربيع) .
وغير خاف أنهم وجدوا في هذه السمفونية كثيرا من الأنغام الشعبية الروسية وعلى هذا فهي قريبة منهم، أما فيما يتعلق بالسمفونية ذات الثلاث التي ألفها إيجور فيما بين 42 و 45 فلم أجد نفسي مضطرا لكي أشرح لهم أنها تصور آلام الحرب، وأن بعض أجزائها تصوير للمارش العسكري الألماني ..
كوي ـ ديمير ـ وهل سبق لمؤلفات ستيرافنسكي أن عزفت في الاتحاد السوفياتي؟
روبرـ كرافط ـ أظن أن ماركيفيتش وبيرنستاين، قد سبق لهما أن قدما «القداس» ؟ وقبلهما .. كوسيفيطسكي فقد كان آخر من قدمها في سنة 1914 وقد عزفت كثير من أعمال ستيرافنسكي، على الخصوص في الباليه وذلك بعد موت ستالين، وسوف يقدم «البولشوي» عن قريب «العندليب» أو «أعراس» لكن أعماله الجديدة كاروفي لازالت مجملة.
كوي ديمير ـ هل اتصلتم بالموسيقيين الشبان؟ روبر ـ كرافط ـ لقد أتى كثير منهم لمقابلتنا خارج الوسط الرسمي وطلبوا منا أسطوانات وتوزيعات .. كما قابلنا أيضا خامتشادوريان، وكوسطاكوفيتس، كان هذا الأخير يتكلم بطريقته العصبية، وتحمس كثيرا عند الحديث عن ماهلر، وقد اندهش عندما سمع أن شوينبرغ متأثر بماهلر ... أما الموسيقيون الشبان فهم أكثر إلماما، وهم رغم ثورتهم على التقليد وتحررهم من تأثير جلازونوف الذي لا زال بينا، فإن أعمال بعضهم تعزفها أكبر الفرق وأشهرها. وهم متخصصون تقريبا في وضع الموسيقى التصويرية للأفلام فإن أفلاما عديدة تنجز عن رواد الفضاء، وهذا مما يتيح لهؤلاء فرصة استخدام الموسيقى الإلكترونية فالسينما تكون المورد الرئيسي لمداخيلهم، وهم جميعا يعيشون في رفاهية تامة وكثير منهم يعيش في قصور فخمة كبيرة ...
بتصرف عن (فرانس أوبزرفاتور)