فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
غيره، لا يحل دم رجل مسلم) وذكره. قال الأعمش، فحدثت به إبراهيم فحدثني عن الأسود عن عائشة بمثله. وروى أبو داود والنسائي عن عائشة، أن رسول (ص) قال، لايحل دم أمرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال، زان محصن يرجم، ورجل قتل متعمدا فيقتل، ورجل يخرج من الإسلام حارب الله ورسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض) وهذا لفظ النسائي. وعن أمير المؤمنين عثمان بن عفان أنه قال وهو محصور، سمعت رسول الله (ص) يقول:
لا يحل دم أمريء مسلم إلا بإحدى ثلاث، رجل كفر بعد إسلامه أو زنى بعد إحصانه أو قتل نفسا بغير نفس، فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام ولا تمنيت أن لي بديني بدلا منه بعد إذ هداني الله ولا قتلت نفسا فبم تقتلونني) رواه احمد والترمذي والنسائي وابن ماجة، وقال الترمذي هذا حديث حسن. وقد جاء النهي والزجر والوعيد في قتل المعاهد، وهو المستأمن من أهل الحرب. فروى البخاري عن عبد الله بن عمر عن النبي (ص) مرفوعا (من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وأن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما) وعن أبي هريرة عن النبي (ص) قال (من قتل معاهدا له ذمة الله وذمة رسوله فقد أخفر بذمة الله فلا يرح رائحة الجنة، وان ريحها ليوجد من مسيرة خمسين خريفا) رواه ابن ماجة والترميذي، وقال حسن صحيح.
نفهم مما تقدم أمورا، أولها أنه يحرم قتل المسلم، إلا إذا ارتكب واحدة من الثلاثة، إذا زنى بعد إحصان، أي بعد أن تزوج، وقتل نفسا عمدا، أو خرج من دين الإسلام وفارق جماعة المسلمين. ثانيها، أن هذا الحكم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، إلا الرجم فإنه ثبت بالسنة والإجماع، ولا يوجد في القرآن. وقد رجم النبي (ص) الزانين والزانيات المحصنين من المسلمين ومن اليهود لما رفعوا الأمر إليه وحكموه، كما جاء في صحيح البخاري أن يهوديا زنى بيهودية، يعني وكانا محصنين، فرفع اليهود أمرهما إلى النبي (ص) فسألهم النبي عن عقوبة الزاني المحصن فقالوا نفضحهم، أي الزناة ويجلدون. قال عبد الله بن سلام، كذبتهم أن في التوراة الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلام، ارفع يدك فرفع يده فإذا آية الرجم، فقالوا صدق يا محمد، فيها آية الرجم فأمر بهما رسول الله (ص) فرجما، فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة. وقولهم، نفضحهم، تفصيل فضيحتهم، أنهم كانوا يحممون وجه الزاني والزانية، أي يسودنهما بالفحم ويركبونهما على حمارين مقلوبين ظهورهما إلى جهة رأس الحمارين ويطوفون في الأسواق ويجلدونهما. وكذلك الخلفاء الراشدون ومن بعدهم من ملوك المسلمين وحكامهم، كلهم ساروا على هذه الشريعة التي شرعها الله في دينه الحق وانزلها على أنبيائه. وقد حكم بالرجم في مكة شرفها الله على رجل وامرأة سنة 1957 بالتاريخ المسيحي وكنت حاجا في تلك السنة فعلمت أن ذلك الرجل كان أصله من اليمن والمرأة أصلها من الهند، وكلاهما من سكان مكة اعترفا أمام القاضي بالزنى وكانا قد أحصنا، وكانا يعلمان أنهما سيرجمان فلم يمنعهما ذلك من الإقرار. وبعد حكم القاضي النهائي استؤذن الملك سعود في تنفيذ الحكم فأذن به، وقال القاضي للرجال الذين ذهبوا بهما إلى محل الرجم اتركوا لهما دائما فسحة للهرب إن شاءا أن يهربا، وأخبرا بذلك فلم يهربا ونفذ فيهم الحكم. فأنكر ذلك بعض الحجاج الذين لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه. وإنما ذكرت هذه القصة ليعلم أن الرجم في الإسلام أمر مجمع عليه من زمان النبي إلى يومنا هذا.
وأما حكم من قتل نفسا بغير حق متعمدا فهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع ولا حاجة إلى ذكر أدلته، ولم يزل معمولا به في جميع الشرائع والقوانين إلى هذا الزمان، فبدأ بعض المتهوكين يدعون إلى ترك القصاص واستبداله بعقاب آخر ولم ينجحوا إلا قليلا في بعض الدول. ونقول في حقهم كذبوا وصدق الله العظيم إذ يقول: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون) ، فكل من يدعو للإبقاء على القاتل المتعمد زاعما أن ذلك من الرحمة فهو أجهل من حمار أهله.
وقوله، ورجل يخرج من الإسلام حارب الله ورسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض) ينبغي أن نفكر قي هذه العبارة فإن فيها سر المسألة. رجل يخرج من الإسلام حارب الله ورسوله، فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض. إذن فكل خارج من الإسلام فهو ناقض للعهد محارب لجماعة المسلمين، وهذه جريمة يعاقب عليها بواحد من ثلاثة، القتل، أو الصلب، وهو شر منه، أو النفي. ومصداق ذلك في كتاب الله في سورة المائدة رقم33 (إنما جزاء الذين