فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولعل هذا الاضطراب يعزي إلى أن الجاحظ لم يكتب الكتاب إنما املاه على أحد الوراقين حين أصيب بالفالج، ألا فاي تبرير ممكن لهذا التكرار المتوتر للشواهد والتناقض في بعضها مثل قصيدة سلمة بن حرشب في قتال عبس ذبيان إذ أوردها ثانية منسوبة إلى سلمة بن الحارث الأيادي؟
أما الحقيقة فهي أن الجاحظ فطن إلى هذا الاضطراب وحاول الاعتذار عنه في غير موضع، يقول في مطلع باب البيان: «وكان من الحق أن يكون هذا الباب في أول الكتاب ولكنا أخرناه لبعض التدبير*» ويقول في الرد على الشعوبية: «سنذكره في الجزء الثاني كما سنذكر فيه كلام معاوية ويزيد وعبد المالك* إذن فالجاحظ كان واعيا باضطرابه في المنهاج، هذا الاضطراب الذي ربما كان عائدا إلى عدم وضع خطة سابقة للتأليف، إذ من العسير كل العسر أن نؤلف ولا مصادر تعيننا غير ما وعته الذاكرة وخباه الشعور.
ومن أبرز الاستنتاجات المستقاة من الكتاب ظاهرة «الشك» فإذا أورد حديثا مبوبا على لسان ثابت بن قيس بن شماس قال: «وأخذت هذا الحديث من رجل يصنع الكلام فأنا أتهمه*. وإذا أخذ عن معاصر قال: رأيته أو سمعته، فإن لم يتحقق من أمر صدره بقوله: ظن فلان أو زعم فلان. لكن ظاهرة الشك لا تجعلنا نغلو غلو الأستاذ شفيق جبري الزاعم بأن الفيلسوف الفرنسي ديكارت تأثر بالجاحظ في وضعه لمنهاجه الرياضي (*) .
وإذا كان الجاحظ متحمسا للعرب منتصرا لهم فهو لا ينسى أبناء جلدته فيقول: «أنه ليس في الأرض كلام هو أمتع، ولا انفع، ولا آنق، ولا ألذ في الاستماع، ولا أشد اتصال بالعقول السليمة، ولا أفتق للسان، ولا أجود تقويما للبيان من طول استماع حديث الأعراب الفصحاء العقلاء والعلماء (*) .
ونحن لا نستغرب لتأليف كتاب في البيان لدى العرب وهم المشهورون بالفصاحة والطلاقة، ولا نستغرب إذا لمسنا هذه الحماسة المتدفقة للعرب والدفاع عنهم إذا عرفنا أن الجاحظ ألف كتابه للرد على الذين فتنوا بالخطابة اليونانية بعد ترجمة كتاب أرسطو عنها، فالجاحظ بمؤلفه هذا إنما يدافع عن نفسه وبني أرومته بأن قومه أعظم شأنا وأرقى لغة من غيرهم.
وللكتاب بعد هذا كله سجل حافل بأخبار العرب وأقوالهم، وعاداتهم وأوصافهم، لذلك لا غرو إذا عد البيان والتبيين نبعا أصيلا ومرجعا هاما للأدب العربي.
القنيطرة: إبراهيم السلمي
(*) الجاحظ لشفيق الجبري 211.
(*) البيان 171.