فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع11 /مايو 1958 ص 47

ومحط النظر هنا يتوجه إلى كلمة (مشوقين) ذلك أن المعنى المفهوم، والذي قصد إليه الأستاذ ولم يقصد إلى غيره، ان غناء العرائس كان في إبداع وانسجام رائع معجب جذاب، يستهوي الأسماع ويأخذ بالاباب، فهو كما ترى معي إبداع واتساق معجبان شائقان وليسا بمشوقين ...

ومرة أخرى يصر الأستاذ فيستعمل كلمة يسر في البيت الثاني عشر كما استعملها أولا فيقول: فمضى موكب الربيع يسر الكون ما قد وعى من الآيات

فهل يتفضل فيضع يدنا على نص بهذا الاستعمال؟ وبماذا يجيب عن هذا البيت الموالي لهذا بالضبط وهو يتحدث عن الموكب فيقول: حاملا في يمينه نايه السحري يوحي الوجود لحن الحياة

هل سيكون في حاجة إلى أن نقرر أن أوحى لا تطلب إلا مفعولا واحدا في لغة القرآن والشعر، (فأوحى إلى عبده ما أوحى) فكيف جاز للشاعر أن يسلطها على مفعولين معا، ويستدرك على العرب فيها وجها لم يعرفوه؟

وفي جو الحب والنشوة العارمة يتحدث عن روحي الحبيبين فيقول:

وهنا-يادنياي- ذاقا أطاييب الأماني في صبوة الرنات

نقرا البيت فلا نلبث أن نتعثر بهذه الياء في الاطاييب، وهي ياء طفيلية لا تقرها العربية، إذ أن الشعري تحكم في الشاعر فضغط على الكلمة ضغطة تمضخت عن هذه الياء الغير الطيبة.

وابتعد بك قليلا عن جو النقاش العلمي لأعرض على ذوقك هذه الصورة الأدبية في معرض الهوى والصبوات، على شرط أن تسد اسماعك قبل أن تقرا معي هذا البيت الجشع:

هاهنا فوق ربوة الحب نستعذب في لذة-صدى القبلات

أليس مما تتقزز منه النفوس وتمجه الأذواق السليمة يا أخي الأستاذ، هذه الأصداء الفظيعة، توحي إلى السامع بهزيم الرعد فرقعة القنابل؟ ما أظن أن أحدا له حظ من دوق يستعذب هذه الجلبة الصاخبة ويستطيب هذه الأصداء، حتى ولو كان أدرد متهدم الأسنان ليس له إلى التخلص من الأصداء والتمطقات سبيل.

والذي يستعذبه الذوق الرفيع في هذا المقام، انما هو الهمسات، أما الأصداء فليست لغة الأدب والفن على كل حال.

وأخيرا ما الحاجة إلى قوله-في لذة- وقد قال قبلها-نستعذب- انه كما لو قال تماما نستلذ في لذة.

ولم يبق من ملاحظاتي على الأستاذ إلا أن ألفت نظره إلى سقوط بعض الأبيات واختلال وزنها، ما دام قد قيد نفيه بالوزن الشعري العربي، فله أن يعيد النظر في البيت الخامس والسابع وفي العشرين والتاسع والعشرين.

ومع احترامي للأستاذ أؤكد له كما قلت مقدما، اني لم أهدف من وراء هذه الكلمة إلا للتعاون على خلق أدب مشرف نظيف، واننا لن نبلغ هذه الغاية ما لم تتسع صدورنا وأخلاقنا للنقد النزيه والتوجيه البريء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت