دعوة الحق، س.1، ع2 /غشت 1957 ص 17
والصخرة الجرداء تسكنها الصقور الطاوية
ولثورة البركان منقذفا بألسنة اللهب
والأرض تبلع من عليها حين تخسف في سقب
للظلم ينزل بالضعاف العاجزين الأبرياء
والمجد يبسم للطغاة الظالمين، الأدعياء
للغادة الحسناء بين الناس تخطر في السواد
ولدمعة الطفل اليتيم تكاد تعصف بالفؤاد
للذل ينزل بالشعوب ويقهر المستوطنين
والمجد ينهبه البغاة المجبرون المرغمون
لليل يطفح بالهموم وبالسهاد وبالدموع
أما النهار فبالنفاق وبالخديعة والخنوع
للحق لا يلقى من الأحياء إلا خاذلين
والباطل البراق يلقى المعجبين الهاتفين
ربعت عواطفه لما في الأرض من سخف وشر
فاهتاج بين ضلوعه قلب رحيم واقشعر
فإذا بنغمته الوديعة مثل أنغام الطيور
غضبت وثارت بعد روعتها وصارت كالهدير
ضل الحقيقة ... بعد أن عشق الحقيقة في الحياة
مثل الحبيب المستهام الصب ... يخدعه هواه
ما زال يتبعها ويصدح بالأغاني واللحون
حتى تمرد حبه ومشى يدمدم في جنون
خلف الحقيقة مثل ظمآن يلوح له سراب
قلقا يناديها ويهتف في الوهاد وفي الشعاب
يعدو ويخترق السهول ويرتقي الجبل المنيف
ويسير في الوديان يفزعها بمطلعه المخيف
نادى من القمم العتيدة وهي تضرب في السماء
نادى من الغور المجوف حيث لا يصل الضياء
من شاطئ البحر العظيم ومن حدود البادية
بين القبور .. وفي الرياض .. وفي الحقول الزاهية
في هدأة الليل البهيم ... وفي النهار ... وفي السحر
تحت النجوم ... وحينما تخبو ... وفي ضوء القمر
نادى وردد صوته من كل ركن في الحياة
نادى ... ولكن لم يجبه في الحياة سوى صداه
قف أيها المكدود ... لا تكدح ... فإنك في ضلال
تبغي الحقيقة؟ علها تلقاك رائعة الجمال
أتريد أن تجد الحقيقة؟ ... لا حقيقة في الوجود
تسعى وتكدح في الحياة، ولا وجود لما تريد
أبعيدة عنك الحقيقة هكذا حتى تثور
في البحث عنها هائما؟ أفما مللت من المسير؟
إن الحقيقة ليس توجد في الرياض، وفي الحقول،
لا في البحار، ولا في الشعاب، لا الجبال ولا السهول
إن الحقيقة في النفوس عبيرها الذاكي يضوع
دع عنك ما في الكون واسمع همسها بين الضلوع