فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هذه الثقافة مما علق، بها فكانت أعمالا عظيمة وجليلة استحقت إعجاب العلم والضمير، ورغم ذلك فإننا ما نزال في أشد الحاجة إلى تصفية ثقافتنا من الدخيل عليها ونزع كل غريب عنها لنخرج بثقافة أصيلة تعكس روح القرآن والسنة.
فالفكرة الإسلامية الدارجة لدى الناس غير واضحة المعالم، حيث لا تصلح أن تكون أساسا لحضارة في حين أنها في أصالتها وجوهرها عين الحضارة، فنحن الآن نعيش بفكرة تعكس حالتنا العقلية والاجتماعية، ولكن نحن في حاجة إلى الفكرة التي كان سلفنا الصالح انعكاسا لها عندما آمن بها.
وعدم وضوح الفكرة الإسلامية ليس مقتصرا على العوام بل نجده على المستوى الخاص، ولذلك عند ما تحدث أخاك بفكرتك في إصلاح العالم الإسلامي لا تلبث أن تجد بينك وبيه خلافات جوهرية وفروقا في القدرة على فهم الإسلام، وهذا الاضطراب يتحمل بعض المسؤولية عن كثير مما وقع من التكتلات الإسلامية التي نشاهدها في العالم الإسلامي، والحق أن تاريخنا الحديث شهد محاولة تبلور الفكرة الإسلامية في بعض تلك التكتلات، ولكن الأقدار حالت دون اكتمال نموها.
وإن أعداء الإسلام ليستغلون ضعف الفكرة الإسلامية في العقول فيشنونها غارة على الدين الإسلامي، فيفترون عليه ويلصقون به أكاذيب، ويزيفون عليه الأفكار، وتلك مؤامرات ناجعة في تفجير الفكرة الإسلامية الحقة، والمبادرة إلى المناطق التي يتشوف بعض أفرادها إلى الإسلام لتلقينهم «إسلاما مزيفا» ، حتى إن خرجوا من الفكر وقعوا في مثله، وللاستعمار والصهيونية ضلع كبير في هذه المؤامرة.
ومما يتصل بمشكلة «الفكرة» أن التطورات الجديدة في العالم الإسلامي تسير على خط مشوش وإن كانت السمة البارزة عليه هي «التغريب» ، مما يجعلنا نأخذ عن الغرب حلوله لمشاكله لنطبقها على مشاكلنا، كما نأخذ عنه بعض أساليبه في الحياة، ومن المؤسف أن عقليتنا لا تفرق بيم المناهج العلمية التي يجب أن تؤخذ عن أي أمة كانت وبين عادات وأخلاق ومشاكل وحلول وظواهر اجتماعية ونفسية ينبغي أن نكون حذرين منها، ولكن الذي يقع هو أننا نأخذ عن الغرب بعض عاداته ومظاهره كما نقلده في نظمه القانونية وبذلك تنزوي تشريعاتنا ومبادئنا الإسلامية لأنها لم توصل بأسباب التطور ولم تستشر فيما يجري في بلاد المسلمين، فليس هناك علاقة متينة بين الفكرة الإسلامية وتطور المسلمين، فتطورنا سائر على محور غربي وإن كنا لم نعدم من كتابنا من حاول أن يلائم بين الإسلام وهذا التطور ويسارع إلى تفصيل الإسلام «على قدره» ، فيصف الإسلام بالاشتراكية مثلا. وهكذا كلما ظهرت مظاهر جديدة في الحكم أو الاقتصاد عند الغربيين سارع بعضنا إلى تشويه الإسلام ومحاولة طبعه بطابع تلك «الموضة» ، وقد اشتط البعض في هذا النوع حتى أتى بالعجب العجاب مما يأباه الفكر والذوق معا.
ولذلك ينبغي علينا أن نربط فكرتنا بتطورنا، بمعنى أن يكون تطورنا منبثقا عن الفكرة الإسلامية، الطارئة على أساس من الفكرة الخاصة بنا دون اللجوء إلى استجداء الأجانب، فنحن أصحاب رسالة، والرسالة لن تكون كذلك إلا إذا كانت تحمل عناصر جوهرية للحضارة، وهذه العناصر ليست هي مدح الإسلام وإنشاد القصائد فيه، أو العموميات التي نلقيها هنا وهناك، بل هي الفكرة البسيطة الرائعة المبثوثة في الكتاب والسنة، ولذلك كان من الواجب أن نسارع إلى عقد مؤتمرات إسلامية لتحديد محتوى تلك الرسالة كما هي في الكتاب والسنة وكما يفهمها عباقرة المسلمين ثم استخراج الحلول للمشاكل التي طرأت على المسلمين في حياتهم الجديدة ثم تصفية الثقافة الإسلامية من الدخيل ثم توحيد المذاهب، وبذلك نخرج بإسلام بلا مذاهب، وبإسلام محدد نظيف رائق، وبذلك يقدم مفكرو العالم الإسلامي «الفكرة» جاهزة لأجيالهم واضحة لا اضطراب فيها ولا غموض، بحيث يمكن تطبيقها في أي بلد إسلامي، ولقد قدم لنا بعض هؤلاء المفكرين دراسات ومحاولات رائعة في هذا المجال مثل مالك بن نبي، وأبي الأعلى المودودي، والسيد قطب، والشيخ شلتوت، وأبي زهرة، والسباعي، وغيرهم، ولذلك ينبغي أن نكثر من تلك الدراسات ومن تلك المحاولات ونقيم لذلك أكاديمية إسلامية دائمة للاهتمام