فهرس الكتاب

الصفحة 5116 من 5287

ونرجع إلى ابن عساكر فنجده يقول"سابق بن عبد الله ابو سعيد الرقي المعروف بالبربري"فيجمع له بين الوصفين البربري والرقي. ثم يقول:"روي عن ربيعة بن عبد الرحمن وداود بن ابى هند (ومكحول) وشعبه وعبد الله ابن سعيد بن أبى هند (ومطرف بن طريف) والعلاء بن عبد الرحيم) ... روي عنه (الاوزاعي) ومحمد بن يزيد ابن سنان الرهاوي وعبيد بن يزيد القزدواني ومحمد بن سليم بن ابى داود وأبو بدر شجاع بن الوليد السكوني (وموسى بن اعين) و (وعشاق بن عبد الرحيم الطرائفي) ... الخ"فيثبت أن الرقي الذي ذكر أبي حاتم أنه يروي عن مطرف فضلا عن اشتراكه في بقية من روي عنهم من الشيوخ أو رووا عنه بذكر الجميع كمكحول والاوزاعي.

ثم يثير ابن عساكر إلى ما جنح إليه ابى حاتم من أنهما شخصان إثنان وتجويز ابن عدي أن يكونوا ثلاثة ولكنه ينفصل على أنهما أي البربري والرقي شخص واحد، ويؤكد ذلك بالروايات التي يثبتها بسنده المتصل إليه من طريق ذكرهم من الرواة عنه والذين روى عنهم، ومن جملتهم خصيب وأبو حنيفة المذكور عند ابن عدي.

فوضح أن كلا من سابق البربري وسابق الرقي إنما هما اسم لشخص واحد، وأن تلك الكنى المختلفة هي لهذا الشخص بالذات. وأن كان بقي معا خلاف فإنما هو في سابق المطاطي الذي قد يتوهم أنه صاحبنا، والأمر على ما ارجحناه في بحثنا السابق من أنه غيره وهناك سابق آخر هو ابن تاجية من الرواية ولا يشتبه بين ذكرنا.

وأما نسبه فقد اشتهر أنه البربري، ويضاف إليه بناء على التحقق المار آنفا أنه الرقي لسكانه في الرقة كما يأتينا قريبا في إخباره.

وجاء في اللباب لابن الاتير"الصحيح أن سابقا البربري ليس منسوبا إلى البربر وإنما لقب له"ولاشك أن ابن الأثير يعقب بهذا التصحيح على السمعاني الذي نسب صاحبنا إلى البربر. وأغرب الحافظ ابن عبد البر في جامع بيان العلم حيث قال فيه سابق البلوي المعروف بالبربري فجعله عربيا ونسبه إلى بلى من عرب اليمن بدون تردد، وهو ما لم تعرفه لغيره.

لكنا نجد في ابن عساكر خبرا مرويا عن ابى عبيد الله بن مروان المز رابي يقول:"سابق البربري مولى الوليد يكنى أبا عبد الله ويقال أبو أمية، أحد الزهاد المشهورين وله مع عمر بن عبد العزيز اخبار"فهو قد جعله مولى للوليد (بن عبد الملك) مما يقوي أنه غير عربي وأنه يمكن أن يكون من البربر لمكان فتوح الأموية في بلاد المغرب. وهنا لابد أن نتذكر أبيات سابق المطماطي التي رواها صاحب كتاب الدخيرة السنية في قتال البربر للروم بافريقية أيام سليمان بن عبد المالك، وقد أوردناها في المقال الأول. وقائلها لابد أن يكون معاصرا لذلك القتال، وليس عندنا شاعر يسمى بسابق وقته إلا صاحبنا، فإن يكن هو قائلها فقد نزيد اطمئنانا إلى أنه بربري وأنه من مطماطا بالذات.

وليس هذا فقط فقد جاء في لسان الميزان تعقيبا على ما سبق عن ابن عدي من أن صاحبنا إنما له كلام في الحكمة والزهد ما نصه:"ومقتضاه أن البربري ليست له رواية وليس كذلك، فقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال هذا من أهل بربر سكن الرقة"ففيه التصريح على سبيل الجزم بأنه من البربر، وبذلك لا يبقى لنا شك في نسبة البربري أخذ بقواعدهم من أن من حفظ حجة على من لم يحفظ وأن المثبت مقدم على الثقافي - إلى أن يقوم لنا دليل قاطع على خلاف ذلك.

أخباره:

وأخباره سابق كثيرة روي أبن عساكر عن ابي أحمد الحاكم قال: أبو سعيد سابق بن عبد الله البربري أمام مسجد الرقة وقاضي أهلها ثم ذكر مشيخته ومن روي عنه وقال بعد في الشاميين. وروى ابن عساكر أيضا عن ابي بكر الخطيب أن من جملة مشيخته الإمام أبا حنيفة.

وروى عن البخاري قال سابق البربري روي عنه الأوزاعي مرسل يعد في الشاميين. ثم عقب على ذلك بقوله كذا قال ويعني أنه روي عنه مشافهة لا إرسالا كما في تهذيب تاريخ ابن عساكر.

وجاء في أحد أسانيد ابن عساكر عنه أخبرنا سابق بن عبد الله وكان من البكائين.

أما الاحاديث التي رويت عنه حسبما ذكر ابن عساكر فهي: 1) حديث إذا مدح الفاسق غضب الله عز وجل، وفي رواية إذا مدح الفاسق اهتز العرش وغضب له الرب عز وجل وهو الحديث الذي تكلم فيه ابن عدي على ما هو بسب رواية سابق له عن أبى خلف وهو شخص غير معروف.

وفي الرواية الثانية له عرفه الراوي بأنه خادم أنس بن مالك 2) حديث كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر من أول الليل ووسطه وآخره ثم ثبت له آخر الليل. 3) حديث الحلال بين والحرام بين وبين ذلك مشتبهات. وفمن رتع فيهن قمن أن يأثم ومن أجتنبهن فهو أرفق بدينه كالمرتعي إلى حنب حمي، ومن ارتعى إلى جنب حمى فيوشك أن يقع فيه ولكل ملك حمى وحمى الله عز وجل في الأرض الحرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت