فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع12 /يونيه 1958 ص 89

وفي إمكان الشنجيطي أن يتنقل ويسكن ما بين كورارة والبحر المتوسط، ومما سيساعد على حصول هذه الزيادة في التعارف، والمتانة في الروابط أن أقطار هذا الاتحاد تتوافر فيها شبكة من الطرق السياسية والقطارية ومجموعة من المراسي الجيدة والمطارات التي يسع بعضها أضخم الطائرات التي ينتظر الفراغ من صنعها سنة 1960 (بوبي 707 ودوكلاص 8) كما يرشد إلى ذلك الجدول التالي:

القطر طرق سيارات سك حديد مراسي مطارات

المغرب 49.435 1.930 13 120

الجزائر 65.000 4.400 8 77

تونس 8.840 2.006 16 36

ليبيا 3.500 387 5 10

موريتانيا 2.000 2؟

وهناك فوائد عديدة في ميادين أخرى لا نريد الإطالة بذكرها وهي لا تخفى على احد.

وبجانب هذه الفوائد توجد مصاعب سهل الحكمة التغلب على بعضها، وبعضها ليس من السهل التغلب عليه.

فهناك مشكلة نظامه، إذ المغرب وليبيا ملكيتان، وتونس والجزائر جمهوريتان، والمغرب على الخصوص شديد التعلق بالنظام الملكي، وهو يعتبر الملك رمز وجوده وعنوان سيادته، وإلى جلالة محمد الخامس تتجه الأنظار لرئاسة الاتحاد لتضحيته المثالية في سبيل الوطن، وعمله المتواصل لإنهاضه، ولحكمته ومهارته السياسيتين اللتين جعلتاه في طليعة الملوك والأقطاب الكبار، وقد كامن جلالته من قدماء الداعين إلى هذا الاتحاد، المرحبين بكل الخطوات التي تتخذ لتحقيقه، وهو الذي وضع قضيته على بساط السياسة العالمية بصفة رسمية في التصريح الذي أفضى به لمديري الصحف اليومية الإقليمية بفرنسا يوم 6 مارس الأخير، ثم في الخطاب الذي ألقاه يوم عيد الشغل بالدار البيضاء بمحضر ممثلي الأحزاب السياسية الكبرى بالمغرب العربي غداة انتهاء مؤتمر طنجة، وليس من حرج في أن يرأس ملك اتحادا بعض دوله جمهورية، فهذه ملكة الانجليز ترأس رابطة الشعوب البريطانية المشتملة على دول جمهورية وأخرى ملكية.

وهناك مشكلة الأقطار والقطاعات المعبدة في جسم هذا الاتحاد، ففرنسا تسيطر على موريطانيا والجزائر، واسبانيا تمتلك إقليمي الدخلة والساقية الحمراء وسبع قطاعات بالمغرب الأقصى، وايطاليا تسيطر على جزيرة قوصرة التونسية، ولكل من بريطانيا والولايات المتحدة مصالح حربية وسياسية بليبيا، وتحرير هذه الأقطار والقطاعات من السيطرتين السياسية والعسكرة شيء ضروري لقيام الاتحاد وحياته، ولكنه لن يتم بغير مصاعب وآلام، وان كان سيتم بكل تأكيد.

وهناك مشكلة اقتصادية التي يتوقف حلها على رؤوس أموال وخبرة فنية، والدول الأوروبية والأمريكية لها إمكانيات واسعة منها، وهي ترغب رغبة أكيدة في استثمارها واستعمالها لما تجنيه وراءها من أرباح، ولكنها مع الأسف لا تظهر رغبتها في ذلك إلا وهي تشترط شروطا سياسية وأخرى عسكرية فيها مساس بالسيادة الوطنية، وسيمر زمن طويل على الاتحاد قبل أن يستغني عنها وعنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت