فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المتواضعة التي أسجل بها أحيانا خواطري وأفكاري الدينية والأدبية والاجتماعية في بعض الصحف والمجلات التي في مطلعتها (دعوة الحق) .
واستبشر خيرا بهذه الكلمة الطيبة أيضا، لأنها أظهرتنا على على أن في المغرب قراء لا يكتفون بتصفح الأوراق، وقراءة المتأنية والفهم الصحيح، ثم مناقشة ما يقرأ ويفهم، وقبوله أن كان جديرا بالقبول ورده أن كان جديرا بالرد.
وأشكر السيد العشاب على كلمته الطيبة كذلك لا لأنه علق بها على مقالاتي، بل لأنه هتك حجاب القطيعة الحائل بين الكتاب والقراء في المغرب، فما أعرف بلدا قل فيه التجاوب بينهم كالمغرب، فما أعرف قوما خبث في أفئدتهم جذوة النقد الأدبي كما خبث في أفئدة المغاربة هذه السنين الأخيرة، حتى ليظن الظان أن الكتاب في المغرب يكتبون لغير قراء، وأن القراء يحلو لهم أن يكفوا الأقلام عن الكتاب، مدفوعين إلى ذلك بمجاملة تشبه النفاق.
وما لم تشحذ الأقلام ونصر فوق الطروس لمناقشة الأفكار والتعقيب على الإنتاج، فلن يرجى للأدب والعلم في هذه البلاد نهوض.
وأعود بعد هذا إلى كلمة السيد العشاب أو تعقيبه، فقد اتهمني بقصور اللفظ وانقباض النفس في التعبير عما أردت الخوض فيه من أمر إصلاح هذه الكتاب العربية وطباعتها، ولست أريد تصديقه في التهمة ما دمت لا أجد وقتا للبحث عن المجلة ومعاودة قراءة المقالين والاقتناع بصدقه، فاشترك معه في اتهام نفسي بقصور اللفظ وانقباض النفس في التعبير، كما أني لا أريد تكذيبه في اتهامه، لأني أعلم عن قلمي أنه يعتسف الكتاب اعتسافا في بعض الأحيان، لأنه لا يجد متسعا للتفكير الهادئ والكتابة والمتأنية، ومناقشة ما يفكر وتنقيح ما يكتب قبل نشره على العموم، فلولا بقية باقية في القلب من حب الأدب والتعلق بالثقافة، لولا إلحاح أخي الأستاذ عبد القادر الصحراوي، وحملة علي، ومطاردته إياي حتى أفك رقبتي منه بكتابة مقال، لما رأى أحد لي أثر، فليكن كاذبا فيه، فما يهمني صدقه ولا كذبه بقدر ما يهمني إصلاح الكتابة العربية وطباعتها، فالتعقيد الحاصل فيهما لا يخفى إلا على من لم يحترف مهنة التعليم ولم يقف أمام أدراج الحروف العربية، وهم مع الأسف عدد كثيرا، وضرر هذا التعليق باللغة العربية وآدابها بين واضح كذلك، ولا أريد أن أعود الآن إلى الشرح والبيان من جديد، فلا أكره التكرار، ولا أثقل علي من أن أبين للمبصرين الشمس في رائعة النهار، ومن لم يسلم بالموضوع فليرجع إلى المقالين، فهما على الأقل يزيحان شيئا من غموض، ومن أراد أن يلم به من سائر أطرافه فعلية أن يسأل معلمي الصفوف التحضيرية ليخبروه عن حياتهم وإشفاقهم وهم يحاولون تعويد الناشئة الفتية على فتح قاف (تلقى) (المصدر) وعليه أن يسأل كتاب الإدارات الحكومية وغيرها عن الحيرة التي تبدو على المثقفين فيما يختلف في رسائلهم من كتابة كراسي الهمزة، وعليهم أن يسألوا العقل عن السر في حذف ألفات أسماء الإشارة، ولا مآت الأسماء الموصولة، وزيادة ألف الفرق، وواو عمرو.
وعليهم أن يقفوا ساعة أو بعض الساعة بجانب طباع عربي ليروه مشتت الفكر، تعب اليد، وهو ينتقل بين أدراج الأحرف العربية وثقبها التي تعد بالمئين، ثم عليه بعد ذلك أن يقف ساعة أو بعض الساعة بجوار زميله الطباع الأوروبي، ليرى كيف يقف أمام صندوقه الوحيد مستجمع العقل، مستريح اليد، وهو يلطف الجو بصوته الرخيم، أو يرفه عن أصدقاءه بنكتة لطيفة أو مزاج.
عيوب الكتاب العربية وطباعتها ليست بخافية، وإصلاحهما ليس بعسير، فقد أصلحت الصين الشعبية في المدة الأخيرة كتابتها وهي أشد عسرا وتعقيدا من الكتابة العربية، ولكن العسير هو اقتناع الحكومات العربية بالضرورة العاجلة لهذا الإصلاح، ووجود الإدارة الحازمة إليها تحمل الأفراد والجماعات عليها حملا طوعا أو كرها.
أما آلة الطباعة الجديدة التي طبلنا حولها وزمرنا فقد دخلت الآن في حيز النسيان، أو قل أنها وضعت فوق رفوف المعارض والمتاحف التي نوقف السائحين أمامها ليشاهدوا ما للعقل المغربي الجبار في ميادين الثقافة والحضارة من آثار، وأظن أن مخترعها المسكين يقف أمامها مثل أولئك السائحين عند كل شروق وقبل كل غروب، يندبها أو يندب الجهود التي بذلت في اختراعها بمثل ما ندبت به الخنساء أخاها صخرا.
فليس من داع لزيادة شرح أو بيان مسبوقة كما ذكر السيد العشاب، وأن الأدباء العرب اهرقوا فيها انهارا من مداد وسودوا أطنانا من ورق، والمهم أن نخرج من الأقوال إلى الأفعال.
وختاما أجدد للسيد العشاب شكري على كلمته التي أن لا تكون بيضة دبك.
عبد الوهاب بن منصور