فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وعرض من الأعراض، وعارض من العوارض. وليس في أنواع التفكير ولا في ألوان التقدير والحكم على الأشياء، أقبح ولا أمعن في الخطأ، من التفكير والتقدير والحكم على الأشياء مع إدارة الشمول والإحاطة بها! والحال أن هناك الشيء وهناك ما يقابله. وهناك ظاهره وهناك باطنه. وهناك كنهه وحقيقته. كما أن هناك صفاته الظاهرة وعوارضه. أليس من خصائص العقل التمييز؟ فإذا كان العقل لا يميز بين ذلك كله فإنه عقل هو في حاجة إلى عقال. وقديما قالوا (( من جعل الناس سواء، فليس لحمقه دواء ) )
ومقدسات الأمم هي أثمن وأغلى وأنفس ما تملك. وليست بالمكان الذي يمكن معه لكل فرد أن يلوكه بلسان أو ينعته ببنان، خصوصا إذا كان اللائك، أو الناعت وليدا حدثا لازال في سن الدراسة.
ومقدسات كل أمة وليدة القرون وصنع التاريخ والتطور الإنساني في أجيال وأجيال، و ليس للإنسان فيها من يد إلا ما كان في المحافظة عليها لضرورة الاجتماع والاستقرار. والاجتماع لا يتصور على عدم أو على فراغ. كما أن الاستقرار لا بد له من قرار ومستقر.
وهذا المستقر هو المقدسات التي تختلف باختلاف الشعوب والهيئات، ولكن صفتها الأولى الرئيسية هي قداستها، وحكمة وجودها ومشروعيتها هي كونها أساس الاستقرار في الأمم. ومن خير الأمة ومن خير مفكريها ألا يقصد إلى محاولة تحطيم المقدسات. بل إن واجب على الأمة جميعا وعلى المفكرين فردا فردا، أن يعملوا على التهذيب والتشذيب فحسب، للسلوك بالمقدسات في سبيل النجاة وهي سبيل التطور والرقي لا سبيل الطفرة التي لا تؤدي إلا إلى الفوضى وبلبلة الأفكار والمعتقدات وقلب الأوضاع من غير تمحيص وتبصر وتثبت.
ومهما كان للجيل الحاضر في المغرب من حق، فالحق الذي لا ينازعه في مشروعيته أحد، هو في مسايرة التطور مع السعي للمحافظة على الصالح من تراثنا في سائر الميادين، من غير محاولة للقضاء عليه بأجمعه.
لأن القضاء على كل تراث خسران مبين
الأستانة فاتح شتنبر 1958
عبد الكبير الفهري الفاسي