فهرس الكتاب

الصفحة 887 من 5287

إن الساعة الحاضرة في يومية الحب

قد تحمل أزمانا غفلا من الأسماء

إن الحب، روح جبريل، وقلب محمد

إن الحب، رسول الإله وكلمته

إن جاذبية الحب تكسو الوردة بالضياء

إن الحب خمر جديد، وكأس النبلاء

أنه قائد الجيوش وأسقف المعبد

إن الحب أين السبيل، يلج كل المغاني

إن الحب قوس كمان يعزف على أوتار الحياة

إن الحب إشعاع الوجود ولهيب الحياة

إنك مدين للحب بوجودك، يا مسجد قرطبة

إن نسيت الماضي والحاضر، فإن الحب خالد

مهما كان نشيد الرخام، أو موسيقى الصلاة

فإن معجزة الفن، لا تعرف التمام إلا بالدماء

إن نقطة من دم تجعل من الصخرة قلبا يخفق

وبفضل هذا الدم غدا الدوى التهابا وطربا وأغنية

بك يا مسجد، تستعر روحي، ويلتهمها غنائي

إن نداءك يوقظ قلبي، ويفتح نوافذ روحي

إن عظمتك وجمالك يعكسان صفة المؤمن

إذ كان جميلا ونبيلا لتكون أنت كذلك!

إن بناءك خالد وأعمدتك عديدة

كبحر من نخيل فوق رمال عديدة

كبحر من نخيل فوق رمال سوريا

تشع فوق جدرانك أشعة وأدي عمان

ويتجلى جبريل في مآذنك الرفيعة

لن يصيب المسلم فناء، إن أذانه

يظهر سر موسى وإبراهيم

إن ميدانه لا يعرف الحدود. فالدانوب

والفرات، والنيل، هي أمواج لمحيطه

أنه يعرف جمال الحركات وحلاوة النظرات

لقد حمل رسالة فتوحات جديدة

أنه حامل كأس النبلاء، وفأس الحب

خمره من أطيب أرومة وسيفه من أصفى معدن

ملجأه الوحيد في الحرب، ودرعه القوي، كلمة التوحيد

بك يا مسجد ذاع سر المؤمن

والتهاب أيامه ونشوة لياليه

وسمو أفكاره وجلال خياله

إنك المعبر الأمين عن طربه

عن إرادته، عن فقره وأمجاده

لأن يد المؤمن يد الله نفسها، في المهارة

في الإبداع، وفي النحت، إنها خلاقة ودائما في الطليعة

لقد صنع المؤمن من طين وضياء، إنه خادم الإله

يخفق قلبه الوديع، غير مبال بالأرض أو السماء

يقيس آماله، لكنه يرسمها في بهاء وجلال

أنه يعرف جمال الحركات وحلاوة النظرات

حنون في صداقته، لكنه قوي في استكشاف الوجود

إنه صافي القلب والعمل، في الحرب والسلم

يرسم في مركز الدائرة ببركار الإله

ويمنح للكون صورة من السحر والجمال

إن حصاد الحب آخر مرحلة للإدراك

إذ لا توجد في العالم حياة ملتهبة إلا في جانبه!

يا معبد الفن وقوة الإسلام البارزة

بك أصبحت الأندلس توازي مكة

إذا كان جمال تحت السماء يشبه جمالك

فلا وجود له إلا في قلب المسلم

آه! لقد أظهر رجال العدل وفرسان العرب

ورسل الإيمان والخلق الرفيع

اظهروا هذا السر العجيب: «إن عظمة الإنسان الحي

ليست في إعطاء الأوامر بل في خدمة الغير»

لقد سحرت حكمتهم الشرق، وأعجب بها الغرب

وأنارت السبيل حين كانت أوربا

أسير الظلام، بدمهم لا يزال يعيش

نسل سعيد متوثب للحياة، من نواصيه، ينبجس الضياء

وتنفد سهام نظراته حتى أعماق الروح

في جو الأندلس الرطيب، تعبق أنسام اليمن

وفي أغانيها العذاب تردد أصداء الحجاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت